الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 03:26 م

إسماعيل نصر الدين: الأمن الغذائي مسؤولية وطنية.. والاستعداد للأزمات يبدأ قبل وقوعها

إسماعيل نصر الدين: الأمن الغذائي مسؤولية وطنية.. والاستعداد للأزمات يبدأ قبل وقوعها  مجلس الشيوخ
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 01:47 م
كتبت هند عادل
أكد النائب إسماعيل نصر الدين، عضو مجلس الشيوخ، خلال كلمته أمام الجلسة العامة بحضور وزير التموين، أن قضية الأمن الغذائي تأتي في مقدمة الأولويات الوطنية، باعتبارها ترتبط بشكل مباشر باحتياجات المواطنين اليومية، وتمس أمن مصر واستقرارها، مشددًا على أهمية الاستعداد المبكر للتحديات المحتملة في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات واضطرابات قد تنعكس تداعياتها على حركة التجارة والنقل وأسعار الطاقة والغذاء.
 
وقال نصر الدين إن موضوع طلب المناقشة العامة المطروح أمام المجلس يمثل أهمية كبيرة للمجلس والحكومة والمواطن على حد سواء، لأنه يتعلق بقدرة الدولة على توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، والحفاظ على استقرار إمدادات السلع وأسعارها، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة وما قد تفرضه من ضغوط على أسواق الغذاء وسلاسل الإمداد.
 
وأضاف أن أهمية مناقشة هذا الملف في التوقيت الحالي لا تقتصر على استعراض الجهود التي تبذلها الدولة، وإنما تمتد إلى الوقوف على استعدادات الحكومة للمرحلة المقبلة، والتعرف على خططها لمواجهة التحديات المحتملة، بما يضمن استمرار تأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية.
 
وشدد النائب على أن الأزمات أثبتت أن الاستعداد يجب أن يسبق وقوعها، وأن قدرة الدولة على حماية مواطنيها لا تتوقف فقط على التعامل مع الأزمة بعد حدوثها، بل ترتبط بمدى جاهزيتها المسبقة وقدرتها على الحد من آثارها وتداعياتها.
 
وأوضح أن الصراعات والاضطرابات التي تشهدها المنطقة لا تقتصر آثارها على الدول التي تشهدها، وإنما قد تمتد إلى حركة التجارة والنقل وأسعار الطاقة والغذاء، فضلًا عن قدرة الدول على تأمين احتياجاتها من السلع الأساسية، وهو ما يؤكد أهمية توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تأمين احتياجات المواطنين من الغذاء، وضرورة ترجمة هذه التوجيهات إلى خطط واضحة وإجراءات عملية تضمن جاهزية منظومة الأمن الغذائي والتعامل مع أي تطورات غير متوقعة.
 
 
وأكد نصر الدين أن تعزيز الأمن الغذائي يتطلب مواصلة زيادة الإنتاج المحلي، والحفاظ على احتياطيات استراتيجية كافية من السلع الأساسية، وتنويع مصادر الاستيراد، إلى جانب تطوير منظومة التخزين والنقل والتوزيع، بما يضمن توافر السلع في مختلف الظروف، حتى في أوقات الأزمات.
 
وأشار إلى أن الدولة بذلت جهودًا خلال السنوات الماضية في استصلاح الأراضي والتوسع في المشروعات الزراعية وإنشاء الصوامع وتطوير أساليب الري وتنمية الثروة الحيوانية والسمكية، مؤكدًا أهمية البناء على هذه الجهود ومواصلة تطويرها بما يسهم في زيادة الإنتاج وتقليل الفجوة بين الاحتياجات المحلية وحجم الإنتاج.
 
وأضاف أن القضية لا تتعلق فقط بزيادة الإنتاج، وإنما تشمل أيضًا تحسين استغلال الموارد المتاحة، وتقليل الفاقد من المحاصيل والسلع الغذائية، وتطوير أساليب التخزين والنقل، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في الزراعة والإنتاج، فضلًا عن تعزيز الربط بين الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية.
 
وأوضح أن كل زيادة في الإنتاج المحلي، وكل خطوة لتقليل الفاقد، وكل تحسن في إدارة المياه والأراضي، من شأنها تقليل الاحتياجات من الخارج وتعزيز قدرة الدولة على توفير الغذاء للمواطنين.
 
 
وأكد النائب إسماعيل نصر الدين أن تقدمه بطلب المناقشة العامة لا يستهدف توجيه اللوم إلى الحكومة أو التقليل من الجهود التي تبذلها الدولة، وإنما يأتي في إطار دعم هذه الجهود وفتح حوار جاد حول سبل تطويرها، ومناقشة الاستعدادات اللازمة للتعامل مع التحديات التي قد تواجه البلاد خلال المرحلة المقبلة.
 
وقال إن دور النواب لا يقتصر على مناقشة المشكلات بعد وقوعها، بل يشمل التنبيه إلى الملفات المهمة، والحوار مع الحكومة بشأنها، ومتابعة الإجراءات التي تتخذها، بما يسهم في تحسين الأداء وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
 
وطالب بضرورة إطلاع المجلس على خطة الحكومة خلال المرحلة المقبلة لزيادة إنتاج السلع الاستراتيجية، وتأمين الاحتياطيات، وتنويع مصادر الإمداد، وتحسين استخدام الموارد المائية، وتقليل الفاقد، وتطوير منظومة التخزين والتوزيع.
 
وشدد على أهمية ربط هذه الخطط بأهداف واضحة وجداول زمنية محددة للتنفيذ، بما يسمح بمتابعة النتائج وتقييم ما تحقق، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من العمل.
 
كما أكد ضرورة استمرار التنسيق بين جميع الوزارات والجهات المعنية بالزراعة والري والتموين والصناعة والتجارة والنقل، موضحًا أن الأمن الغذائي لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة، بل يتطلب عمل منظومة متكاملة تتضافر فيها الجهود لتحقيق هدف مشترك.
 
 
وأوضح نصر الدين أن المطلوب هو التعامل مع الأمن الغذائي باعتباره أولوية وطنية مستمرة، وليس ملفًا يحظى بالاهتمام وقت الأزمات فقط، مشيرًا إلى أن الظروف التي تمر بها المنطقة تفرض ضرورة الاستعداد لمختلف الاحتمالات، والاستفادة من الموارد المتاحة بأفضل صورة ممكنة، وتعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الحصول على السلع، بما يقلل من التأثر بالاضطرابات الخارجية.
 
وأضاف أن الاستعداد لا يعني افتراض وقوع أزمة، وإنما يعكس الأخذ بالأسباب والتخطيط للمستقبل والعمل من الآن على تعزيز قدرة الدولة على حماية احتياجات المواطنين مهما كانت الظروف.
 
وأشار إلى أنه تقدم بطلب المناقشة العامة انطلاقًا من أن الأمن الغذائي مسؤولية وطنية لا تحتمل التأخير، وتتطلب تكامل الجهد الحكومي مع الرقابة البرلمانية، وتحويل الخطط إلى إجراءات عملية تضمن الاستعداد المبكر للتحديات وتأمين احتياجات المواطنين من تداعيات الأزمات.
 
وأكد دعم كل جهد تبذله الدولة لتأمين احتياجات المواطنين، مع ضرورة مواصلة العمل وتطوير الخطط والاستعداد لما قد تحمله الأيام المقبلة من متغيرات، لافتًا إلى أن المواطن لا يعنيه في المقام الأول تفاصيل الاختصاصات بين الجهات المختلفة بقدر ما يعنيه توافر احتياجات أسرته وإتاحة الغذاء واستعداد الدولة لمواجهة أي ظرف طارئ.
 
واختتم النائب إسماعيل نصر الدين كلمته بالتأكيد على أن الأمن الغذائي ليس مجرد توفير السلع في الأسواق، بل هو منظومة متكاملة تبدأ من الأرض التي تتم زراعتها، والمياه التي تجري إدارتها بكفاءة، والإنتاج الذي يجري العمل على زيادته، مرورًا بالخطط التي يتم وضعها والاستعدادات التي تُجهز قبل أن تفرض الأزمات تحدياتها، مؤكدًا أن كل خطوة تُتخذ اليوم لتعزيز هذه المنظومة تمثل استثمارًا في قدرة الدولة على حماية احتياجات المواطنين وتأمين مستقبلهم الغذائي.
 
 

الأكثر قراءة



print