الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 04:37 ص

النائبة أسماء نشأت تطرح 6 مقترحات تشريعية وحزمة أدوات رقابية لتطوير ملف العمل والعمال

النائبة أسماء نشأت تطرح 6 مقترحات تشريعية وحزمة أدوات رقابية لتطوير ملف العمل والعمال مجلس النواب
الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 03:00 ص
كتب محمود حسين
طرحت النائبة أسماء نشأت حجازي، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، حزمة متكاملة من المقترحات التشريعية والأدوات الرقابية تستهدف تطوير منظومة العمل والعمال، وتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، وضمان حقوق العاملين، ومواكبة التحولات التكنولوجية التي يشهدها سوق العمل، وذلك في إطار ترتيبات العمل الداخلي للجنة القوى العاملة خلال دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث.
 
وتضمنت المقترحات 6 محاور تشريعية جديدة، إلى جانب تفعيل عدد من الأدوات الرقابية، تشمل طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية، وتشكيل لجان لتقصي الحقائق، وتنظيم جلسات استماع واستطلاع، فضلًا عن طرح رؤية لإنشاء منظومة وطنية موحدة للحماية والتشغيل تستهدف دمج العمالة غير المنتظمة في إطار مؤسسي يضمن حقوقها ويوفر لها فرص عمل أكثر استقرارًا.
 
6 مقترحات تشريعية لتطوير منظومة العمل
 
أولًا: تشريع شامل للعمالة غير المنتظمة وعمال المنصات الرقمية
 
تضمنت المقترحات إعداد مشروع قانون متكامل أو إضافة باب تشريعي كامل إلى قانون العمل لتنظيم أوضاع أصحاب المهن الحرة وعمال المنصات التشاركية، بما يشمل سائقي تطبيقات النقل الذكية، وعمال التوصيل، والعاملين المستقلين (Freelancers)، في ظل التوسع المتزايد في أنماط العمل المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
 
ويستهدف المقترح إلزام الشركات الناشئة والمنصات الإلكترونية بالمساهمة في صندوق حماية وتأمين العمالة غير المنتظمة، بما يضمن توفير مظلة للحماية الاجتماعية للعاملين في هذه الأنشطة، إلى جانب إتاحة التأمين الصحي والتأمين ضد مخاطر الحوادث والوفاة أثناء العمل، بما يعزز حقوق هذه الفئات ويواكب التطورات المتسارعة في سوق العمل.
 
ثانيًا: تغليظ عقوبات مخالفة الحد الأدنى للأجور
 
وشملت المقترحات تعديل العقوبات المقررة على المنشآت المخالفة للحد الأدنى للأجور، بحيث تصبح الغرامات تصاعدية وتتعدد بتعدد العمال المتضررين من المخالفة، بما يضمن تناسب الجزاء مع حجم المخالفة وعدد العاملين الذين تعرضوا للضرر.
 
كما يتضمن المقترح النص على إمكانية غلق المنشأة مؤقتًا أو حرمانها من التسهيلات والحوافز الاستثمارية التي تمنحها الدولة، حال تكرار مخالفة الحد الأدنى للأجور، بما يعزز الالتزام بالتشريعات المنظمة للأجور ويحد من الممارسات التي تنتقص من حقوق العاملين.
 
ثالثًا: قانون لحماية الوظائف واستدامتها في ظل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي
 
وتضمنت الحزمة اقتراح وضع إطار تشريعي لحماية الوظائف في ظل التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة (Automation)، من خلال إلزام المنشآت والشركات التي تتجه إلى إدخال هذه التقنيات بإعداد برامج لإعادة تأهيل وتدريب العاملين (Reskilling) المهددين بالإحلال الوظيفي، قبل اتخاذ إجراءات إنهاء خدمتهم.
 
كما يتضمن المقترح فرض ما يُعرف بـ«رسم إعادة التأهيل» على التشغيل الآلي التام، بما يسهم في توفير الموارد اللازمة لإعادة تدريب العمالة المتأثرة بالتحولات التكنولوجية، ومساعدتها على الانتقال إلى وظائف جديدة تتناسب مع متطلبات سوق العمل، بدلًا من اقتصار التعامل مع التطور التكنولوجي على تقليص العمالة.
 
رابعًا: تطوير منظومة السلامة والصحة المهنية والفحص الميداني
 
وفي إطار تعزيز حماية العاملين من مخاطر بيئة العمل، تضمنت المقترحات منح مفتشي السلامة والصحة المهنية ومفتشي العمل صفة الضبطية القضائية المجهزة رقميًا، بما يدعم كفاءة أعمال التفتيش والمتابعة، ويسهم في توثيق المخالفات والتعامل معها بصورة أكثر فاعلية.
 
كما تشمل المقترحات إلزام المنشآت الصناعية والخدمية الكبرى بتركيب أنظمة ذكية للرصد والمراقبة البيئية والمهنية، على أن ترتبط هذه الأنظمة مباشرة بوزارة العمل، بما يتيح متابعة مؤشرات السلامة داخل المنشآت، ويساعد على اكتشاف المخاطر في وقت مبكر، والحد من حوادث العمل، وتعزيز الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية.
 
خامسًا: تحديث تشريع حماية العمالة المصرية بالخارج وتعديل آلية الترخيص
 
وشملت الحزمة مقترحًا لتحديث التشريعات المنظمة لحماية العمالة المصرية بالخارج، من خلال إنشاء «منصة عقود العمل الرقمية الموحدة»، بما يوفر آلية إلكترونية لتوثيق عقود العمل ومراجعتها قبل سفر العمالة المصرية للعمل في الخارج.
 
ويستهدف المقترح عدم مغادرة أي عامل بتأشيرة عمل إلا بعد التصديق على عقده إلكترونيًا عبر المنصة، بما يضمن التحقق من الحد الأدنى للأجور والمزايا المتفق عليها، ويحد من مخاطر العقود الصورية والممارسات التي قد تعرض العمالة المصرية للاستغلال، فضلًا عن مواجهة شبهات الاتجار بالبشر، وتعزيز ضمانات الحماية القانونية للعامل المصري بالخارج.
 
سادسًا: تسهيل دمج ذوي الإعاقة والنساء في سوق العمل
 
وتضمنت المقترحات تعديل آليات تطبيق نسبة الـ5% المخصصة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال إتاحة احتساب فرص العمل عن بُعد وساعات العمل المرنة ضمن النسبة المقررة، بما يوسع فرص مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، ويتيح الاستفادة من أنماط التشغيل التي تتناسب مع احتياجاتهم وظروفهم.
 
كما يستهدف المقترح إلزام منشآت القطاع الخاص بتوفير البيئة التكنولوجية والمكانية الميسرة التي تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة أداء مهامهم الوظيفية بصورة فعلية، بما يحد من التعيين الصوري، ويعزز الدمج الحقيقي في بيئة العمل، إلى جانب دعم فرص مشاركة النساء في سوق العمل من خلال أنماط تشغيل أكثر مرونة.
 
طلبات إحاطة بشأن الحد الأدنى للأجور وتسوية المعاشات
 
وفيما يتعلق بتفعيل الأدوات الرقابية، تضمنت المقترحات التقدم بطلب إحاطة موجه إلى وزير العمل ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن عدد المنشآت المستثناة من تطبيق الحد الأدنى للأجور، وآليات البت في طلبات الاستثناء، ومدى التزام شركات القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى المقرر، بما يسمح بالوقوف على حجم الالتزام الفعلي، ومراجعة إجراءات الاستثناء وضمان عدم استخدامها بما يضر بحقوق العاملين.
 
كما شملت المقترحات تقديم طلب إحاطة إلى رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بشأن أسباب التأخر في تسوية مستحقات المعاشات، والمشكلات التقنية المرتبطة بمنظومة التحول الرقمي، بهدف الوقوف على أسباب التأخير، وتحديد المعوقات التي تواجه المستفيدين، والعمل على تحسين كفاءة المنظومة وتسريع إجراءات تسوية المستحقات التأمينية.
 
أسئلة برلمانية بشأن استمارة 6 والعمالة غير المنتظمة
 
وتضمنت الأدوات الرقابية المقترحة توجيه سؤال برلماني إلى وزير العمل بشأن إحصائيات الشكاوى الواردة حول حالات الفصل التعسفي والتحايل باستخدام «استمارة 6» بعد إلغائها، إلى جانب الإجراءات القانونية التي اتُخذت بحق الشركات المخالفة، بما يستهدف الوقوف على حجم هذه الممارسات وآليات التصدي لها وضمان حماية العاملين من إنهاء الخدمة بالمخالفة للقانون.
 
كما شملت المقترحات توجيه سؤال برلماني بشأن حجم المبالغ التي جرى صرفها من صندوق العمالة غير المنتظمة، والقواعد المعتمدة للحصر الفعلي للمستفيدين والمشتركين في الصندوق، ومدى التناسب بين الأعداد المسجلة والعدد التقديري للعمالة غير المنتظمة، بما يساعد على تقييم مدى وصول مظلة الحماية إلى الفئات المستهدفة، وتحديد احتياجات تطوير قواعد التسجيل والحصر.
 
لجنة لتقصي الحقائق بشأن المصانع المتعثرة والسلامة المهنية
 
وفي إطار تعزيز الرقابة الميدانية، تضمنت المقترحات تشكيل لجنة لتقصي الحقائق تتولى زيارة المنشآت والمصانع المتعثرة التابعة لقطاع الأعمال العام، للوقوف على أسباب تدهور أوضاع العاملين بها، ودراسة خطط إعادة الهيكلة، ومراجعة نظم الحوافز المطبقة، بما يسهم في تحديد المشكلات التي تواجه هذه المنشآت وانعكاساتها على أوضاع العاملين، ووضع أساس واضح لمعالجة أوجه القصور.
 
كما تضمنت المقترحات تنفيذ زيارات ميدانية مفاجئة للمناطق الصناعية الكبرى، للتحقق من مدى التزام المصانع باشتراطات السلامة والصحة المهنية، ورصد أوجه القصور في بيئات العمل، ومتابعة الإجراءات المتخذة للحد من الحوادث، بما يعزز الرقابة على المنشآت ويرفع مستويات الحماية للعاملين.
 
جلسات استماع مع النقابات واتحاد الصناعات والغرف التجارية
 
وشملت المقترحات تنظيم جلسات استماع مع ممثلي النقابات المهنية والعمالية لمناقشة التحديات المرتبطة بتطبيق قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017، إلى جانب بحث المعوقات التي تواجه انتخابات المجالس الإدارية للنقابات، والاستماع إلى رؤى الأطراف المعنية بشأن سبل تطوير الممارسة النقابية وتعزيز كفاءة التنظيمات العمالية.
 
كما تضمنت الحزمة عقد جلسات استماع مع ممثلي اتحاد الصناعات والغرف التجارية لمناقشة آليات ربط مخرجات مدارس التكنولوجيا التطبيقية وبرامج التدريب المهني بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، والعمل على تقليص الفجوة بين المهارات التي يكتسبها الشباب ومتطلبات الوظائف المتاحة، فضلًا عن بحث التحديات التي تواجه تشغيل الشباب، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات التعليم والتدريب والقطاع الخاص.
 
منظومة وطنية موحدة للحماية والتشغيل للعمالة غير المنتظمة
 
وفي سياق متصل، طرحت النائبة أسماء نشأت حجازي رؤية لإنشاء منظومة وطنية موحدة للحماية والتشغيل للعمالة غير المنتظمة، تقوم على أربعة مسارات مترابطة تستهدف الانتقال من التعامل مع احتياجات هذه الفئة بصورة جزئية إلى بناء إطار متكامل للتسجيل والحماية والدعم والتشغيل.
 
ويتمثل المسار الأول في التسجيل، من خلال إنشاء بطاقة أو ملف رقمي موحد لكل عامل، بما يتيح حصر العمالة غير المنتظمة بصورة أكثر دقة، وتكوين قاعدة بيانات تساعد على تحديد الاحتياجات الفعلية وتوجيه الخدمات إلى مستحقيها.
 
أما المسار الثاني فيتعلق بـالحماية، من خلال تنظيم التأمينات والتغطية ضد مخاطر العمل وفقًا للقانون، بما يضمن توفير مظلة حماية اجتماعية للعاملين الذين لا يتمتعون بالاستقرار الوظيفي التقليدي، ويعزز قدرتهم على مواجهة المخاطر المرتبطة بطبيعة أعمالهم.
 
ويتمثل المسار الثالث في الدعم، عبر إتاحة إعانات طارئة وفق معايير واضحة وشفافة، مع توفير آليات فعالة للتظلم، بما يضمن تنظيم صرف المساعدات وتوجيهها إلى الفئات المستحقة، وتعزيز الثقة في منظومة الدعم.
 
ويركز المسار الرابع على التشغيل، من خلال ربط العمالة غير المنتظمة بفرص التدريب والتأهيل، وإتاحة فرص العمل المحلية والخارجية المشروعة، بما يساعد على تحسين فرص الحصول على وظائف أكثر استقرارًا، ورفع كفاءة العاملين بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.
 
وتستهدف هذه الرؤية بناء منظومة لا يقتصر دورها على تقديم الإعانات عند وقوع الأزمات، وإنما توفر للعامل مسارًا واضحًا يبدأ بالتسجيل، ويمر بالحماية الاجتماعية والدعم عند الحاجة، وينتهي بربطه بالتدريب وفرص العمل، بما يعزز الاستقرار الوظيفي ويوسع مظلة الحماية للعمالة غير المنتظمة.
 

print