الأحد، 20 سبتمبر 2026 10:05 م

النائبة مروة حسان: حماية النشء رقميًا جزء أصيل من منظومة التربية والتعليم

النائبة مروة حسان: حماية النشء رقميًا جزء أصيل من منظومة التربية والتعليم مجلس النواب
الأحد، 20 سبتمبر 2026 09:00 م
كتب عبد اللطيف صبح

هدفنا ليس عزل الأطفال عن التكنولوجيا بل تمكينهم من استخدامها بصورة آمنة

 

 
 
أكدت النائبة مروة حسان، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أهمية القرار المشترك الصادر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن تعزيز حماية الأطفال والنشء من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي، موضحة أن هذه الخطوة تمثل ترجمة عملية للتوجيهات الرئاسية الهادفة إلى حماية النشء، وتضع إطارًا تنظيميًا واضحًا لمسؤولية المنصات تجاه المستخدمين دون سن الخامسة عشرة.
 
وأوضحت النائبة أن أهمية القرار تتجاوز الجانب التنظيمي إلى أبعاد تربوية ومجتمعية، في ظل تحول البيئة الرقمية إلى جزء أساسي من الحياة اليومية للطفل، ومجال للتعلم والتواصل وتكوين الاتجاهات والسلوكيات. ومن ثم، فإن حماية الأطفال في العالم الرقمي لم تعد مسألة رفاهية أو مجرد نصائح توعوية، وإنما أصبحت جزءًا من منظومة التربية والتعليم، بما يضمن استفادتهم من التكنولوجيا دون تعرضهم لمخاطرها.
 
وأشارت إلى أن ضبط البيئة الرقمية يسهم في الحد من مخاطر التنمر الإلكتروني والابتزاز والتعرض للمحتوى غير الملائم، فضلًا عن الآثار السلبية للاستخدام المفرط للتكنولوجيا على التركيز والنوم والتفاعل الاجتماعي والتحصيل الدراسي.
 
وشددت عضو لجنة التعليم على أن التعامل مع هذه التحديات لا ينبغي أن يقوم على المنع أو العزل عن التكنولوجيا، وإنما على الحماية والتمكين وبناء القدرة على الاستخدام الآمن والمسؤول، مؤكدة أن الهدف هو إعداد طفل قادر على الاستفادة من التكنولوجيا والمعرفة الرقمية، ومدرك لحقوقه وواجباته ومخاطر السلوك غير المسؤول في البيئة الإلكترونية.
 
وثمّنت النائبة منهجية التدرج التي اعتمدها القرار وفقًا للمراحل العمرية المختلفة، بداية من منع إنشاء الحسابات المستقلة للأطفال دون سن الثالثة عشرة، وصولًا إلى إلزام المنصات بتفعيل نمط الاستخدام الآمن «Safe Mode» للفئة من 13 إلى أقل من 15 عامًا، إلى جانب وضع آليات للتحقق من السن وحماية البيانات الشخصية للطفل وعدم جمع بيانات غير ضرورية أثناء عملية التحقق.
 
وأكدت أن هذه الضوابط ينبغي أن تتكامل مع مفهوم المواطنة الرقمية، بحيث يتعلم الطالب كيفية حماية خصوصيته، والتعامل الواعي مع المعلومات، والتمييز بين المحتوى الموثوق والمضلل، واحترام الآخرين، ومواجهة التنمر والإساءة، ومعرفة آليات الإبلاغ عن المحتوى الضار، وإدراك مسؤولية ما ينشره أو يتداوله عبر المنصات الرقمية.
 
وشددت مروة حسان على أن نجاح المنظومة يتطلب تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والمعلم والدولة والمنصات الرقمية، داعية إلى إدماج مفاهيم المواطنة الرقمية والأمان الإلكتروني والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا في المناهج والأنشطة المدرسية، بما يتناسب مع الخصائص العمرية للطلاب، مع تدريب المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين على اكتشاف مؤشرات التنمر الإلكتروني والتعرض للمحتوى الضار والتعامل معها بصورة تحفظ خصوصية الطالب وكرامته.
 
كما دعت إلى تنظيم برامج توعوية لأولياء الأمور لتعريفهم بالمخاطر الرقمية وأدوات الرقابة الأبوية، وتعزيز الحوار والثقة مع الأبناء، بحيث تكون الأسرة مصدرًا للدعم والتوجيه وليس مجرد جهة للرقابة.
 
وطالبت بوضع آليات فعالة لمتابعة التزام المنصات بالضوابط الفنية ومنع التحايل على قواعد السن، إلى جانب تطوير أدوات الإبلاغ والحماية، ودعم المحتوى التعليمي والترفيهي الآمن الموجه للأطفال باللغة العربية.
 
وأكدت النائبة أن نجاح هذه الجهود لا ينبغي أن يقاس فقط بمدى تطبيق الضوابط، وإنما بقدرتها على إحداث أثر حقيقي في وعي الطلاب وسلوكهم، داعية إلى تطوير آليات لرصد التحديات الرقمية التي تواجه النشء والاستفادة من نتائجها في تحسين البرامج التعليمية والتوعوية.
 
واختتمت النائبة مروة حسان بالتأكيد على أن بناء جيل قادر على التعامل الواعي مع التكنولوجيا يمثل جزءًا من بناء الإنسان المصري في العصر الحديث، قائلة:
“هدفنا ليس عزل أبنائنا عن التكنولوجيا، وإنما أن نمنحهم المعرفة والمهارات التي تمكنهم من استخدامها بأمان ومسؤولية، وأن نجعل من البيئة الرقمية مساحة للتعلم والإبداع، لا مصدرًا يهدد طفولتهم أو يؤثر في نموهم وتحصيلهم.”

print