الأحد، 16 أغسطس 2026 07:06 م

بعد موافقة مجلس الوزراء على قواعد التعويض..

النائب حازم الجندى: حماية التراث لا تعنى الإضرار بحقوق الملاك

النائب حازم الجندى: حماية التراث لا تعنى الإضرار بحقوق الملاك النائب المهندس حازم الجندي
الأحد، 16 أغسطس 2026 05:00 م
أشاد النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، بموافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار بشأن إصدار نظام عمل لجنة تقدير التعويض عن حظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، مؤكداً أن القرار يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق التوازن بين مسؤولية الدولة في الحفاظ على التراث المعماري، وبين حماية الحقوق الاقتصادية والقانونية لملاك العقارات التي تفرض عليها قيود تحول دون الاستفادة الكاملة من ملكياتهم.
 
وقال «الجندي»، إن الحفاظ على المباني والمنشآت ذات القيمة المعمارية والتاريخية يمثل جزءاً من حماية الهوية العمرانية والثقافية للدولة، إلا أن هذه الحماية يجب أن تتم في إطار من العدالة، بحيث لا يتحمل المالك بمفرده التكلفة الاقتصادية المترتبة على فرض قيود على حقه في الهدم أو الإضافة أو إعادة استغلال العقار.
 
وأوضح أن أهمية مشروع القرار تأتي من وضع آلية أكثر وضوحاً ومنهجية لتحديد قيمة التعويض، من خلال احتساب الفرق بين القيمة السوقية للعقار في حال خضوعه للقيد والقيمة السوقية له في حال عدم خضوعه لهذا القيد وقت تقدير التعويض، وهو ما يعكس اعترافاً واضحاً بأن القيود المفروضة على العقار قد تترتب عليها خسارة اقتصادية حقيقية بالنسبة إلى المالك.
 
وأضاف عضو مجلس الشيوخ، أن وجود لجنة متخصصة واختصاصات محددة وإجراءات معلنة لتقديم طلبات التعويض من شأنه أن يقلل من مساحة التقديرات غير المنضبطة، ويساعد على توحيد آليات التعامل مع هذه الحالات، مشددا في الوقت نفسه على أن نجاح القرار لن يتوقف فقط على النصوص المنظمة، وإنما على كفاءة التطبيق وشفافية التقييم وسرعة حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم.
 
وأكد «الجندي»، أن التحدي الرئيسي أمام تنفيذ القرار يتمثل في الوصول إلى تقييم عادل يعكس القيمة الاقتصادية الفعلية للضرر الواقع على المالك، خاصة أن قيمة العقار قد تتأثر بعوامل متعددة، من بينها الموقع، والمساحة، والاستخدام، والاشتراطات البنائية، والفرص الاستثمارية التي يفقدها المالك نتيجة القيد المفروض على العقار، مطالبا  بضرورة وضع معايير تقييم فنية ومالية دقيقة وموحدة تستند إلى أسس واضحة في تحديد القيمة السوقية للعقار في الحالتين، مع الاستعانة بخبرات التقييم العقاري المتخصصة، بما يضمن تقليل الفوارق في تقدير التعويضات ومنع نشوء منازعات جديدة بين الملاك والجهات الإدارية.
 
كما أوصى «الجندي»، بأن تتضمن آليات التنفيذ مدداً زمنية محددة لفحص طلبات التعويض وإصدار قرارات اللجنة وصرف المستحقات، حتى لا يتحول الحق في التعويض إلى إجراءات طويلة تثقل كاهل المالك، مؤكداً أن العدالة في هذا الملف لا تتعلق فقط بقيمة التعويض، وإنما أيضاً بتوقيت الحصول عليه، مؤكدا  على أهمية توفير آلية واضحة وفعالة للتظلم من تقديرات اللجنة، بما يضمن حق المالك في مراجعة التقييم إذا رأى أن القيمة المحددة لا تعكس حجم الخسارة الفعلية التي لحقت به، إلى جانب إتاحة قدر كافٍ من الشفافية بشأن أسس احتساب التعويض.
 
وأشار النائب حازم الجندي، إلى أن الدولة مطالبة كذلك بالنظر إلى هذا الملف باعتباره جزءاً من سياسة متكاملة للحفاظ على التراث العمراني، وليس مجرد ملف تعويضات، بحيث يتم تشجيع ملاك المباني ذات القيمة المعمارية على الحفاظ عليها بدلاً من النظر إلى إدراج العقار ضمن المباني المتميزة باعتباره عبئاً اقتصادياً، فضلا عن دراسة تقديم حوافز إضافية لملاك العقارات التراثية، سواء من خلال تسهيلات في أعمال الترميم والصيانة أو حوافز ضريبية أو آليات تمويل مناسبة، بما يخلق شراكة حقيقية بين الدولة والملاك في الحفاظ على الثروة العقارية ذات القيمة التاريخية والمعمارية.
 
وأكد النائب حازم الجندي، على أن حماية التراث العمراني وحقوق الملكية ليسا هدفين متعارضين، بل يمكن تحقيقهما معاً من خلال قواعد عادلة وشفافة، موضحاً أن الدولة عندما تحمي مبنى باعتباره جزءاً من الذاكرة والهوية المصرية، فإنها في الوقت نفسه مطالبة بضمان ألا يتحول هذا الدور إلى انتقاص غير عادل من القيمة الاقتصادية لملكية المواطن، مشددا على ضرورة أن تركز المرحلة المقبلة على ضمان التطبيق العادل والسريع، وتطوير منظومة التقييم والتعويض، بما يحافظ على التراث المعماري المصري وفي الوقت ذاته يصون حقوق الملاك ويعزز الثقة في منظومة التنظيم العمراني والاستثمار العقاري.

الأكثر قراءة



print