قال عبد الرحمن ناصر، المدير التنفيذي لمؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، إن الاعتداء جماعة الإخوان الإرهابية على الكنائس وحرقها بعد بفض اعتصامى رابعة والنهضة؛ لا يمكن النظر إليه باعتباره اعتداءً على مبنى ديني فقط، وإنما يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان، واعتداءً مباشرًا على قيم المواطنة والتعايش والسلم المجتمعي.
دور العبادة تمثل مساحة أساسية لممارسة الحق في حرية الدين والمعتقد
وأضاف ناصر، أن دور العبادة تمثل مساحة أساسية لممارسة الحق في حرية الدين والمعتقد، وأن أي اعتداء يستهدفها يمس بصورة مباشرة حق المواطنين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان ودون خوف أو تمييز.
وأكد المدير التنفيذي لمؤسسة مانديلا أن حماية الكنائس والمساجد وجميع دور العبادة هي جزء أصيل من حماية المجتمع نفسه، مشددًا على أن استهداف المواطنين بسبب معتقداتهم الدينية أو الاعتداء على الأماكن التي يمارسون فيها شعائرهم يُعد انتهاكًا لمبادئ المساواة وعدم التمييز وكرامة الإنسان.
دولة القانون تُقاس بقدرتها على حماية جميع مواطنيها دون تفرقة
وأشار ناصر إلى أن التعامل الحقوقي مع وقائع الاعتداء على دور العبادة يجب ألا يتوقف عند إدانة الجريمة بعد وقوعها، وإنما يجب أن يشمل الوقاية منها، وكشف ملابساتها بصورة شفافة، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون، وضمان عدم تكرارها، إلى جانب مواجهة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي الذي قد يمهد لوقوع مثل هذه الجرائم.
وشدد على أن دولة القانون تُقاس بقدرتها على حماية جميع مواطنيها دون تفرقة، وبمدى شعور كل مواطن بأن عقيدته وحقه في العبادة وحياته وممتلكاته تحظى بالحماية ذاتها التي يتمتع بها سائر أبناء الوطن.
وتابع: حرق كنيسة ليس جريمة ضد أصحاب ديانة بعينها، بل جريمة في حق المجتمع كله، لأن النار التي تستهدف دور العبادة تحاول في الوقت نفسه إحراق فكرة المواطنة والتعدد وقبول الآخر.
تعزيز برامج التوعية بحقوق المواطنة وحرية الدين والمعتقد
ودعا عبد الرحمن ناصر إلى تعزيز برامج التوعية بحقوق المواطنة وحرية الدين والمعتقد، وتجريم ومواجهة كل صور التحريض على الكراهية الدينية، ودعم ثقافة التسامح وقبول التنوع، مؤكدًا أن حماية دور العبادة مسؤولية قانونية ووطنية وأخلاقية لا تقبل التهاون.
واختتم ناصر تصريحاته لـ"اليوم السابع"، بالتأكيد على أن وحدة المجتمع لا تُحمى بالشعارات، وإنما بسيادة القانون، والمساواة الكاملة بين المواطنين، وحماية حقوقهم وحرياتهم دون تمييز، قائلاً: الكنيسة جزء من الوطن، كما أن المسجد جزء من الوطن، والاعتداء على أي دار عبادة هو اعتداء على الوطن والإنسانية.