أكدت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 أن النمو السكاني المتسارع لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري وجهود التنمية، مشيرة إلى أن مصر جاءت في المركز الثالث أفريقيًا من حيث عدد السكان خلال عام 2026، بعد نيجيريا وإثيوبيا، بما يعكس حجم الضغوط الواقعة على الموارد والخدمات العامة.
وأوضحت الخطة أن استمرار الزيادة السكانية، رغم اتجاه معدلات الإنجاب نحو الانخفاض خلال السنوات الأخيرة، ما زال يفرض تحديات كبيرة أمام جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة، إذ يؤدي إلى تعميق الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد، ويحد من قدرة ثمار النمو الاقتصادي على الوصول إلى المواطنين بالشكل المأمول.
وأضافت أن الزيادة السكانية تسهم في زيادة الضغوط على سوق العمل، وارتفاع معدلات البطالة، واتساع الفجوة بين معدلات النمو الاقتصادي والزيادة الطبيعية للسكان، فضلًا عن تأثيرها على عدالة توزيع الخدمات العامة بين المحافظات والأقاليم، بما يفرض أعباء إضافية على الدولة في مجالات التعليم والصحة والإسكان والبنية الأساسية.
وأشارت الخطة إلى أن ضبط النمو السكاني يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، نظرًا لما له من تأثير مباشر على رفع معدلات الادخار والاستثمار المحلي، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، والحد من الضغوط على الموازنة العامة، وتقليل الاختلالات في الميزان التجاري، فضلًا عن المساهمة في مواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن تسارع الطلب الاستهلاكي مقارنة بقدرات الإنتاج المحلي.
وكشفت الخطة عن استمرار ارتفاع عدد سكان مصر خلال العقد الماضي، حيث ارتفع من نحو 90.6 مليون نسمة في عام 2014/2015 إلى نحو 100.6 مليون نسمة في عام 2019/2020، ثم واصل الارتفاع ليصل إلى 107.8 مليون نسمة خلال عام 2024/2025، قبل أن يقترب من 108.8 مليون نسمة في مارس 2026.
وأكدت الحكومة أن مواجهة القضية السكانية لم تعد ترتبط فقط بخفض معدلات النمو السكاني، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من استراتيجية التنمية الشاملة، من خلال تنمية الأسرة المصرية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، بما يضمن تحقيق عائد تنموي أكبر وتحسين جودة حياة المواطنين.