الجمعة، 26 يونيو 2026 08:57 م

خبير قانونى: لا يوجد حق فى المثلية.. والقانون الدولى لا يُلزم الدول بزواج المثليين

خبير قانونى: لا يوجد حق فى المثلية.. والقانون الدولى لا يُلزم الدول بزواج المثليين القانون - صورة أرشيفية
الجمعة، 26 يونيو 2026 06:00 م
كتب علاء رضوان
انطلاقاً من احترام السيادة الثقافية والقانونية للدول، وحرصاً على التزام الرياضة بمبادئ الحياد وعدم الزج بها في قضايا تخرج عن إطارها التنافسي، تقدم الاتحاد المصري لكرة القدم بطلب رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بالعمل على ضمان أن تقتصر أجواء مباراة مصر وإيران المقررة في مدينة سياتل ضمن منافسات كأس العالم على البعد الرياضي فقط.
 
إن طلب منع أي مراسم أو شعارات ترويجية داخل ملعب "لومن فيلد" يهدف إلى التركيز الكامل على المنافسة داخل الملعب بعيداً عن أي استقطاب أو جدل خارج سياق كرة القدم. وذلك تجنباً لإدخال الجماهير المصرية في أية مظاهر قد تتعارض مع القوانين النافذة وقيم مجتمعهم، بما يضمن توفير بيئة رياضية محايدة وآمنة تحترم خصوصية كافة المشاركين وتحافظ على الروح الرياضية للبطولة.
 
وفى هذا الشأن – يقول الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى صبرى، في تقديري لا يوجد حق في المثلية استناداً إلى اعتبارات لا حصر لها منها الفلسفية والأنثروبولوجية والدينية القائمة على النظام الطبيعي والفطرة السليمة والتقارير العلمية والقوانين الوضعية على وجه الخصوص المادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقرارات المعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان، ولا سيما المادة 17 من قانون سان خوسيه، حيث أن المفهوم التقليدي للزواج، "أي اتحاد الرجل والمرأة"، ولا ينبغي أن يُفرض على الحكومات التزامًا بـ" زواج  لأشخاص من نفس الجنس "، ولا يعد رفض المثلية الجنسية نوع من التمييز لأن من حق الدول حرية جعل الزواج فقط  للأزواج من جنسين مختلفين بين رجل وامرأة.  
 
وبحسب "صبرى" في تصريح لـ"برلماني": فالمثلية الجنسية مرفوضة تماماً لأنها تخالف الطبيعة التي خلقنا الله عليها، وأنها نتيجة خلل في التطور النفسي، والإنحدار السلوكي، وعدم النضج في الشخصية، وإنعدام الشعور بالقيمة وفيها إهانة للنفس البشريّة، وأن المثلية ليس لها أي علاقة بالتكوين البيولوجي الخاص بالإنسان، ولا يُوجد أي جينات تسبب المثلية وهذا ما تؤكده الأبحاث العلمية الدقيقة وسبق أن ذكرناها مراراً وتكراراً، حيث أن المثلية الجنسية اضطراب في السلوك ناجم عن التنشئة الخاطئة وخلل في التربية وخلل في التطور النفسي للهوية عند أصحابها وينتج عنه انحراف في النمو النفسي والهوية النفسية، ولأجتناب المثلية وعدم حدوثها يحتاج الأمر أن يتحمل الوالدين مسئولياتهم في تربية أبنائهم ورعايتهم رعاية صحيحة.
 
ووفقا لـ"صبرى": وإذا لم يقوموا بذلك فإنهم يرتكبوا جرائم في حق الابناء وحق المجتمع ويكون العلاج  صعب ويحتاج إلىّ وقت ومعاناة، ولابد من التوعية بخطورة المثلية، ولا يمكن اعتبارها مشروعة فهذه الظاهرة تهدد سلامة المجتمع الدولي، وفي ذات السياق صدر حكم عن محكمة حقوق الإنسان في ستراسبورغ - فرنسا، بالإجماع أيد جميع القضاة السبعة والأربعين للمحكمة الحكم القائل بأنه: "لا يوجد حق في نفس- الزواج الجنسي"، وكثيراً ما يثار النقاش حول المثلية الجنسية التي معناها إنحراف في الميول الجنسية بحيث تتجه إلى أمثاله من نفس الجنس، كما تظهر بين الحين والآخر الدراسات والأبحاث التي تحاول تفسير تلك الظاهرة العالمية وأسبابها.
 
لا يوجد عامل وراثي بعينه مسؤول عن المثلية الجنسية
وفى الحقيقة الجينات براء من المثلية ولا يوجد عامل وراثي بعينه مسؤول عن المثلية الجنسية، ولطالما كان الاعتقاد السائد أن العوامل الوراثية تلعب دوراً كبيراً في تحديد المثلية الجنسية، لكن هناك دراسة أجريت بقيادة "أندريا جانا" عالم الأحياء الشهير، على نحو نصف مليون شخص وحللت الحمض النووي لهم خلصت إلى أن الجينات لا تلعب دوراً في تحديد السلوك الجنسي للمثلي، وهذا ما أكدته دراسات عملية شاملة أنه لا يوجد "جين بعينه للمثلية الجنسية"، وأن العوامل غير الجينية، مثل الظروف المحيطة والتنشئة الشخصية والتربية تلعب دوراً هاماً في التأثير على السلوك الجنسي، كما هو الحال مع أغلب السمات البشرية الشخصية والسلوكية والجسدية الآخري الكلام وفقاً .
 
وقال الباحثون في دورية "ساينس" لم تجد أنماطاً واضحة بين العوامل الوراثية يمكن استخدامها بفاعلية للتنبؤ بالسلوك الجنسي المثلي لشخص ما، وقد أكد بنجامين نيل من معهد برود التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد، أن هناك الكثير من العوامل غير الجينية هي سبب "للمثلية الجنسية"، وهذا النتائج تنقل فهمنا إلي منطقة أعمق وأدق لعلاج هذه الظاهرة، وهذه النتائج الحديثة والهامة تدحض ما كانت تقرره بعض المنظمات في السابق من أن المثلية الجنسية نتيجة عوامل وراثية، وليست مرض. 
 
وفقاً للدراسات لم يستطيع العلماء علي مختلف العصور إثبات حالة شُذوذ في الحيوان وهذا دليل علي أن المثلية مخالفة للطبيعة وما هي إلا انحراف سلوكي وأخلاقي ، وعلي فرض جدلاً حدوثها بين الحيوانات فهي سلوك حيواني، حيث أن الديانات الثلاثة المنحدرة عن إبراهيم عليه السلام ترفض وتدين وتحذر من المثلية الجنسية.  
 
رأى المسلمين في المثلية
في الديانة الإسلامية تنظر مدارس الشريعة الإسلامية التي تعتمد على أسس قرآنية وأحاديث إلى أن المثلية هي شذوذ جنسي وخروج عن فطرة الإنسان. ويصنف علماء المسلمين مثل الإمام مالك والإمام الشافعي هذه العلاقة كخطيئة وجريمة يجب أن يعاقب عليها المشارك فيها.، ويُذكر في القرآن قصة "قوم لوط" الذين نزل بهم غضب من الله لأنهم شاركوا بأفعال جسدية شهوانية في علاقة المثليات الجنسية. 
 
وقال ابن القيم في كتاب الجواب الكافي: "وَلَمَّا كَانَتْ مَفْسَدَةُ اللِّوَاطِ مِنْ أَعْظَمِ الْمَفَاسِدِ؛ كَانَتْ عُقُوبَتُهُ فِي الدُّنْيَا.مِنْ أَعْظَمِ الْعُقُوبَاتِ.."، وأن المثلية مرفوضة وفقاً لما اجمع عليه الفقهاء المسلمين وذلك استناداً إلى قوله تعالي: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ"، و"لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ"، و"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ"، حيث أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الله عز وجل حرم الشذوذ الجنسى تحريماً قطعياً؛ لما يترتب عليه من المفاسد الكبيرة، وتوصي من كان عنده ميل إلى هذه الفعلة الشنيعة أن يبحث عن الطبيب المختص ويحاول أن يعالج من هذا الداء القبيح، باعتباره خروجاً عن القيم الدينية الراسخة عبر تاريخ الأديان.   
 
رأى المسيحية في المثلية
وفِي الديانة المسيحية أن الكتاب المقدس يرفض ويدين وينهي عن المثلية الجنسية فهي خطيئة وفاحشة ونذكر آياتيين علي سبيل المثال لا الحصر "لذلك أسلمهم الله إلى أهواء الهوان، لأن إناثهم استبدلن الاستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعة، وكذلك الذكور أيضا تاركين استعمال الأنثى الطبيعي، اشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض، فاعلين الفحشاء ذكورا بذكور، ونائلين في أنفسهم جزاء ضلالهم المحق" ( رسالة بولس الرسول إلي أهل روميه ١- ٢٦: ٢٧). 
 
كما جاء في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس أيضاً ذُكر أن الذين يمارسون المثلية الجنسية لا يرثون ولا يدخلون ملكوت الله وهو الفردوس (الجنة) حسب المعتقد المسيحي: «أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ، وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ»، ويوصينا الكتاب المقدس بتعاليمه ومبادئه الروحية السامية بالابتعاد عن كل الممارسات الخاطئة ومنها العلاقات المثلية إذا أردنا إرضاء الله، حيث إن هناك فرق كبير بين رفض المثليين كأشخاص ورفض سلوكهم فالكتاب المقدس يوصي بأحترام ومحبة كل الناس ولكن هذا لا يعني قبول سلوك كل النَّاس.  
 
فراغ تشريعى بالقانون المصرى لمعاقبة المثلية الجنسية 
والقانون المصري لا يوجد في مواده نصوص تنص صراحة علي تجريم المثلية الجنسية، وقد يعتبر البعض المثلية الجنسية تندرج  ضمن جرائم "ممارسة الفجور والتحريض عليه وخدش الحياء العام"، وأن عقوبة تلك الاتهامات تصل كحد أقصى السجن لثلاث سنوات، ويحاكم بمقتضاها الفاعل أو الشريك في الجريمة سواء بالتسهيل أو المساعدة، كما سبق وتم تقديم مشروع قانون بمجلس النواب لوضع نص يجرم "المثلية الجنسية" بشكل مباشر.
 
ويناشد هاني صبري - الخبير القانوني منظمة الصحة العالمية بإصدار تقرير يؤكد مجدداً ما أكدته الأبحاث بأن العامل الوراثي ليس سبب في المثلية الجنسية، وأن المثلية مرض يحتاج علاج، وتكثيف الجهود لإيجاد حلول لعلاج هذه الظاهرة العالمية التي تؤثر علي سلامة المجتمع الدولي، كما تطالب منظمات حقوقية دولية  بعدم اعتماد المثلية الجنسية كمسائلة تتعلق بحقوق الإنسان، وفق لما أنهت إليه الدراسات العملية الحديثة، فضلا عن دعوة كافة دول العالم تحمل مسئولياتهم في علاج ظاهرة المثلية الجنسية، لأنه مرض مثل أي مرض يحتاج إلي علاج فهم مرضي وضحايا نتيجة عوامل كثيرة ويجب علاجهم، و ضرورة تحريم زواج المثليين وتجريم المثلية علي مستوي العالم.

الأكثر قراءة



print