شهد اجتماع لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، الذي عُقد اليوم برئاسة المهندس طارق الملا، حالة من الغضب والمناقشات الحادة أثناء مناقشة أزمة العدادات الكودية، وسط تساؤلات موسعة من النواب حول قانونية ودستورية الإجراءات الحكومية في هذا الملف، وسط تحذيرات من انفجار بالشارع ومطالبات بإلغاء قرار الوزاري الخاص بإلغاء نظام الشرائح في احتساب استهلاك الكهرباء للعدادات الكودية، واستبداله بنظام تسعير موحد دون تدرج،
وفي مواجهة حالة من الغضب النيابي خلال مناقشة أزمة العدادات الكودية داخل لجنة الطاقة والبيئة، التي عقدت اليوم برئاسة المهندس طارق الملا، أوضح المهندس جابر دسوقي، رئيس الشركة القابضة للكهرباء، عددا من النقاط المتعلقة بآلية تسعير الكهرباء ودور الجهات التنفيذية.
وقال دسوقي، إن تسعير الكهرباء يتم وفق منظومة عمل محددة، حيث يتم تزويد جهاز مرفق الكهرباء بكافة البيانات اللازمة، ثم يقوم الجهاز بإعداد عدة سيناريوهات للتسعير، في ظل استمرار وجود دعم لسعر الكهرباء. بعد ذلك تُعرض السيناريوهات على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار بشأن السيناريو المناسب للتطبيق.
وأشار دسوقي، إلى أن دورهم يُعد دورا تنفيذيا وأداة من أدوات التحصيل وتنفيذ السياسات، وليس جهة اتخاذ قرار نهائي، بل يتم تنفيذ السيناريوهات المعتمدة فقط.
وفيما يخص العدادات الكودية، أوضح أنها بدأ العمل بها منذ عام 2006 وتم تنفيذها عبر خمس مراحل، وكان الهدف الأساسي منها هو الحفاظ على حقوق الدولة في مواجهة سرقات التيار الكهربائي أو الحصول عليه بطرق غير مشروعة، أيا كانت الوسيلة المستخدمة.
وأضاف "دسوقي" أنه رغم وجود بعض المشكلات التي يواجهها المواطنون، إلا أن العمل يتم في إطار تنفيذي بحت، مشيرا إلي أن وزارة المالية تتحمل فروق التكلفة.
وفي سياق متصل، أوضح "دسوقي" إلي أن هناك تحديات تتعلق بسداد مستحقات وزارة البترول، والتي بلغت نحو 3 مليارات جنيه في بعض الفترات، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالميا، ما انعكس على تكلفة قطاع الكهرباء.
وأكد "دسوقي" أن الدولة تعمل على التعاون لتحسين أداء قطاع الكهرباء بشكل عام، وأن الهدف الأساسي هو تقديم خدمة جيدة لجميع المواطنين، مع السعي لزيادة القدرات وتقليل استهلاك الوقود رغم ارتفاع التكاليف العالمية.
ونوه "دسوقي" إلى أن الجهة التنفيذية، سواء جهاز المرفق أو مجلس الوزراء، دورها يقتصر على التنفيذ ورفع المشكلات والدراسات، مع وجود سيناريوهات متعددة تشمل شرائح مختلفة من المستهلكين، بينهم نسبة تصل إلى 25% يستخدمون العدادات الكودية.
كما أشار "دسوقي" إلى إصدار بيان من جانبه لتوفيق الأوضاع بشكل عاجل، بحيث يتمكن أي مواطن يقوم بتوفيق وضعه من الدخول في نظام الشرائح دون تعطيل أو قيود استثنائية.
إلا أن حديث دسوقي لم يلقي قبولا من النواب الذيم كان تسأولهم واضحا حول قانونية أو دستورية الاجراء المتخذ من جانب الحكومة ليعلق محددا أنه جهة تنفيذية فقط، وأن مثل هذه الأمور تُعرض على الجهات المختصة لاتخاذ القرار المناسب
الامر الذي دفع رئيس اللجنة المهندس طارق الملا، ليؤكد أن حضور وزير الكهرباء أمر واجب ليرد علي طلبات الاحاطة المقدمة من النواب، ليطالب النواب بإتخاذ قرار فوري ملزم للحكومة بإلغاء القرار وعدم الانتظار لحضور الوزير
وخلال الاجتماع، حذر النائب محمد الدماطي، عضو مجلس النواب، تداعيات أزمة العدادات الكودية، مؤكدًا ضرورة التفرقة بين المواطنين المخالفين ومن قاموا ببناء منازلهم منذ سنوات طويلة وأصبحوا مستقرين بها.
وقال الدماطي، بمجلس النواب لمناقشة أزمة العدادات الكودية: "عايزين نفرق بين حاجتين، المخالف، وبين اللي باني بيت من 50 سنة، إيه ذنب المواطن اللي باني بيت بقاله 20 أو 30 سنة ونقوله روح اعمل تصالح؟".
وأكد عضو مجلس النواب أن الأزمة الحالية تمثل حالة من القلق والغضب لدى المواطنين، محذرًا من خطورة استمرارها دون حلول واضحة، مضيفًا: "دي أزمة ممكن تفجر الشارع".
وأشار الدماطي إلى شكاوى المواطنين المتعلقة بالمطالبة بنماذج 8 و10، قائلًا: "دلوقتي بتكلم ليه بنماذج 8 و10، والمفروض أُطالب بيها لما أكون مخالف"، معتبرًا أن تحميل المواطنين أعباء وإجراءات لا تخص أوضاعهم القانونية يفاقم الأزمة.
وشدد النائب على ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المواطنون، قائلًا: "ممكن يحصل انفجار في الشارع، وكفاية الغلاء الفاحش اللي الناس بتواجهه في الأسعار"، مطالبًا الحكومة بسرعة التدخل لإيجاد حلول عادلة توازن بين تطبيق القانون وحماية حقوق المواطنين.
ايضا انتقد النائب حمادة حلبي، عضو مجلس النواب، آلية التعامل مع ملف العدادات الكودية، متسائلًا عن أسباب إدخال العقارات المقامة قبل عام 2008 ضمن الإجراءات المرتبطة بالأزمة الحالية.
وقال حلبي، "ليه الحكومة بتدخل ما قبل 2008 في أزمة العدادات الكودية؟".
وأشار إلى أن الإطار القانوني المنظم لملف التصالح في مخالفات البناء يحدد الفئات التي ينطبق عليها التصالح، موضحًا أن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء الحالي، كان وزيرًا للإسكان عندما صدر قانون التصالح.
وأضاف: "طالما صدر قانون التصالح، يبقى البعد القانوني هو اللي يتصالح، مش ما قبل ذلك"، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالنصوص القانونية وعدم تحميل المواطنين أعباء أو إجراءات لا ينطبق عليهم القانون بشأنها.
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بالتدخل لإيجاد معالجة شاملة للملف، قائلًا: "أطالب بحل جذري للموضوع"، بما يضمن إنهاء حالة الجدل المرتبطة بالعدادات الكودية وتحقيق الاستقرار للمواطنين.