أكدت دعاء زهران، رئيس مؤسسة “هي تستطيع”، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن سرعة الانتهاء من إعداد وإحالة قوانين الأسرة تمثل تحركًا حاسمًا نحو مواجهة واحدة من أخطر القضايا المجتمعية، مشددة على أن الواقع الحالي يكشف عن أزمات متراكمة لم تعد تحتمل التأجيل أو الحلول الجزئية.
وأوضحت "زهران"، في تصريحات صحفية اليوم، أن منظومة الأحوال الشخصية في صورتها الحالية تعاني من اختلالات واضحة، أبرزها طول أمد التقاضي، وتعدد الدعاوى بين أكثر من محكمة، إلى جانب استغلال بعض الثغرات القانونية بما يضر بأحد الطرفين، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسرة، وأدى إلى زيادة حدة النزاعات.
وأضافت أن أكبر الخاسرين من هذا الوضع هم الأطفال، الذين يجدون أنفسهم وسط صراعات ممتدة بين الأبوين، ما يترك آثارًا نفسية عميقة قد تمتد لسنوات، مؤكدة أن أي تشريع جديد يجب أن يضع مصلحة الطفل فوق أي اعتبارات، ويضمن له بيئة آمنة ومستقرة بعيدًا عن دوائر الصراع.
وشددت رئيس مؤسسة “هي تستطيع” على أن إصدار قانون أسرة جديد لم يعد رفاهية تشريعية، بل ضرورة عاجلة تفرضها تطورات الواقع، داعية إلى الإسراع في الانتهاء من القانون مع ضمان أن يأتي متوازنًا، يحفظ حقوق الرجل والمرأة دون انحياز، ويمنع تحول الخلافات الأسرية إلى صراعات طويلة داخل المحاكم.
وأشارت إلى أن القانون المرتقب يجب أن يتضمن آليات واضحة للحد من تعقيد الإجراءات، وتوحيد مسارات التقاضي، إلى جانب تفعيل دور التسوية الودية كخطوة أساسية قبل اللجوء للقضاء، بما يسهم في تقليل النزاعات والحفاظ على كيان الأسرة.
كما أكدت أهمية وجود أدوات تنفيذ فعالة داخل القانون نفسه، تضمن سرعة تطبيق الأحكام ومنع تعطيلها، مع وضع رقابة دورية على آليات التنفيذ، لضمان تحقيق العدالة بشكل حقيقي وليس نظري.
ودعت دعاء زهران إلى إطلاق حوار مجتمعي موسع يضم الخبراء والمتخصصين ومؤسسات المجتمع المدني، لضمان خروج قانون يعبر عن احتياجات الأسرة المصرية، ويحقق التوازن بين جميع الأطراف، ويكون قابلًا للتطبيق على أرض الواقع.
وأكدت أن نجاح قانون الأسرة الجديد لن يقاس فقط بنصوصه، بل بقدرته على إنهاء معاناة حقيقية يعيشها آلاف المواطنين يوميًا، وإعادة الاستقرار إلى البيت المصري، وحماية الأجيال القادمة من تداعيات التفكك الأسري.