النائبة مها عبد الناصر - عضو مجلس النواب
تقدمت مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب المصرى عن الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، بطلب إحاطة موجّه إلى كل من مجلس الوزراء ووزارة الطيران المدنى المصرية بشأن الارتفاع الكبير فى أسعار تذاكر شركة مصر للطيران لرحلات العودة من بعض دول الخليج إلى القاهرة، وذلك فى ظل التوترات العسكرية التى تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت النائبة، فى مستهل طلب الإحاطة، أن العديد من المواطنين، خاصة المصريين العاملين بدول الخليج، تداولوا شكاوى واسعة بشأن الزيادة الحادة فى أسعار تذاكر العودة إلى القاهرة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع التصعيد العسكرى الذى شهدته بعض دول المنطقة.
وأشارت إلى أن المركز الإعلامى لمجلس الوزراء أصدر بيانًا أكد فيه أن ما تم تداوله حول رفع أسعار التذاكر غير دقيق، موضحًا أن شركة مصر للطيران وضعت خطة تشغيلية لتيسير عودة المصريين الذين تعذر سفرهم بعد إلغاء بعض الحجوزات، عبر تسيير رحلات استثنائية يومية، وأن المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات لا تتجاوز 5% من إجمالى السعة المقعدية، ويتم تسعيرها وفقًا لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، مع إعفاء الركاب من غرامات تغيير التذاكر.
إلا أن النائبة أكدت أن ما رصده المواطنون فعليًا عبر الموقع الرسمى للشركة، إلى جانب شكاوى المسافرين وشهاداتهم الموثقة، يشير إلى واقع مختلف، حيث ارتفعت أسعار تذاكر العودة من بعض مطارات الخليج إلى القاهرة بشكل غير مسبوق، إذ تراوحت فى بعض الحالات بين خمسة أضعاف وخمسة عشر ضعف السعر المعتاد.
وأضافت أنه تم تسجيل حالات خلال الساعات الأخيرة وصلت فيها أسعار التذاكر فى اتجاه واحد من بعض مطارات الخليج، ومنها مطار الملك فهد الدولى، إلى نحو 54 ألف جنيه، قبل أن ترتفع خلال دقائق إلى 74 ألف جنيه، ثم تقترب من 80 ألف جنيه للتذكرة الواحدة فى اتجاه واحد فقط إلى القاهرة، وهى أسعار غير معتادة مقارنة بالأسعار الطبيعية لهذه الرحلات.
وأوضحت عبد الناصر أن هذه الزيادات لا يمكن تفسيرها فقط بارتفاع تكاليف التأمين المرتبطة بالأوضاع الإقليمية، خاصة أن مطارات مثل مطار الدمام لا تُصنّف ضمن مناطق التشغيل عالية الخطورة، فضلًا عن أن شركات طيران أخرى تعمل من نفس المطارات وفى الظروف ذاتها تقدم أسعارًا قريبة من المعدلات الطبيعية أو بزيادات محدودة.
كما أشارت إلى ما تم تداوله بشأن إلغاء بعض الرحلات المجدولة التى كانت محجوزة مسبقًا بأسعارها المعتادة، ثم تشغيل رحلات استثنائية فى التوقيت ذاته تقريبًا مع إضافة رقم فرعى لرقم الرحلة، وطرح المقاعد بأسعار مرتفعة، وهو ما يثير تساؤلات حول احتمال إعادة طرح نفس المقاعد بأسعار أعلى، الأمر الذى يتطلب توضيحًا رسميًا بشأن حقيقة هذه الوقائع.
وأكدت النائبة أن هذه القضية تكتسب حساسية خاصة باعتبار أن مصر للطيران تمثل الناقل الوطنى للدولة، وهو ما يفرض عليها دورًا يتجاوز الاعتبارات التجارية والربحية، ليشمل أيضًا مسؤولية وطنية تجاه خدمة المواطنين فى الداخل والخارج، لا سيما فى أوقات الأزمات والظروف الاستثنائية.
ولفتت إلى أن الدولة سبق أن تحمّلت خسائر مالية كبيرة للحفاظ على استمرار الشركة ودورها، إذ بلغت خسائرها خلال عام 2024 نحو 16 مليار جنيه، بينما وصلت الخسائر المتراكمة فى عام 2022 إلى نحو 30 مليار جنيه، كما خرجت الشركة فى عام 2023 من قائمة أفضل 100 شركة طيران فى العالم، ما يعكس أن استمرارها لم يكن قائمًا فقط على اعتبارات الربح والخسارة، بل على دورها كإحدى مؤسسات الدولة.
وأضافت أنه حتى من منظور اقتصادى بحت، فإن تحميل المصريين العاملين بالخارج — الذين يمثلون أحد أهم مصادر تدفقات النقد الأجنبى للاقتصاد المصرى — أعباء مالية استثنائية فى ظل أزمة إقليمية يثير تساؤلات حول مدى التوازن بين الاعتبارات التجارية والدور الوطنى للشركة، خاصة إذا ترتب على ذلك تقييد قدرة بعض المواطنين على العودة إلى بلادهم بسبب ارتفاع التكلفة.
وأشارت كذلك إلى أن العديد من الدول قامت خلال الأزمات العسكرية الأخيرة فى المنطقة بتسيير رحلات استثنائية لإجلاء رعاياها من مناطق التوتر، وفى بعض الحالات تم ذلك دون تحميل المواطنين أى تكاليف إضافية، باعتبار أن حماية المواطنين فى الخارج وإعادتهم فى أوقات الأزمات تمثل مسؤولية سيادية للدولة.
وشددت على أن الفجوة بين ما ورد فى البيان الرسمى الصادر عن المركز الإعلامى لمجلس الوزراء وما يرصده المواطنون على أرض الواقع من أسعار وحالات فعلية تستوجب توضيحًا عاجلًا وشفافًا أمام الرأى العام.
واختتمت النائبة طلب الإحاطة بعدد من المطالب، أبرزها فتح تحقيق عاجل وشفاف فى آليات تسعير رحلات مصر للطيران من دول الخليج إلى القاهرة خلال الفترة الأخيرة، وكشف حقيقة ما أثير بشأن إلغاء بعض الرحلات المجدولة وإعادة تشغيل رحلات استثنائية بأسعار مرتفعة، إلى جانب مراجعة سياسات التسعير الخاصة بالرحلات الاستثنائية خلال الأزمات بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء مالية غير مبررة، والتأكيد على التزام شركة مصر للطيران بدورها كناقل وطنى يضع مصلحة المواطنين المصريين فى الخارج على رأس أولوياته خلال الظروف الاستثنائية.