الإثنين، 02 مارس 2026 04:40 م

بين القصف والنزوح والمرض.. مشهد سوداني مثقل بالأزمات.. مقتل أكثر من 9 فى هجوم للدعم السريع بطائرة مسيرة على الأبيض.. نزوح المئات من مدينة الكرمك هربا من الحرب والجيش السوداني يقوم بعمليات إجلاء للمدنيين

بين القصف والنزوح والمرض.. مشهد سوداني مثقل بالأزمات.. مقتل أكثر من 9 فى هجوم للدعم السريع بطائرة مسيرة على الأبيض.. نزوح المئات من مدينة الكرمك هربا من الحرب والجيش السوداني يقوم بعمليات إجلاء للمدنيين الجيش السودانى
الإثنين، 02 مارس 2026 01:00 م
كتبت ريهام عبد الله
يتسارع إيقاع الأزمة في السودان على أكثر من جبهة، مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدن، واتساع موجات النزوح في إقليم النيل الأزرق، بالتوازي مع مؤشرات مقلقة على تدهور الوضع الصحي في دارفور. ففي وقتٍ خلّف فيه قصفٌ جوي على مدينة الأبيض قتلى ودماراً واسعاً في المرافق المدنية، واصل مدنيون الفرار من الكرمك تحت وطأة المعارك، وسط ضغوط إنسانية متفاقمة في مناطق الاستقبال.
وعلى خطٍ موازٍ، كشفت تقارير طبية عن ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية بوسط دارفور، في ظل تعطل أجزاء واسعة من النظام الصحي، وتُبرز هذه التطورات تداخلاً متزايداً بين المسار العسكري والتداعيات الإنسانية والصحية، بما يعمّق كلفة النزاع على المدنيين ويعكس اتساع رقعة التأثير خارج ميادين القتال.
 
مقتل 9 على الأقل فى هجوم بطائرة مسيرة على الأبيض
قُتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص وأُصيب آخرون، السبت، جراء هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في تصعيد جديد للعمليات الجوية التي تشهدها المدينة منذ أسابيع. ووفق مصادر محلية، فقد طالت الضربات سوق الأبيض الكبير ومناطق متفرقة، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية واسعة.
وأفادت المصادر بأن طائرة مسيّرة استهدفت تجمعاً لمواطنين كانوا يتفقدون موقع قصف سابق داخل السوق، ما أسفر عن سقوط تسعة قتلى وعدد كبير من الجرحى. كما تحدثت عن سقوط سرب من المسيّرات الانتحارية في أحياء متفرقة، وسط محاولات من الجيش للتصدي للهجوم.
وامتد القصف ليطال مخازن سلع استهلاكية ومحال تجارية وورش صيانة سيارات، إضافة إلى تدمير أحد أكبر مصانع الزيوت في المدينة، المملوك لرجل الأعمال عثمان عبد اللطيف، متسبباً في اندلاع حرائق وأضرار جسيمة، وحالة من الذعر بين السكان.
وتشهد الأبيض، خلال الفترة الأخيرة، هجمات يومية تنفذها قوات الدعم السريع باستخدام الطائرات المسيّرة، في محاولة لإرباك تمركزات الجيش السوداني. ويأتي ذلك في سياق سعي الدعم السريع إلى إبطاء تقدم الجيش غرباً نحو إقليم دارفور ومنع تعزيز انتشاره في ولايات كردفان.
ويشير تكرار استهداف المدينة إلى احتمالات اتساع رقعة المواجهات في إقليم كردفان، لا سيما بعد أن حول الجيش الأبيض إلى مركز عمليات متقدم لإدارته الميدانية في دارفور وكردفان، وهو ما مكّنه أخيراً من فك الحصار عن مدينتي كادقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، في تطور اعتُبر تحولاً مهماً في مسار العمليات غرب البلاد.
 
الجيش السوداني يجلى المدنيين من مدينة الكرمك
تتواصل عمليات إجلاء المدنيين من مدينة الكرمك جنوبي إقليم النيل الأزرق، مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة واتساع رقعة المواجهات في المنطقة المتاخمة للحدود الإثيوبية. ووصلت إلى مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، دفعة جديدة من النازحين نُقلت على متن شاحنات تابعة للجيش، بعد رحلة شاقة امتدت لنحو 150 كيلومتراً عبر طرق وعرة، وسط أوضاع إنسانية وصحية صعبة.
وأفاد محافظ الكرمك عبد العاطي الفكي بأن الهجمات التي تنفذها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا على أحياء المدينة دفعت مزيداً من السكان إلى النزوح مجدداً نحو الدمازين. وأوضح أن نحو 80 أسرة، تُقدّر بحوالي 300 شخص، وصلت أخيراً إلى مخيم “الكرامة 3”، ليرتفع عدد الوافدين من الكرمك خلال الأيام الماضية إلى نحو 1900 نازح.
وأشار الفكي إلى وجود قرابة 1500 نازح عالقين داخل الكرمك، بعدما لجأوا إليها من مناطق ديم منصور وخور البودي جنوبي المحافظة إثر سيطرة تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية على تلك المناطق. وذكر أن هؤلاء يسعون حالياً لتأمين وسائل نقل تقلّهم إلى الدمازين.
في المقابل، حذّر مسؤول المنظمات بوزارة الرعاية الاجتماعية في الإقليم، أحمد حسين، من الضغوط المتزايدة على السلطات المحلية نتيجة التدفق المستمر للنازحين، لافتاً إلى نقص حاد في مواد الإيواء، حيث يضطر الوافدون لاستخدام مواد محلية لبناء غرف بدائية تقيهم حرارة الشمس. كما أشار إلى احتياجات ملحّة في الغذاء والخدمات الصحية.
سياسياً، أدان حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد بادي العمدة الهجمات التي استهدفت، بحسب قوله، أعياناً مدنية في محافظتي الكرمك وقيسان، مؤكداً أن الطائرات المسيّرة قصفت مرافق خدمية، بينها مدرسة في قيسان ومنازل مدنيين وموقع للكهرباء في الكرمك. واعتبر أن استهداف المدنيين يمثل “جريمة ضد الإنسانية” وانتهاكاً للقانون الدولي، داعياً إلى محاسبة المسؤولين وتصنيف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال مليشيات إرهابية.
وتشهد ولاية النيل الأزرق منذ يناير الماضي تصاعداً في حدة المعارك، لتتحول إلى جبهة قتال جديدة بين الجيش السوداني وتحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا، المتحالفة مع الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو في جنوب كردفان. وتسعى هذه القوات، وفق مراقبين، للتقدم من جنوب الولاية نحو السيطرة على الكرمك ذات الموقع الاستراتيجي على الحدود الإثيوبية.
 
 
تسجيل ارتفاع فى حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة بولاية وسط دارفور
سجّل مستشفى زالنجي بولاية وسط دارفور ارتفاعاً لافتاً في حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) خلال العام الجاري، بحسب ما أفاد مصدر طبي بالمستشفى، مؤكداً أن الأرقام بلغت مستويات غير مسبوقة.
وأوضح المصدر، الذي اطّلع على السجلات الإحصائية، أن المستشفى رصد 93 إصابة جديدة، جرى اكتشافها عرضاً أثناء خضوع المرضى لفحوصات مرتبطة بأمراض أخرى، قبل أن تُظهر التحاليل إصابتهم بالفيروس. وأشار إلى أن معظم الحالات تعود لفتيات ونساء من أعمار متفاوتة، إلى جانب إصابات بين شباب وأطفال حديثي الولادة.
وفي السياق ذاته، ذكرت موظفة بإحدى المنظمات الصحية العاملة في الولاية – طلبت حجب اسمها لعدم تخويلها بالتصريح – أن منظمة أطباء بلا حدود تتولى توفير العلاج المضاد للفيروس لمرضى الإيدز في المستشفى، ويتم صرف الأدوية بصورة منتظمة وفق جداول علاجية محددة. ولفتت إلى وجود حالات أخرى تم رصدها في مراكز صحية خارج منظومة المستشفى، ما يرجّح أن الأعداد الفعلية قد تكون أعلى من المسجّل رسمياً.
وأضافت أن كثيراً من الإصابات تُكتشف أثناء الولادات أو خلال إجراءات نقل الدم والتبرع به، حيث تكشف الفحوص الروتينية عن وجود الفيروس.
ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من السلطات الصحية بولاية وسط دارفور بشأن هذه الإحصاءات أو التدابير المتخذة للتعامل مع الوضع.
وعلى المستوى القومي، كانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في وقت سابق ارتفاع عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في السودان إلى نحو 48 ألف حالة، محذّرة من أن مناطق النزاع، بما في ذلك دارفور والخرطوم، تشهد تزايداً في مخاطر انتقال العدوى نتيجة تعطل برامج الوقاية والعلاج. وأشارت إلى أن نحو 34% فقط من المرافق الصحية التي تقدم خدمات علاج الإيدز ما تزال تعمل، في ظل تأثيرات النزاع المستمر.
كما نبّهت المنظمة إلى أن تفشي العنف الجنسي في سياقات النزاع يسهم في ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس، خاصة في البيئات التي تعاني ضعفاً في الوصول إلى الرعاية الصحية وخدمات الوقاية.

الأكثر قراءة



print