الإثنين، 27 يوليو 2026 09:56 م

مونديال المليارات.. كيف حرك كأس العالم 2026 صناعات السياحة والفنادق والمطاعم والإعلانات والتجزئة؟.. 40.9 مليار دولار أثرًا اقتصاديًا عالميًا.. و500 مليون دولار إعلانات إضافية.. والوظائف المؤقتة تثير الجدل

مونديال المليارات.. كيف حرك كأس العالم 2026 صناعات السياحة والفنادق والمطاعم والإعلانات والتجزئة؟.. 40.9 مليار دولار أثرًا اقتصاديًا عالميًا.. و500 مليون دولار إعلانات إضافية.. والوظائف المؤقتة تثير الجدل
الإثنين، 27 يوليو 2026 09:00 م
رامى محيى الدين
- 824 ألف فرصة عمل بدوام كامل تعادلها الآثار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للبطولة
- الإنفاق الاستهلاكى يرتفع 5.4% فى المدن الأمريكية المستضيفة.. وزوار الخارج يقودون النمو بنسبة 17.4%.
- الفنادق تربح من ارتفاع أسعار الغرف أكثر من زيادة نسب الإشغال
- 3 مدن فقط سجلت نموًا فى الإشغال 178 مليار دولار إنفاق متوقع للسياح الدوليين فى الولايات المتحدة خلال 2026 بدعم من كأس العالم
- المطاعم والتجزئة والنقل والبث والإعلانات بين أكبر المستفيدين من اقتصاد المونديال
 
لم يكن كأس العالم 2026 مجرد بطولة لكرة القدم امتدت بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بل تحول إلى حدث اقتصادى ضخم، استفادت منه صناعات السياحة والفنادق والمطاعم والإعلانات والبث والتجزئة، وإن جاءت المكاسب متفاوتة من مدينة إلى أخرى.
فبحسب دراسة مشتركة أعدها الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» وأمانة منظمة التجارة العالمية، كان متوقعًا أن يضيف مونديال 2026 نحو 40.9 مليار دولار إلى الناتج المحلى الإجمالى العالمى، وأن يولد قرابة 824 ألف فرصة عمل بدوام كامل حول العالم، بينها نحو 185 ألف وظيفة داخل الولايات المتحدة. وأكدت الدراسة أن هذه الأرقام تمثل تقديرات للأثر المباشر وغير المباشر الناتج عن الإنفاق التنظيمى وإنفاق الجماهير والاستثمارات المرتبطة بالبطولة، وليست أرباحًا صافية تدخل خزائن الدول المستضيفة.
 
كيف استفادت المطاعم والمتاجر؟
جاءت أولى المؤشرات الفعلية من بيانات الإنفاق الاستهلاكى. فبحسب معهد بنك أوف أمريكا، ارتفع إجمالى الإنفاق ببطاقات الائتمان والخصم المباشر داخل المدن الأمريكية المستضيفة بنسبة 5.4% على أساس سنوى خلال مرحلة المجموعات.
وكان إنفاق الزوار القادمين من خارج المدن المستضيفة هو المحرك الأكبر، بعدما ارتفع بنسبة 17.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتركزت الزيادة خصوصًا فى المطاعم وخدمات الطعام والمتاجر المحلية المحيطة بمناطق المباريات وتجمعات المشجعين.
وبحسب البنك، سجلت جميع المدن الأمريكية المستضيفة نموًا إيجابيًا فى الإنفاق خلال البطولة، بينما ظهرت أقوى الزيادات فى مدن كانساس سيتى ولوس أنجلوس وميامى. وتوضح هذه الأرقام أن الأثر لم يتوقف عند شراء تذكرة المباراة، بل امتد إلى الطعام والنقل والتسوق والترفيه.
ومع ذلك، فإن بيانات بنك أوف أمريكا تعتمد على معاملات عملائه، ولذلك تمثل مؤشرًا قويًا على اتجاه الإنفاق، لكنها لا تشمل جميع المشتريات التى جرت خلال البطولة.
 
هل كانت الفنادق الرابح الأكبر؟
استفادت الفنادق من البطولة، لكن ليس بالصورة نفسها فى كل المدن. فبحسب شركة «كوستار» المتخصصة فى بيانات العقارات والفنادق، لم يكن مونديال 2026 حدثًا يعتمد أساسًا على زيادة نسب الإشغال، بقدر ما كان حدثًا سمح للفنادق برفع أسعار الغرف فى أيام المباريات.
وأظهرت بيانات الشركة أن 3 فقط من بين 11 سوقًا أمريكية مستضيفة سجلت ارتفاعًا فى الإشغال خلال الأسبوعين الأولين، وهى سان فرانسيسكو ودالاس ولوس أنجلوس، بينما حققت جميع الأسواق تقريبًا زيادات فى متوسط سعر الغرفة.
وفى الأسبوع الذى شهد المباراة النهائية، سجل فندقان فى نيويورك نسب إشغال تجاوزت 90%، مع ارتفاع أسعار الغرف بأكثر من 25% مقارنة بالمستويات المعتادة، بحسب بيانات نقلتها «كوستار».
لكن البطولة لم تمنع تراجع الأداء فى بعض المدن. فقد كشفت «كوستار» أن الطلب الفندقى فى أتلانتا وسياتل وكانساس سيتى انخفض مجتمِعًا بنسبة 13.5% خلال أحد أسابيع البطولة، كما تراجعت نسب الإشغال بنحو 11.2 نقطة مئوية، بسبب غياب مؤتمرات وأحداث تجارية كانت قد أقيمت فى الفترة نفسها من العام السابق.
وهذا يعنى أن الفنادق استطاعت تحقيق إيرادات أكبر فى ليالى المباريات، لكنها لم تستقبل بالضرورة أعدادًا أعلى من النزلاء طوال فترة البطولة.
 
السياحة والطيران.. هل جاءت الجماهير من أجل المباريات فقط؟
قبل انطلاق البطولة، توقعت رابطة السفر الأمريكية أن يسهم كأس العالم فى دعم تعافى السياحة الدولية الوافدة إلى الولايات المتحدة، لترتفع بنسبة 1.6% خلال عام 2026، بعد تراجعها بنسبة 2.4% فى العام السابق، وأن يصل إنفاق الزوار الدوليين إلى نحو 178 مليار دولار خلال العام.
وأكدت الرابطة أن كأس العالم كان أحد العوامل الداعمة لهذه التوقعات، لكنه لم يكن العامل الوحيد، إذ تدخل فى الحسابات أيضًا أسعار السفر والسياسات الاقتصادية وحركة السياحة العالمية.
كما أظهر مسح أجرته الرابطة قبل البطولة أن أكثر من 80% من المشجعين الدوليين كانوا منفتحين على زيارة وجهات أمريكية أخرى بعيدًا عن المدن التى تستضيف المباريات، ما منح شركات الطيران وتأجير السيارات والقطارات والفنادق خارج نطاق الملاعب فرصة للاستفادة من الحدث.
 
نصف مليار دولار إضافية للإعلانات
كان قطاع الإعلام والإعلان أحد أبرز المستفيدين من توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا و104 مباريات، مقارنة بـ64 مباراة فى مونديال قطر 2022.
وبحسب تقديرات بنك «مورجان ستانلى»، كان متوقعًا أن يولد مونديال 2026 نحو 500 مليون دولار من الإيرادات الإعلانية الإضافية فى الولايات المتحدة، نتيجة زيادة عدد المباريات وساعات البث وارتفاع اهتمام المشاهدين بالبطولة.
واستفادت من ذلك القنوات المالكة لحقوق البث، ومنصات المشاهدة الرقمية، وشركات الإعلانات، إلى جانب العلامات التجارية الراعية التى ضخت أموالًا فى الحملات المرتبطة بالمنتخبات واللاعبين والجماهير.
كما زادت القيمة التجارية لحقوق البطولات المقبلة، إذ ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن «فيفا» تستهدف الحصول على ما يصل إلى 4 مليارات دولار مقابل بيع حقوق بث بطولتى كأس العالم 2030 و2034 داخل السوق الأمريكية، بعد الأداء الجماهيرى والتجارى لمونديال 2026، وإن كان محللون يرون أن هذا الرقم قد يكون طموحًا للغاية.
 
هل خلق المونديال وظائف دائمة؟
رغم ارتفاع الإنفاق فى الضيافة والمطاعم والتجزئة، لم تظهر زيادة مماثلة بالقوة نفسها فى الوظائف الدائمة. فمعظم الوظائف المرتبطة بالمباريات كانت مؤقتة، وشملت الأمن والتنظيم وخدمة الجماهير والنقل والضيافة.
ولهذا يجب التفريق بين «فرصة العمل» التى تحتسبها الدراسات الاقتصادية على أساس ساعات العمل، وبين الوظيفة الدائمة التى تستمر بعد انتهاء البطولة.
كذلك فإن تقدير «فيفا» ومنظمة التجارة العالمية البالغ 824 ألف وظيفة عالمية هو تقدير اقتصادى يعادل وظائف بدوام كامل، ويشمل الآثار المباشرة وغير المباشرة، وليس عددًا فعليًا لأشخاص جرى تعيينهم بعقود دائمة.
 
من ربح من كأس العالم؟
تكشف أرقام مونديال 2026 أن أكثر الصناعات استفادة كانت المطاعم والتجزئة والفنادق والإعلانات والبث والسياحة والنقل، لكن المكاسب لم تكن متساوية.
فالمدن التى نجحت فى جذب جماهير من خارجها سجلت ارتفاعًا واضحًا فى الإنفاق، بينما اعتمدت فنادق كثيرة على رفع الأسعار أكثر من زيادة الإشغال، ولم تتحول الوظائف المؤقتة بالضرورة إلى فرص عمل دائمة.
وهكذا أثبت كأس العالم أن المباراة لم تعد تبدأ عند صافرة الحكم وتنتهى داخل الملعب، بل أصبحت جزءًا من اقتصاد أوسع تحركه تذاكر الطيران، وغرف الفنادق، ووجبات المطاعم، والإعلانات، وحقوق البث ومشتريات ملايين المشجعين.

 


الأكثر قراءة



print