ايجارات - أرشيفية
أصدرت الدائرة "1" إيجارات – المنعقدة بمحكمة استئناف القاهرة – حكماً قضائياً يهم ملايين المؤجرين والمستأجرين يرسخ الطمأنينة في المعاملات الإيجارية ويحمي المستقر من الأوضاع، أقرت خلاله لمبدأ قانونياً هاماً يقضي بنفاذ عقد الإيجار المبرم مع أحد الملاك علي الشيوع والظاهر بمظهر "المالك الظاهر" طالما استجمع العقد مقوماته القانونية وتحقق فيه حسن نية المستأجر، وذلك في الاستئناف المقيد برقم 14886 لسنة 28 قضائية.
صدر الحكم في الاستئناف المقيد برقم 14886 لسنة 28 قضائية، برئاسة المستشار محمد عبد الرحمن خير الله، وعضوية المستشارين، أشرف عبد الله ندا، وهشام ابراهيم الضعيف، وأمانة سر طه سعد خليل.
أبرز البنود والعناصر القانونية التي أرساها الحكم:
1-إقرار مبدأ "المالك الظاهر": قضت المحكمة بنفاذ عقد الإيجار ومدته الكاملة في مواجهة باقي الورثة، تأسيساً على أن المؤجر كان يتعامل بوصفه "المالك الظاهر" للعين، ودللت المحكمة على ذلك بقيام المالك الظاهر بتحرير عقود إيجار أخرى لأشخاص آخرين في ذات العقار دون اعتراض من بقية الورثة.
2-حماية المستأجر "حسن النية": أكدت المحكمة على اطمئنانها لعدم توافر سوء النية في حق المستأجر (أو مورثه)، حيث تعامل مع الشخص الذي يبدو علناً وبشكل ظاهر أنه يدير العقار ويمتلك سلطة التأجير.

3-الموافقة الضمنية والسكوت الموصوف: اعتبرت المحكمة أن سكوت بقية الورثة عن المطالبة بإنقاص مدة عقد الإيجار لفترة طويلة (امتدت لأكثر من 9 سنوات من تاريخ تحرير العقد وحتى رفع الدعوى)، دون تقديم أي مبرر قانوني لهذا السكوت، يُعد موافقة ضمنية ورضا بالأنصبة والإجارة.
4-عدم جواز الإنكار بعد تقاضي الأجرة: أشارت المحكمة إلى أن عدم إنكار الورثة لتقاضي الأجرة طوال سنوات الإيجار يقطع برضاهم الضمني، مما يجعل دعواهم بطلب إخلاء العين أو إنقاص المدة قائمة على غير سند صحيح من الواقع والقانون مستوجبة الرفض.
5-بلوغ سن الرشد ينفي حجة "أموال القاصر": فندت المحكمة ادعاء الورثة ببطلان العقد لعدم أخذ إذن النيابة الحسبية لوجود قاصر وقت التحرير؛ حيث أثبتت المحكمة من واقع الأوراق الرسمية وشهادة الميلاد أن الابنة كانت قد بلغت سن الرشد القانوني قبل تاريخ تحرير عقد الإيجار، مما يسقط هذا الدفع تماماً.
الخلاصة القضائية:
الظاهر المستقر يحمي الحقوق، وحسن نية المتعاقد مع من يضع يده ويدير المال الشائع علناً (كالزوجة أو أحد الورثة) تجعل العقد نافذاً وصحيحاً في مواجهة الجميع، طالما اقترن ذلك بسكوت طويل من بقية الملاك يفسر قانوناً بأنه إجازة ضمنية.
التوصية العمليّة والتحصين القانوني:
رغم الحماية القضائية للوضع الظاهر، إلا أنه من الناحية العملية وتجنباً لأي نزاعات قضائية مستقبليّة، يُفضل اتباع الآتي عند إبرام عقد إيجار لعين مملوكة على الشيوع إذا كان سيوقع عليها طرف واحد فقط من الملاك:
الخيار الأول: أن يمتلك الموقّع وكالة خاصة وصريحة من باقي الملاك علي الشيوع تبيح له التأجير لمدة تزيد على ثلاث سنوات (لأن الإدارة المعتادة لا تزيد عن هذه المدة قانوناً إلا بنص خاص).
الخيار الثاني: أن يوقع باقي الملاك على الشيوع كـ أطراف مؤجرين في ذات العقد لضمان نفاذ العقد في مواجهة الجميع بصورة مطلقة.
الخيار الثالث: أن يوقع باقي الشركاء كـ شهود على متن العقد، وهو ما يُعد إقراراً وعلماً نافياً للجهالة وقبولاً منهم بالتصرف.







