شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار هشام بدوي، مواجهة برلمانية بشأن اتفاق القرض الحكومي لمشروع «الصناعة الخضراء المستدامة» بين الحكومة المصرية والوكالة الفرنسية للتنمية، حيث أعلن عدد من النواب رفضهم الاتفاقية، محذرين من استمرار التوسع في الاقتراض دون تقديم كشف حساب واضح عن أوجه إنفاق القروض السابقة والعائد الفعلي منها على الاقتصاد والصناعة والبيئة.
وخلال مناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الطاقة والبيئة ومكاتب لجان الشؤون الاقتصادية والعلاقات الخارجية والشؤون الدستورية والتشريعية، بشأن قرار رئيس الجمهورية رقم 74 لسنة 2026، الخاص بالموافقة على اتفاق القرض، بقيمة 45 مليون يورو، أعلنت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الاصلاح والتنمية، رفضها الاتفاقية، مطالبة الحكومة بالكشف عن نتائج التمويلات السابقة ومدى انعكاسها على أرض الواقع.
وقالت إيرين سعيد منتقدة أداء وزارة البيئة: «اللي يشوف كلام الحكومة يعجبه، ويشوف أفعالهم يستغرب جدًا»، متسائلة عن جدوى الاقتراض لتمويل التنمية الصناعية الخضراء، في الوقت الذي تتهم فيه الوزارة والمسؤولون عن البيئة باقتلاع المساحات الخضراء من الشوارع المصرية.
وأضافت أن التقرير المعروض لم يقدم بيانات كافية عن أوجه إنفاق التمويلات السابقة، مشيرة إلى وجود تمويلات سابقة ضخمة، من بينها 135 مليون يورو، مطالبة بتوضيح حجم ما تم سحبه وإنفاقه، وعدد المصانع التي استفادت منها، والنتائج الاقتصادية والبيئية التي تحققت.
وطالبت النائبة بالكشف عن عدد المصانع التي حصلت على شهادات الالتزام البيئي، والمنشآت التي طبقت تكنولوجيات الطاقة الحديثة، ونسب خفض استهلاك المياه والطاقة، وحجم استفادة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من هذه التمويلات، مؤكدة أن غياب المؤشرات والبيانات التفصيلية يجعل من الصعب تقييم جدوى الحصول على قروض جديدة.
وشددت على ضرورة وجود شفافية كاملة في إدارة أموال القروض، وتحديد الجهات المستفيدة وآليات الرقابة على التمويلات التي يتم ضخها من خلال البنك المركزي والبنك الأهلي المصري.
واختتمت سعيد موقفها بإعلان رفضها الاتفاقية باسمها وباسم الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، مؤكدة أن البرلمان من حقه معرفة أين ذهبت أموال القروض السابقة، وما العائد الذي تحقق منها قبل الموافقة على أعباء مالية جديدة.
البياضي: "كل مرة الحكومة تقول القرض ميسر.. لكن حياة المواطن أصبحت معسرة"
ومن جانبه، أعلن الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رفضه اتفاق القرض، باسم الهيئة البرلمانية للحزب، منتقدًا استمرار الحكومة في الاعتماد على الاقتراض دون تقديم كشف حساب واضح لنتائج التمويلات السابقة.
وقال البياضي خلال كلمته تحت القبة: «كل مرة الحكومة تقول لنا: القرض ميسّر.. لكن حياة المواطن أصبحت مُعسّرة»، مطالبًا الحكومة بوضع خطة واضحة للخروج من دائرة الديون، بدلًا من تحميل المواطنين والأجيال المقبلة مزيدًا من الأعباء.
واستند البياضي إلى أرقام موازنة العام المالي 2026/2027، موضحًا أن فوائد الديون وحدها تبلغ نحو 2.42 تريليون جنيه، بما يعادل قرابة 60% من الإيرادات العامة، بينما تتجاوز فوائد وأقساط الديون مجتمعة 5.2 تريليون جنيه، بما يعادل نحو 129% من الإيرادات.
وعلق قائلًا: «يعني مقابل كل 100 جنيه إيرادات للدولة، عندنا نحو 129 جنيهًا فوائد وأقساط ديون! إحنا شغالين عند الديّانة؟ كفاية قروض.. ارحمونا وارحموا أولادنا!».
قبل ما تطلبوا قرض جديد.. قدموا كشف حساب القرض السابق
وطالب البياضي الحكومة بتقديم كشف حساب تفصيلي للقرض السابق البالغ 135 مليون يورو من بنك الاستثمار الأوروبي، والذي وافق عليه مجلس النواب في يناير 2025 ضمن البرنامج نفسه، متضمنًا حجم المبالغ التي تم سحبها، وأوجه إنفاقها، وعدد المصانع المستفيدة، والنتائج الفعلية التي تحققت.
وقال: «قبل ما تطلبوا موافقة على قرض جديد، قدموا كشف حساب القرض السابق»، مشددًا على ضرورة عرض ضمانات حماية الخزانة العامة، وتوضيح كيفية توزيع مخاطر التعثر وفروق العملة، حتى لا تتحول التمويلات المخصصة لدعم الصناعة إلى أعباء إضافية على الدولة والمواطنين.
وأكد أن حماية البيئة وتطوير الصناعة هدفان يستحقان الدعم، لكن ذلك لا يعفي الحكومة من ضرورة تقديم دراسة واضحة للعائد والرقابة على التنفيذ، مشددًا على أن «الاسم الأخضر للمشروع لا يعفي الحكومة من كشف الحساب».
قرض أخضر ولا أحمر.. المواطن هو اللي بيدفع الفاتورة
وصعّد البياضي انتقاداته لاستمرار الاقتراض، قائلًا: «كفاية تستلفوا باسم الشعب، وتطلبوا منه وحده يدفع الثمن! تقولوا لي قرض أخضر، تقولوا لي قرض أحمر.. ما دام المواطن هو اللي بيدفع الفاتورة، بتبقوا بتسوّدوا عيشته ومستقبل أولاده!».
واختتم كلمته بعبارة لخص بها موقفه من الاتفاقية: «دي مش تنمية مستدامة.. دي تنمية مُستدانة!»، مؤكدًا رفضه للقرض باسم الهيئة البرلمانية للحزب.