رؤية الصغار
أصدرت محكمة مركز الزقازيق لشئون الأسرة - ولاية على النفس – حكماً قضائياً يتصدى لإشكاليات رؤية الصغار المقيمين مع "الأم الحاضنة" خارج البلاد، برفض الدعوى وإلزام "الأب" المصروفات والأتعاب، واعتبار الدعوى كيدية للمضاراة وأن هدف المدعي من هذه الدعوى ليس الحصول على حقه في الرؤية، وإنما هدفه منها أمر آخر يرموا إليه سيما وأنه على علم بكونها متواجدة خارج البلاد، ورسخت خلاله لعدة مبادئ كالتالى فى الدعوى المقيدة برقم 11201 لسنة 2025 أسرة مركز الزقازيق:
1-القاعدة أن الرؤية لا تثبت مع الضرر وأنه متى ثبت الضرر وجب رفعه.
2- كما أن المنصوص عليه شرعا أن الصغير إذا كان عند حاضنته، لا يجوز لها أن تمنع أباه من رؤيته، ويجب عليها إذا أراد رؤيته أن تخرجه إلى مكان يتمكن فيه من رؤيته ولا تجبر على أن ترسله إليه في مكان إقامته.
3- ولها الحق في عدم تمكينه من أخذه منها أو إخراجه من مكان إقامتها إلى بلد آخر قريب أو بعيد.
4- ومن ثم يكون القضاء بإلزامها بتمكين المدعي عن رؤية الصغيرتين يكبدها والصغيرتين مشقة لا تحتمل وعواقب قد تتمثل في إسقاط حضانة الصغيرتين لتعذر تنفيذها الحكم.
5- وكان الأجدر بالمدعي ترقب وصولها وتواجدها داخل القطر المصري واستعمال حقه في اتخاذ إجراءات الرؤية، وتقضى من جماع ما تقدم برفض الدعوي على نحو ما سيرد.
صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 11201 لسنة 2025 أسرة مركز الزقازيق، لصالح المحامى محمد المرصفاوى، برئاسة المستشار محمد صالح، وعضوية المستشارين إسراء أمین هاشم، وعبد الله حنفي جابر، مصطفى محمود، وبحضور كل من وكيل النيابة مصطفى محمود، وأمانة سر شهاب عبدالحميد.
الوقائع.. "الأب" يطالب "الأم الحاضنة" برؤية صغاره
تتحصل واقعات الدعوى في أن المدعى أقامها قبل المدعى عليها بموجب صحيفة مستوفاه لأركانها الشكلية المقررة، وأوردت قلم كتاب المحكمة 2 يونيو 2025 طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليها بتمكينه من رؤية الصغيرة "ياسمين"، وذلك مرة واحدة كل أسبوع مع إلزامها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وذلك على سند من القول أن المدعى عليها كانت زوجته بصحيح العقد الشرعي وأنه دخل بها وعاشرها معاشرة الزوج وأنجب منها على فراش الزوجية الصغار سالفي الذكر، وحيث أنه تقدم إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية لتمكنه المدعى عليها من رؤية أولاده سالفي الذكر إلا أنها رفضت، مما هدا به لإقامة هذه الدعوى بنية الحكم له بطلباته.
وفى تلك الأثناء - تداولت الدعوى بالجلسات على النمو الثابت بمحاضرها ومثل فيها المدعي بوكيل عنه، حاضرها ومثل فيها المدعى بوكيل عنه – محام - وقدم حافظة مستندات طالعتها المحكمة طويت على صورة ضوئية من قيد ميلاد الصغيرة "ياسمين" من مواليد 3 مايو 2023 – إيطاليا - وصورة ضوئية من قيد طلاق المدعى عليها على المدعى، وحضرت المدعي عليها بوكيل عنها - محام - وقدم حافظة مستندات طويت من بين ما طويت على صورة ضوئية من هوية الإقامة المدعى عليها بدولة - إيطاليا - وصورة ضوئية لإقامة الصغير "يس" رفقة المدعى عليها - والدتيهما – بدولة إيطاليا، وشهادة تحركات للمدعى، وحيث تم إرفاق ملف التسوية وأودع الخبيرين النفسي والاجتماعي تقريرهما، وبجلسة المرافعة الأخيرة عرضت المحكمة الصلح على الحاضر عن المدعى ترفضه، وفوضت النيابة العامة الرأي المحكمة والتي قررت حجز الدعوى الحكم.
حق رؤية الصغير يجب ألا يتخذ ذريعة للإخلال بحق الحاضنة
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الدعوي فإن المحكمة تمهد لقضائها بأنه إذا كان مناط الحضانة المصلحة فإن مناط الرؤية هو صلة الرحم والتي لا يجب حرمان الأصول أو الفروع منها باعتبارها ممن تحض عليها الشريعة الإسلامية إعمالا لقوله تعالى: "وأولوا الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَضْ فِي كِتَابِ اللَّهِ" - الأنفال الآية 75 -والقاعدة أنه يحق للأب شرعاً أن يرى طفله في أي وقت يشاء إلا أن ذلك الحق يجب ألا يتخذ ذريعة للإخلال بحق الحاضنة.
وتضيف "المحكمة": فالأب له شرعا حق رؤية صغيره عند حاضنته، حتى لا يضار بولده، كما أن المحضون في حاجة ماسة إلى رؤية والده ورعايته، فالولد من صلب أبيه، وحقه في رؤيته ثابت، وحرمان الأبوين من رؤية والدهما فيه ضرر، وهو ضرر نص الله عليه، وحذر منه قال تعالى: "لا تضار والِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بولده" - البقرة الآية233، ومن الأصول المقررة أن من بيده الصغير - بحق لا يجبر على إخراجه إلى آخر ليراه، وكان من المقرر أنه لا يمنعه من ذلك الحق، وعلى هذا الأساس إذا كان الولد المحضون عند الحاضنة - أما أو غيره ليس لها أن تمنع أباه من رؤيته، ولكنها لا تجبر على إرساله إليه في منزله، أو أي مكان ليراه، وإنما تؤمر بأن تخرج المحضون إلى مكان يمكن لأبيه أن يراه فيه.
فتوى دار الإفتاء والأحكام الشرعية حول رؤية الصغار
واستدلت "المحكمة" بفتوى دار الإفتاء رقم 2308 لسنة 1968، والذى جاء فيها أن المنصوص عليه شرعاً أن الصغير إذا كان عند حاضنته، أما أن غير أن يحرز لها ان تمنع أباه من رؤيته، ويجب عليها إذا أراد رؤيته أن تخرجه إلى مكان يتمكن فيه من رؤيته، ولا تجبر على أن ترسله إليه ف مكان إقامته ولها الحق في عدم تمكينه من أخذه منها أو إخراجه من مكان إقامتها إلى بلد أخر قريب أو بعيد.
وتضيف "المحكمة": وحيث أنه من المقرر أن الكيد هو قصد التنكيل بالخصم باستئصال أساليب العناد مع سوء النية بالمضايقة وبنية الإيذاء، طبقا للقضية رقم 149 لسنة 1935 – محكمة سوهاج الشرعية – جلسة 2 سبتمبر 1936، والدعوى الكيدية غير مسموعة شرعاً وأن المدار في معرفة قصد الكيد هو تقدير القاضي، القضية رقم 701 لسنة 1927 – محكمة العياط الجزئية الشرعية – جلسة 17 ديسمبر 1928 – منشور بمجلة المحاماة الشرعية – السنة الثالثة – ص 358)، ومكارم الأخلاق تأبى أن يجعل الإنسان من حقه المقرر له سبباً للإضرار بغيره إذ الحقوق إنما شرعت لإصلاح المجتمع وتهذيبه وتقويضه، طبقا للقضية رقم 34 لسنة 1934 – كلى شرعي بنى سويف – جلسة 11 فبراير 1938.
مكارم الأخلاق تأبى أن يجعل الإنسان من حقه المقرر له سببا للإضرار بغيره
وتؤكد "المحكمة": وحيث أنه وبالبناء على ما تقدم وهدياً به فإن للأب شرعاً الحق في رؤية بنيه وعلى حاضنتهم أن تمكنه من ذلك فإن هي منعته من رؤيتهم كانت بفعلتها تلك قد قطعت صلة الأرحام التي أمر الله بوصلها وهو أمر لا تقر عليه إلا أن حق الأب في رؤية بنيه مقيد بعدم الإضرار بالحاضنة وبالصغار وأن لا يتخذ منه ذريعة الكيد بالحاضنة أو الإضرار بها، فمكارم الأخلاق تأبى أن يجعل الإنسان من حقه المقرر له سببا للإضرار بغيره، إذ الحقوق شرعت لإصلاح المجتمع وتهذيبه، وحيث أن المحكمة تستخلص من ظروف الدعوى أنها للكيدية والمضارة وأن هدف المدعي من هذه الدعوى ليس الحصول على حقه في الرؤية، وإنما هدفه منها أمر آخر يرموا إليه سيما وأنه على علم بكونها متواجدة خارج البلاد.
المحكمة تحقق في الوقائع وتكتشف أن الدعوى للمكايدة
وتضيف "المحكمة": حيث أن الثابت للمحكمة من ظاهر الأوراق أنها متواجده خارج البلاد، وقد أكدت المستندات المقدمة أنها غير متواجدة داخل القطر المصري، ومن ثم فإن المحكمة تستخلص من جميع ما تقدم أن قصد المدعي من دعواها الكيدية والنيل من المدعى عليها والإضرار بها والضرر منهي قال تعالى: "لَا تُصَارُ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بولده" - الآية 233 سورة البقرة وعن أبي سعيد سعد بن مالك بن دينان الخدري رضي الله عنه أن رسول الله الله قال "لا ضرر ولا ضرار".

والقاعدة أن الرؤية لا تثبت مع الضرر وأنه متى ثبت الضرر وجب رفعه كما أن المنصوص عليه شرعا أن الصغير إذا كان عند حاضنته، أما أو غيرها لا يجوز لها أن تمنع أباه من رؤيته، ويجب عليها إذا أراد رؤيته أن تخرجه إلى مكان يتمكن فيه من رؤيته ولا تجبر على أن ترسله إليه في مكان إقامته ولها الحق في عدم تمكينه من أخذه منها أو إخراجه من مكان إقامتها إلى بلد آخر قريب أو بعيد، ومن ثم يكون القضاء بإلزامها بتمكين المدعي عن رؤية الصغيرتين يكبدها والصغيرتين مشقة لا تحتمل وعواقب قد تتمثل في إسقاط حضانة الصغيرتين لتعذر تنفيذها الحكم، وكان الأجدر بالمدعي ترقب وصولها وتواجدها داخل القطر المصري واستعمال حقه في اتخاذ إجراءات الرؤية وتقضى من جماع ما تقدم برفض الدعوي على نحو ما سيرد.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:
برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات ومبلغ خمسة وسبعون جنيه أتعاب محاماة.

