الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 02:14 م

الأسعار تحت المجهر.. "الشيوخ" يواجه وزير التموين بتفاوت الأسعار وجشع التجار.. "رادار السلع" والرقابة الذكية لضبط الأسواق أبرز المطالبات.. والنواب: المواطن ليس مطالبًا بتحمل غياب الرقابة

الأسعار تحت المجهر.. "الشيوخ" يواجه وزير التموين بتفاوت الأسعار وجشع التجار.. "رادار السلع" والرقابة الذكية لضبط الأسواق أبرز المطالبات.. والنواب: المواطن ليس مطالبًا بتحمل غياب الرقابة المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 01:00 م
كتبت هند عادل
في مواجهة تتصدر فيها احتياجات المواطنين اليومية أولويات النقاش البرلماني، فتح مجلس الشيوخ ملف الأمن الغذائي وارتفاع الأسعار، واضعًا الحكومة أمام تساؤلات مهمة بشأن فاعلية الرقابة على الأسواق، وقدرة الإجراءات القائمة على حماية المواطنين من الممارسات الاحتكارية والزيادات غير المبررة في أسعار السلع الأساسية.
وخلال الجلسة العامة برئاسة المستشار عصام فريد، وبحضور الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، تركزت كلمات عدد من النواب على أن توافر السلع وحده لا يكفي إذا ظل المواطن يواجه تفاوتًا في الأسعار وارتفاعًا في تكلفة احتياجاته الأساسية، وأن ضبط الأسواق يتطلب الانتقال من الحملات التقليدية إلى منظومة رقابية أكثر ذكاءً وشفافية، تستند إلى البيانات، وتكشف المخالفات قبل تفاقمها، وتتيح للمستهلك معرفة السعر العادل ومنافذ الحصول على السلعة.
وبرز مقترح «رادار السلع» الذي طرحه النائب محمد حلاوة، رئيس لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، باعتباره أحد أبرز المقترحات العملية المطروحة خلال المناقشات، إلى جانب دعوات لتشديد الرقابة على مخازن التجار، ومتابعة هوامش الأرباح، وإقامة معارض دائمة، وتشغيل المصانع بكامل طاقتها، وتعزيز الإنتاج المحلي.
وفي المقابل، وضع النائب زين العابدين كامل جوهر المشكلة في سؤال مباشر يمس الحياة اليومية للمواطن: كيف يتغير سعر السلعة الواحدة خلال اليوم نفسه ومن منفذ إلى آخر؟ بينما دعا النائب تامر عبد الحميد إلى رقابة ذكية واستباقية ومؤشرات واضحة لقياس النتائج، وشدد النائب إسماعيل نصر الدين على أن الاستعداد للأزمات يجب أن يسبق وقوعها، فيما أكد النائب محسن البطران أن تعظيم العائد من الأراضي والمياه يمثل أساسًا مهمًا لتعزيز الأمن الغذائي.
وتعكس هذه الطروحات اتجاهًا برلمانيًا نحو ربط الرقابة على الأسواق بالشفافية وزيادة المعروض والإنتاج المحلي، بحيث لا تقتصر المواجهة على تحرير المخالفات، بل تمتد إلى معالجة أسباب ارتفاع الأسعار، وتوفير بدائل حقيقية أمام المستهلك، وتحويل الإجراءات الحكومية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
 
"رادار السلع".. مقترح برلماني لرصد الأسعار قبل تفاقم الأزمة
طرح النائب محمد حلاوة رئيس لجنة الصناعة والمشروعات مقترح تفعيل «رادار السلع» من خلال وزارة التموين والتجارة الداخلية، لتحديد السلع الأساسية الأكثر تأثيرًا في معدلات التضخم والأكثر ارتباطًا باحتياجات المواطنين، مع وضع أسعار استرشادية واضحة لها، والإعلان عن أماكن توافرها ومنافذ بيعها.
ويستهدف المقترح توفير معلومات واضحة للمستهلك بشأن أسعار السلع، ومساعدته على المقارنة بين المنافذ المختلفة، إلى جانب الحد من فرص الاستغلال والزيادات غير المبررة، وتمكين الأجهزة الرقابية من التدخل في التوقيت المناسب.
وأكد حلاوة أن الأزمة العالمية، بما شهدته من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، لا تعني التهاون في مواجهة التضخم أو التقليل من ضرورة تخفيف أعبائه عن المواطنين.
وشدد على أن مواجهة الغلاء تحتاج إلى حزمة متكاملة تشمل التوسع في المعارض ومنافذ البيع، وإحكام الرقابة على مخازن التجار وحركة تداول السلع، والتصدي لتخزين البضائع بصورة غير مبررة انتظارًا لارتفاع أسعارها، فضلًا عن تشغيل المصانع بكامل طاقتها وزيادة الإنتاج المحلي.
كما دعا إلى تعزيز دور منافذ وزارة التموين في توفير السلع بأسعار معلنة وكميات مناسبة، بما يجعلها بديلًا حقيقيًا أمام المواطنين، ويسهم في زيادة المنافسة والحد من الارتفاعات غير المبررة.
واختتم حلاوة طرحه بالتأكيد على أهمية معرفة حجم المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية ومدى كفايته، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، وخطط الوزارة لضمان استمرار الإمدادات وتلبية احتياجات المواطنين.
 
"المواطن غير مطالب بتحمل جشع التجار".. زين العابدين كامل يطالب بضبط الأسعار
وجّه النائب زين العابدين الأنظار إلى واحدة من أبرز المشكلات التي يواجهها المستهلك، وهي التفاوت في أسعار السلعة الواحدة خلال اليوم نفسه أو من منفذ إلى آخر، متسائلًا عن أسباب هذا الاختلاف رغم تماثل المنتج وتقارب الظروف الجغرافية.
وقال كامل في كلمته أمام الجلسة العامة: «المواطن غير مطالب بتحمل عدم الرقابة على الأسواق، وغير مطالب بتحمل جشع التجار»، في رسالة شددت على ضرورة ألا يتحول ضعف الرقابة أو غياب المتابعة الفعالة إلى عبء إضافي على المواطنين.
وطالب بتعزيز الحملات الرقابية وآليات المتابعة الميدانية للأسواق وسلاسل الإمداد، والتصدي لممارسات الاحتكار والتلاعب بالأسعار، مؤكدًا أهمية مراجعة القوانين المنظمة للتجارة إذا ثبتت الحاجة إلى تعديلها، بما يمنح الأجهزة المعنية أدوات أكثر فاعلية لمواجهة المخالفات.
كما دعا إلى تفعيل دور وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك في متابعة الأسعار وضمان توافر السلع وجودتها، وسرعة التعامل مع الشكاوى، وتحقيق التوازن بين حرية التجارة وحماية المستهلك.
 
"رقابة ذكية واستباقية".. تامر عبد الحميد يطالب بكشف هوامش الأرباح
من جانبه، طالب النائب تامر عبد الحميد بتطوير منظومة الرقابة على الأسواق والانتقال من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية والاستباقية، بما يسمح برصد التغيرات غير الطبيعية في الأسعار والتدخل قبل تفاقمها، مع الحفاظ على حرية المنافسة وآليات السوق.
وأكد أهمية إنشاء نظام واضح لرصد أسعار السلع الأساسية وتكلفتها الفعلية وهوامش الأرباح التي يحققها التجار، بما يساعد على التمييز بين الزيادات المبررة وغير المبررة، ويعزز قدرة الأجهزة الرقابية على تحديد مصادر الخلل.
وطرح عبد الحميد عددًا من المقترحات، أبرزها إنشاء لوحة متابعة رقمية موحدة لأسعار السلع الأساسية على مستوى المحافظات، ووضع مؤشرات أداء واضحة ومعلنة لقياس حجم المخالفات المكتشفة، وسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين، والأثر الفعلي للإجراءات الرقابية على استقرار الأسعار.
كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين وزارة التموين وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وجهاز حماية المستهلك، ودراسة آليات الإفصاح عن الأسعار وهوامش التداول والأرباح في السلع الأساسية، إلى جانب تقديم تقارير دورية إلى البرلمان تقيس نتائج جهود ضبط الأسواق وتأثيرها الفعلي على حياة المواطنين.
وشدد على أن المواطن الذي تحمل أعباء اقتصادية كبيرة خلال السنوات الماضية من حقه أن يلمس نتائج جهود الدولة، وأن يجد سعرًا عادلًا للسلع التي يحتاج إليها، مع ضمان وجود أجهزة رقابية تعمل بكفاءة وتحميه من الاستغلال.
 
"الأمن الغذائي مسؤولية وطنية".. إسماعيل نصر الدين يدعو للاستعداد قبل وقوع الأزمات
أكد النائب إسماعيل نصر الدين أن الأمن الغذائي يمثل أولوية وطنية ترتبط مباشرة باحتياجات المواطنين واستقرار الدولة، مشددًا على أن الأزمات أثبتت أن الاستعداد يجب أن يسبق وقوعها، وأن حماية احتياجات المواطنين تبدأ بالتخطيط المبكر، لا بمجرد التعامل مع التداعيات بعد حدوثها.
وأوضح أن الاضطرابات الإقليمية والدولية يمكن أن تنعكس على حركة التجارة والنقل وأسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، وهو ما يتطلب وضع خطط واضحة لتأمين السلع الأساسية، وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير منظومة التخزين والنقل والتوزيع.
وأشار إلى أن تعزيز الأمن الغذائي لا يتوقف عند زيادة الإنتاج، بل يشمل أيضًا تحسين استغلال الموارد المتاحة، وتقليل الفاقد من المحاصيل والسلع، وتطوير أساليب التخزين والنقل، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز الربط بين الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية.
وطالب بإطلاع المجلس على خطة الحكومة لزيادة إنتاج السلع الاستراتيجية وتأمين الاحتياطيات وتحسين استخدام الموارد المائية وتقليل الفاقد، مع ربط هذه الخطط بأهداف واضحة وجداول زمنية تسمح بمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج.
وأكد أن الأمن الغذائي لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة، بل يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين وزارات الزراعة والري والتموين والصناعة والتجارة والنقل، مشددًا على أن المواطن يعنيه في المقام الأول توافر احتياجات أسرته واستعداد الدولة لمواجهة أي ظرف طارئ.
 
"المعارض الدائمة في كل مركز".. أحمد العوضي يطالب بتوسيع منافذ السلع
أكد النائب أحمد العوضي أن الدولة بذلت جهودًا لتوفير السلع في الأسواق، إلا أن التحدي الراهن يرتبط بارتفاع الأسعار تحت تأثير الأحداث العالمية، الأمر الذي يستدعي استمرار الرقابة وتوسيع منافذ الحصول على السلع بأسعار مناسبة.
وطالب بالتوسع في إقامة المعارض الدائمة للسلع بمختلف مراكز الجمهورية، بدلًا من الاقتصار على المعارض المؤقتة التي تُنظم في مواسم محددة، بما يضمن استمرار إتاحة السلع للمواطنين ويخفف الأعباء المعيشية عنهم.
وأشار إلى أهمية مواصلة إنشاء صوامع جديدة لتخزين الحبوب، وتقليل الفاقد، وتعزيز الإنتاج المحلي من السلع الاستراتيجية، مؤكدًا أن الأمن الغذائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وشدد العوضي على أهمية استمرار التنسيق بين أجهزة الدولة والجهات المعنية والمجتمع المدني لضمان توافر السلع، ومواجهة ارتفاع الأسعار، وتعزيز استقرار الأسواق.
 
"تعظيم العائد من كل متر مكعب مياه وكل فدان".. محسن البطران يربط الإنتاج بالأمن الغذائي
وفي إطار المعالجة طويلة الأجل لملف الأمن الغذائي، أكد النائب محسن البطران ضرورة مراعاة الخصائص المجتمعية والميزات التنافسية والنسبية لكل منطقة عند وضع السياسات الإنتاجية والاستهلاكية، بما يساعد على توجيه الأنشطة الإنتاجية وفقًا لاحتياجات كل منطقة وإمكاناتها.
وشدد البطران على أهمية إعادة توزيع الموارد المتاحة، وفي مقدمتها الأراضي والمياه، وفق رؤية تستهدف تعظيم صافي العائد من كل متر مكعب من المياه وكل فدان من الأراضي الزراعية، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد ويدعم جهود الدولة في تعزيز الأمن الغذائي.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب التحرك في ثلاثة اتجاهات رئيسية، يأتي في مقدمتها التوسع الأفقي في الرقعة الزراعية، مشيرًا إلى أن الدولة قطعت خطوات كبيرة في هذا الاتجاه، بما يستدعي مواصلة العمل لتعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.

الأكثر قراءة



print