مجلس النواب
وافق مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية الشقيقة والدفاع عن أراضيها، بالتنسيق معها، وذلك خلال الجلسة العامة الثالثة التي عقدها المجلس اليوم برئاسة المستشار هشام بدوي، في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة وما تشهده المنطقة من اعتداءات تهدد أمن الدول واستقرارها.
وجاءت الموافقة عقب مناقشات برلمانية موسعة شهدتها جلستان سابقتان يومي الأحد والاثنين، استمع خلالهما المجلس إلى آراء ممثلي الهيئات البرلمانية وعدد من النواب بمختلف اتجاهاتهم السياسية، بشأن طلب فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي الحصول على تفويض برلماني لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمساندة المملكة العربية السعودية، انطلاقًا من الروابط التاريخية بين البلدين وارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي.
وجرى التصويت على التفويض بالنداء بالاسم، وفقًا للإجراءات الدستورية المنظمة للموافقة على إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، والتي تتطلب موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
وتنص المادة 152 من الدستور على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
كما تنظم المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات موافقة المجلس على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، من خلال جلسة سرية عاجلة تُعقد بناءً على طلب رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.
ويأتي قرار مجلس النواب في أعقاب اجتماع مجلس الدفاع الوطني، برئاسة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم الأحد الماضي، والذي تناول مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تصعيد واعتداءات مرفوضة تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة.
وأكد الاجتماع التضامن الكامل مع المملكة، انطلاقًا من العلاقات التاريخية والروابط المتينة التي تجمع الشعبين المصري والسعودي، باعتبارهما جزءًا أصيلًا من الأمة العربية، وبالنظر إلى ارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي.
وشدد المجلس على تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية، بما يسهم في الدفاع عن أمنها واستقرارها وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، بالتوازي مع مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، لخفض التصعيد وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية.
وعكست المناقشات التي شهدها مجلس النواب اهتمامًا بتداعيات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي، في ظل ما تواجهه المنطقة من تحديات تستدعي تنسيق المواقف وتعزيز التعاون بين الدول العربية.
ويؤكد التفويض الصادر عن المجلس أهمية التنسيق بين السلطات الدستورية في التعامل مع التطورات التي تمس أمن الدول العربية، وفقًا للأطر الدستورية والقانونية المنظمة، وبما يدعم قدرة الدولة المصرية على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمساندة أشقائها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الموقف المصري الداعي إلى حماية أمن الدول العربية وصون سيادتها وسلامة أراضيها، مع استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراعات، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.