الإثنين، 26 أكتوبر 2026 06:53 م

الشيوخ بعد توصيات منتدى مصر 2026.. اتجاه واحد نحو اقتصاد منتج يضع المواطن في قلب التنمية..برلمانيون: حان وقت تحويل توصيات المنتدى إلى خطوات تنفيذية يشعر بها المواطن.. والصناعة الوطنية والشراكة مع القطاع الخاص

الشيوخ بعد توصيات منتدى مصر 2026.. اتجاه واحد نحو اقتصاد منتج يضع المواطن في قلب التنمية..برلمانيون: حان وقت تحويل توصيات المنتدى إلى خطوات تنفيذية يشعر بها المواطن.. والصناعة الوطنية والشراكة مع القطاع الخاص مجلس الشيوخ
الإثنين، 26 أكتوبر 2026 06:00 م
كتبت نورا فخري

** مطالب بخطة زمنية لتطوير بنك الاستثمار القومي وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة.. وتوجيه التمويلات إلى القطاعات الإنتاجية والمشروعات الصغيرة

 

 
من توصيات منتدى مصر 2026 إلى قاعة مجلس الشيوخ بالعاصمة الجديدة، تتواصل مناقشات رسم ملامح المرحلة المقبلة للاقتصاد المصري خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ المنعقدة اليوم الأثنين برئاسة المستشار عصام الدين فريد، في مسار يستهدف الانتقال من بناء البنية الأساسية إلى تعظيم عوائدها الاقتصادية، وتحويل الاستثمارات إلى طاقات إنتاجية وفرص عمل حقيقية بما ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.
 
وبينما وضعت مناقشات المنتدى التحديات الاقتصادية والحلول المقترحة على طاولة الحوار، جاءت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ لتفتح ملفا يرتبط بصورة وثيقة بمستقبل التنمية، يتمثل في إعادة صياغة دور بنك الاستثمار القومي، وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشروعات، وسط مطالب برلمانية بضرورة الانتقال من مرحلة طرح الرؤى والتوصيات إلى التنفيذ وفق جداول زمنية واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، وذلك في ضوء مناقشة طلبي مناقشة عامة لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن تطوير دور بنك الاستثمار القومي، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وإعادة توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، إلى جانب الآليات الحديثة لتمويل البنية الأساسية والمشروعات التنموية، وذلك بحضور الدكتور أحمد توفيق رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.

من توصيات المنتدى إلى التنفيذ.. المواطن ينتظر النتائج

وفي هذا السياق، أكد النائب مصطفى شوكت، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن بمجلس الشيوخ، أن الانتقال إلى مقر المجلس بالعاصمة الجديدة يمثل خطوة مهمة تعكس حجم الإنجاز الذي تحقق في بناء الجمهورية الجديدة، موجها التهنئة بهذه المناسبة.
 
وربط شوكت بين مناقشات المجلس ومخرجات منتدى مصر 2026، مشيرًا إلى أن الأيام الستة التي شهدت فعاليات المنتدى أتاحت للقيادة السياسية والحكومة فرصة الوقوف على عدد من المشكلات والتحديات التي تواجه الدولة، إلى جانب طرح الحلول والتوصيات اللازمة للتعامل معها.
 
وشدد على أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل الاكتفاء بالكلمات أو التوصيات، وإنما تتطلب ترجمة ما انتهى إليه المنتدى إلى إجراءات عملية يشعر المواطن بعائدها، مؤكدًا أن مناقشات مجلس الشيوخ تأتي استكمالًا لهذا المسار.
وأوضح أن نجاح المنتدى لا ينبغي أن يقاس بعدد جلساته أو توصياته فقط، بل بمدى انعكاس نتائجه على حياة المواطنين، مطالبًا بأن تتحول المناقشات البرلمانية إلى خطوات تنفيذية تثبت أن الحكومة تضع المواطن في مقدمة أولوياتها، وتتحرك لتلبية احتياجاته، اتساقا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
 

الصناعة الوطنية.. عنوان المرحلة المقبلة

ومن جانبه، أكد النائب جورج صليب أهمية ما أنجزته الدولة في ملف البنية الأساسية، مشيدًا بالجهود الحكومية التي أسهمت في تطوير شبكة واسعة من المرافق والخدمات، لكنه شدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب استكمال هذا المسار بالتركيز على الصناعة الوطنية، باعتبارها أحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
 
وأوضح أن التوسع في البنية الأساسية يجب أن يتزامن مع وضع أولويات استثمارية واضحة وثابتة، تتصدرها القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتوفير الدعم اللازم للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
 
وأشار إلى أن هذه المشروعات تمثل ركيزة أساسية لمستقبل الاقتصاد المصري، لما تمتلكه من قدرة على توسيع قاعدة الإنتاج وتوفير فرص العمل، مؤكدًا ضرورة رفع كفاءة إدارة أموال الدولة وأصولها وتوجيهها وفقًا للأولويات التنموية.
 
كما طالب بتعزيز الشفافية فيما يتعلق بأدوات التمويل وآليات توظيف الموارد، ووضع رؤية اقتصادية متكاملة تقوم على التنسيق المسبق بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المعنية، بما يضمن تكامل الجهود وعدم تشتتها.
 
وشدد صليب على أن الهدف النهائي من هذه التحركات يجب أن يتمثل في بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، تنعكس ثماره بصورة ملموسة على مستوى معيشة المواطنين.

​بنك الاستثمار القومي تحت المجهر.. أين الخطة الزمنية؟

 

وفي اتجاه أكثر ارتباطا بآليات التنفيذ، طرح النائب إيهاب وهبة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ، مجموعة من التساؤلات بشأن مستقبل بنك الاستثمار القومي، مطالبًا الحكومة بالكشف عن خطتها لتطوير البنك والمدة الزمنية اللازمة لاستكمال عملية التحديث.
 
وتساءل وهبة عن حجم الأصول التي يديرها البنك، والقيمة المستهدفة من إعادة توظيفها، والمعايير التي ستعتمد عليها الحكومة في اختيار الأصول التي يمكن الدخول بشأنها في شراكات مع القطاع الخاص.
 
وأكد أهمية التفرقة بين الشراكة الاستثمارية القائمة على دراسات جدوى واضحة، وبين مجرد نقل الأصول، مشددا على ضرورة وجود آليات للمتابعة والتقييم تضمن تحقيق عوائد اقتصادية حقيقية.
 
ولفت إلى أن التجارب السابقة للخصخصة خلال تسعينيات القرن الماضي تركت حالة من الحساسية لدى قطاعات من المجتمع تجاه بعض صور مشاركة القطاع الخاص، وهو ما يستدعي وضع ضوابط واضحة وجداول زمنية محددة والتزامًا معلنًا بالتنفيذ، بما يعزز الثقة في السياسات الاستثمارية.
 
كما فتح وهبة ملف تمويل الشركات الناشئة، متسائلًا عن الآليات التي يمكن من خلالها إتاحة التمويل لهذه الشركات، خاصة أن الكثير منها لا يمتلك الضمانات التقليدية المطلوبة، رغم ما قد تحمله من فرص للنمو والابتكار.
 
وامتدت تساؤلاته إلى العدالة في توزيع الاستثمارات بين المحافظات، وما إذا كانت الحكومة تعتمد في توجيه التمويلات على حجم الاحتياجات التنموية أم على معدلات الإنفاق القائمة.
 
وطالب الحكومة بتقديم خطة زمنية واضحة إلى مجلس الشيوخ، تتضمن حجم الاستثمارات المستهدف توجيهها إلى القطاعات المختلفة، والنتائج المنتظرة منها على صعيد زيادة الإنتاج والتشغيل وتحقيق التنمية في المحافظات.
 

أصول الدولة.. من تسوية المديونيات إلى تعظيم العائد

 

بدوره، أكد النائب خالد راشد أن بنك الاستثمار القومي يمثل أحد الأذرع الرئيسية للحكومة في تمويل المشروعات التنموية، باعتباره من أبرز الجهات الحكومية التي اضطلعت بتمويل مشروعات البنية الأساسية على مدار سنوات طويلة.
 
وأشار إلى أن البنك يواجه تحديات ترتبط بطبيعة محفظة أصوله، موضحًا أن امتلاكه أصولًا كبيرة لا يعني بالضرورة تحقيق الاستفادة الاقتصادية المثلى منها، خاصة في ظل الحاجة إلى تطوير أساليب إدارتها واستثمارها.
 
وأوضح أنه رغم اتخاذ عدد من الإجراءات خلال الفترة الماضية، ومن بينها تسوية بعض المديونيات ونقل أصول من مؤسسات وجهات مختلفة إلى البنك، فإن التحدي الحقيقي لا يزال يتمثل في تطوير أدائه وتعظيم قدرته على توظيف هذه الأصول بصورة أكثر كفاءة.
 
وشدد على ضرورة التوسع في إشراك القطاع الخاص في المشروعات التنموية، بدلا من استمرار تحمل البنك وحده المخاطر التمويلية والاستثمارية، معتبرًا أن الشراكات المدروسة يمكن أن تفتح المجال أمام مصادر تمويل جديدة وخبرات إدارية وتشغيلية أكثر تنوعًا.
 
ولفت إلى أن بعض الإجراءات البيروقراطية داخل القطاع العام قد تعوق سرعة تنفيذ المشروعات والاستفادة من الفرص الاستثمارية، وهو ما يستدعي مراجعة آليات العمل بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة.
 
وربط راشد بين تطوير دور البنك ومواجهة الضغوط السعرية التي يتحملها المواطن، مشيرًا إلى أن الاعتماد الكبير على المنتجات المستوردة يسهم في زيادة الأعباء الاقتصادية، الأمر الذي يفرض ضرورة توجيه التمويلات إلى القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعات الأساسية.
 
وأكد أهمية إعداد خطة واضحة لتمويل الصناعات ذات الأولوية، بما يدعم الإنتاج المحلي ويقلل الاعتماد على الواردات، ويسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات الخارجية.
 

من بناء الأصول إلى تشغيلها.. اختبار المرحلة الاقتصادية الجديدة

وتكشف مداخلات أعضاء مجلس الشيوخ عن تقاطع واضح بين مخرجات منتدى مصر 2026 وأولويات النقاش البرلماني، حيث تتصدر ملفات الإنتاج والاستثمار وإدارة أصول الدولة والشراكة مع القطاع الخاص المشهد الاقتصادي.
 
فبعد سنوات شهدت توسعا في إنشاء مشروعات البنية الأساسية، تتجه المطالب البرلمانية نحو تعظيم العائد الاقتصادي من هذه الاستثمارات، وتحويلها إلى قاعدة داعمة للتصنيع والزراعة والخدمات الإنتاجية، بدلًا من الاكتفاء بزيادة حجم الأصول والمشروعات.
 
ويبرز تطوير بنك الاستثمار القومي بوصفه أحد الملفات المحورية في هذا التحول، ليس فقط من زاوية إعادة هيكلة محفظته المالية أو تسوية مديونياته، وإنما من خلال إعادة تحديد دوره في توجيه الموارد نحو الأنشطة القادرة على تحقيق قيمة مضافة وزيادة التشغيل.
 
وفي المقابل، تظل الشراكة مع القطاع الخاص مرهونة بوضوح القواعد الحاكمة لها، ووجود دراسات جدوى وآليات متابعة ومساءلة، بما يضمن الحفاظ على مصالح الدولة وتحقيق أفضل عائد اقتصادي واجتماعي من الأصول العامة.
 
كما تضع المطالب المتعلقة بتمويل المشروعات الصغيرة والشركات الناشئة وتوزيع الاستثمارات بين المحافظات بعدا اجتماعيا للتوجهات الاقتصادية، يقوم على توسيع فرص الاستفادة من التنمية وعدم قصر عوائدها على قطاعات أو مناطق بعينها.

الأكثر قراءة



print