توجيهات الرئيس
في ظل عالم تتسارع فيه تدفقات المعلومات، وتتداخل فيه الحقائق مع الشائعات، وتتحول فيه المنصات الرقمية إلى ساحات للتأثير في الرأي العام وتشكيل وعي الأجيال الجديدة، تبرز أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية باعتبارها أحد ركائز الأمن القومي، وضمانة أساسية لحماية هوية الدولة وصون تاريخها من محاولات التشويه أو الاجتزاء أو إعادة تقديم الوقائع خارج سياقها الحقيقي.
فالمعركة على وعي الشعوب لم تعد أقل أهمية من المعارك التي تخوضها الدول دفاعًا عن أراضيها وحدودها، بل أصبحت إحدى الجبهات الرئيسية التي تتحدد على أساسها قدرة المجتمعات على التماسك ومواجهة الأزمات وصناعة المستقبل.
وتكتسب الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة حماية الوعي الوطني، ومواجهة محاولات تزييف الحقائق والتشكيك في الانتصارات الوطنية، أهمية خاصة في ضوء ما تمثله حرب أكتوبر المجيدة من محطة فارقة في تاريخ مصر الحديث، تجسد فيها تلاحم الشعب مع قواته المسلحة، وقدرة الإرادة الوطنية على تجاوز التحديات واستعادة الأرض والكرامة. فالحفاظ على ذاكرة أكتوبر لا يقتصر على الاحتفاء بذكرى الانتصار، وإنما يمتد إلى نقل دروسه ومعانيه إلى الأجيال الجديدة، وتعريفها بحجم التضحيات التي بُذلت من أجل الوطن، وترسيخ قيمة العمل والتخطيط والانضباط ووحدة الصف في مواجهة التحديات.
ومن هذا المنطلق، أعاد حديث عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ حول رسائل الرئيس تسليط الضوء على قضية الوعي الوطني باعتبارها مسؤولية تتجاوز حدود المؤسسات الرسمية، لتشمل الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الثقافية والدينية، في إطار منظومة متكاملة تستهدف بناء مواطن قادر على التحقق من المعلومات، وفهم الأحداث في سياقها، والتمييز بين النقد المسؤول الذي يسهم في الإصلاح، والمعلومات المضللة التي قد تؤدي إلى نشر البلبلة وإضعاف الثقة المجتمعية.
أكد النائب عادل اللمعي، عضو مجلس النواب، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن حماية الوعي الوطني والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية تحمل دلالات مهمة في ظل التحديات التي تواجه الدولة المصرية، مشددًا على أن مواجهة محاولات تزييف الوعي والتشكيك في نصر أكتوبر تستوجب تعزيز معرفة الأجيال الجديدة بحقيقة البطولات والتضحيات التي قدمها أبطال القوات المسلحة لاستعادة الأرض وصون كرامة الوطن.
وأوضح اللمعي أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية لا يعني مجرد استعادة الأحداث التاريخية، وإنما يتطلب تقديمها للأجيال الجديدة بصورة موثقة وواضحة، تتيح لهم فهم الظروف التي سبقت الانتصار، وحجم الاستعداد والتضحيات التي أسهمت في تحقيقه، بما يجعل التاريخ مصدرًا للمعرفة واستلهام الدروس، وليس مجرد مناسبة للاحتفال السنوي.
وأضاف أن تأكيد الرئيس ضرورة تحصين الوطن ضد التحديات، وليس تحصين شخص بعينه، يبرز أهمية ترسيخ مفهوم الدولة ومؤسساتها، والتأكيد على أن حماية الأمن القومي مسؤولية مشتركة تتطلب وعي المواطنين وتكاتفهم، مع الالتزام بالدستور واحترام أحكامه باعتباره الإطار المنظم للحياة العامة.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن التحديات التي تواجه مصر، مهما تعددت مصادرها، تستلزم تغليب المصلحة العامة، وتعزيز ثقافة الحوار والمسؤولية الوطنية، ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة بالحقائق والمعلومات الموثقة، مؤكدًا أن استلهام روح انتصارات أكتوبر ينبغي أن ينعكس في العمل والإنتاج والمشاركة الإيجابية في جهود التنمية.
وشدد اللمعي على أن حماية الوعي الوطني وصون مقدرات الدولة يتطلبان تضافر جهود المؤسسات والمجتمع، بما يحافظ على استقرار مصر ويدعم قدرتها على التعامل مع المتغيرات، ويضمن انتقال الذاكرة الوطنية إلى الأجيال المقبلة بصورة تحفظ حقائق التاريخ وتبرز قيمة التضحيات التي صنعت الانتصار.
من جانبه، أكد النائب محمد شعيب، عضو مجلس الشيوخ، أن الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، تعكس أهمية الحفاظ على الوعي الوطني في مواجهة التحديات المتغيرة، وتؤكد أن معركة حماية العقول من التضليل لا تقل أهمية عن معارك الدفاع عن الأرض وصون السيادة.
وقال شعيب إن تحذير الرئيس من محاولات تزييف الحقائق والتشكيك في التاريخ الوطني يحمل رسالة مهمة في ظل التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي، وما تتيحه من إمكانات لنشر الشائعات وتداول المعلومات غير الدقيقة والتأثير في اتجاهات الرأي العام، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع الوعي باعتباره أحد عناصر الأمن القومي.
وأضاف أن انتصار أكتوبر 1973 سيظل شاهدًا على قدرة المصريين على تجاوز التحديات عندما تتوحد الإرادة الوطنية، وتتكاتف جهود الشعب مع قواته المسلحة ومؤسسات الدولة. وأوضح أن استحضار هذه الملحمة لا يقتصر على الاحتفاء بذكرى عزيزة، وإنما يمثل فرصة لتذكير الأجيال الجديدة بحجم التضحيات التي بُذلت من أجل استعادة الأرض والكرامة، وبأهمية الاستعداد والتخطيط والعمل الجماعي في تحقيق الأهداف الوطنية.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن الربط بين التحديات التي واجهتها مصر في عامي 1973 و2013 يبرز، من وجهة نظره، أهمية الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها وهويتها، لافتًا إلى أن مواجهة الأزمات لا تعتمد على أدوات القوة المادية وحدها، وإنما تحتاج أيضًا إلى مجتمع متماسك، ووعي قادر على استيعاب التطورات، والتمييز بين المعلومات الموثقة والمحتوى المضلل.
وشدد شعيب على أن محاولات التشكيك في نصر أكتوبر أو التقليل من دلالاته التاريخية تفرض تطوير أساليب التعامل مع الوعي العام، خاصة مع انتشار المحتوى الرقمي الذي قد يعيد تقديم الوقائع بصورة مجتزأة، أو يخلط بين المعلومات الصحيحة والادعاءات غير الموثقة، بما يجعل التحقق من المصادر ضرورة أساسية قبل تداول المعلومات.
وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة لا تتحقق بالتحذير من الشائعات وحده، وإنما تتطلب إتاحة المعلومات الدقيقة، وتعزيز الثقافة الإعلامية والرقمية، وتطوير أساليب التواصل مع الشباب، وتقديم التاريخ الوطني بصورة علمية وجذابة تساعد الأجيال الجديدة على فهم الأحداث وتحليلها والتحقق من مصادرها.
وأضاف أن التعليم والإعلام والأسرة والمؤسسات الثقافية والدينية تتحمل مسؤولية مشتركة في بناء شخصية المواطن الواعي، القادر على التعامل مع الاختلافات الفكرية والسياسية بمسؤولية، والتمييز بين حرية التعبير القائمة على المعلومات والحوار، وبين تداول ادعاءات غير موثقة قد تؤثر سلبًا في وعي المجتمع.
وفي سياق متصل، أشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن بناء الدولة عملية مستمرة تتطلب العمل والإنتاج والاستثمار في الإنسان وتطوير المؤسسات، مؤكدًا أن ترسيخ الوعي الوطني ينبغي أن يرتبط بإدراك المواطنين لدورهم في التنمية، وبأهمية المشاركة الإيجابية في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
واختتم شعيب تصريحاته بالتأكيد على أن حماية الوعي الوطني مسؤولية لا تقل أهمية عن حماية الحدود، لأن قوة الدولة لا تقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، وإنما تتصل كذلك بقدرة شعبها على فهم التحديات والتعامل معها بوعي ومسؤولية، معتبرًا أن انتصارات أكتوبر ستظل مصدر إلهام للأجيال الجديدة ودليلًا على أهمية وحدة المصريين وإرادتهم في عبور الأزمات.
وفي السياق ذاته، أكدت النائبة هند رشاد، عضو مجلس النواب، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين لعام 2026 حملت رسائل مهمة بشأن تعزيز الوعي الوطني والحفاظ على ذاكرة الوطن، ومواجهة محاولات التشويه ونشر الشائعات، إلى جانب التأكيد على دور مؤسسات الدولة في حماية الأمن القومي واستكمال مسيرة التنمية.
وأوضحت رشاد أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية يتطلب تقديم التاريخ للأجيال الجديدة بصورة موثقة، وتعريفهم بما قدمه أبناء الشعب المصري من تضحيات في مختلف المراحل، مشيرة إلى أن استيعاب دروس التاريخ يسهم في ترسيخ الانتماء الوطني، ويعزز قدرة المواطنين على فهم التحديات التي تواجه الدولة والتعامل معها بقدر أكبر من المسؤولية.
وأضافت أن مسؤولية حماية الوطن لا تقتصر على الأجهزة المعنية بالأمن، وإنما تمتد إلى المجتمع بأكمله، حيث تمثل الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام شركاء أساسيين في بناء وعي الأجيال الجديدة، وتعزيز قدرتهم على التحقق من المعلومات وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المحتوى الذي يفتقر إلى المصادر الموثوقة.
ولفتت عضو مجلس النواب إلى أن رسائل الرئيس بشأن استكمال مسيرة التنمية والاهتمام بجودة التعليم وإعداد الكوادر المؤهلة تؤكد أهمية الاستثمار في الإنسان، باعتباره أساس بناء المؤسسات الحديثة وتعزيز قدرتها على أداء دورها بكفاءة، مشددة على أن الوعي الحقيقي لا ينفصل عن جودة التعليم، وإتاحة المعرفة، وتنمية مهارات التفكير والتحليل لدى الشباب.
وأشارت رشاد إلى أن الحفاظ على استقرار الدولة واستمرار مسارات التنمية يتطلبان تكاتف الجهود، وتطوير الأداء المؤسسي، ومعالجة أوجه القصور، بما يسهم في تحقيق الأهداف الوطنية والاستجابة لتطلعات المواطنين.
وفيما يتعلق بالتحديات الإقليمية، أكدت أهمية التنسيق العربي المشترك للحفاظ على الأمن والاستقرار، مشيرة إلى أن الأوضاع في السودان وليبيا وقطاع غزة والقضية الفلسطينية تفرض ضرورة تغليب الحلول السياسية، ودعم استقرار الدول، والعمل من أجل سلام عادل ودائم في المنطقة.
واختتمت النائبة هند رشاد تصريحها بالتأكيد على أن الوعي الوطني يمثل أحد أهم مقومات حماية الدولة المصرية ومقدراتها، وأن بناء هذا الوعي يتطلب تكامل أدوار المؤسسات الرسمية والمجتمع، وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية، بما يدعم قدرة مصر على مواجهة التحديات ومواصلة مسيرة البناء والتنمية.
من جانبها، أكدت النائبة هبة غالي، عضو مجلس النواب، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين لعام 2026 تجاوزت إطار تهنئة الخريجين الجدد، لتؤكد مجموعة من الرسائل المرتبطة بالحفاظ على الدولة المصرية، وتعزيز الوعي الوطني، وترسيخ دور المؤسسات الوطنية في حماية الأمن والاستقرار، بالتوازي مع مواصلة مسيرة التنمية والبناء.
وقالت غالي إن تأكيد الرئيس أن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة بين جميع المصريين يبرز أهمية تكاتف الدولة والمجتمع في مواجهة التحديات الراهنة، مشيرة إلى أن استقرار الدول يتطلب مؤسسات قادرة على أداء مهامها، ومجتمعًا يمتلك الوعي اللازم لفهم المتغيرات والتعامل معها، إلى جانب رؤية واضحة لمتطلبات التنمية وحماية الأمن القومي.
وأضافت أن الحديث عن الدور الذي تقوم به وزارة الداخلية والقوات المسلحة في حماية الوطن يعكس أهمية تقدير جهود وتضحيات رجال الشرطة والقوات المسلحة، والحفاظ على كفاءة المؤسسات الوطنية وقدرتها على التعامل مع التحديات، بما يصون أمن المواطنين ويحافظ على مقدرات الدولة.
وشددت عضو مجلس النواب على أن مواجهة محاولات التشويه والتضليل تبدأ ببناء وعي قائم على المعرفة والحقائق، لا على تداول المعلومات دون تحقق، مؤكدة أن التطور المتسارع في وسائل التواصل الاجتماعي يجعل تعزيز الثقافة الإعلامية والرقمية ضرورة، حتى يتمكن المواطن من التمييز بين الأخبار الموثقة والمعلومات المضللة.
وأشادت غالي بالتأكيد على أهمية الارتقاء بجودة التعليم وإعداد كوادر مؤهلة تتمتع بالكفاءة والاستحقاق، معتبرة أن الاستثمار في التعليم يمثل أحد المسارات الرئيسية لبناء الدولة الحديثة، التي تحتاج إلى كوادر قادرة على تحمل المسؤولية، وامتلاك المعرفة، واتخاذ القرارات المناسبة، وتحقيق نتائج ملموسة في مختلف القطاعات.
وأوضحت أن حماية الوعي لا تنفصل عن تطوير منظومة التعليم، لأن المواطن القادر على القراءة والتحليل والتفكير النقدي يكون أكثر استعدادًا لفهم الأحداث والتحقق من مصادر المعلومات، وأقل عرضة للوقوع في فخ الشائعات أو التفسيرات المضللة.