طليقك بيقول مرتبه قليل وبيخفي دخله؟.. 15 يوما لكشف أجره وحوافزه وأرباحه بمشروع قانون جديد.. اعرفي إزاي تثبتي ممتلكاته أمام المحكمة وهل التحري عن حساباته البنكية متاح ؟
من المرتب والحوافز إلى العقارات والأصول.. كيف تعرف المحكمة حقيقة أموال الأب؟.. وما الجديد في القانون المقترح؟ وهل كانت ممتلكاته بعيدة عن التحريات سابقا؟
15 يوما فقط، مهلة يحددها مشروع قانون جديد أمام مجلس النواب للكشف عن الدخل الحقيقي للمحكوم عليهم بالنفقة لصالح أبنائهم، بما يشمل الرواتب والحوافز والأرباح والبدلات وسائر المستحقات المالية، في خطوة تستهدف تعزيز إجراءات تحصيل النفقة، والتحقق من القدرة المالية للملزمين بالسداد، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ الأحكام القضائية.
فماذا لو ادعى الأب أن راتبه محدود، بينما يحصل على مكافآت وحوافز أو يمتلك عقارات وأصولا أخرى؟ وكيف تستطيع الأم إثبات أن دخله الفعلي يتجاوز ما يعلنه؟ وهل كانت أموال الأب وممتلكاته بعيدة عن أعين القضاء قبل مشروع القانون الجديد؟ أسئلة تفتح ملف التحري عن ثروات المحكوم عليهم بالنفقة، والفرق بين الصلاحيات القائمة بالفعل والتعديلات التشريعية المقترحة.
وفي هذا السياق، أحال مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، مشروع قانون إنشاء وتنظيم الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية، المقدم من الحكومة، إلى لجنة مشتركة من اللجان البرلمانية المختصة، خلال جلسته العامة في 12 أكتوبر 2026، لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.
من المرتب للحوافز والأرباح.. 15 يوما لكشف الدخل الحقيقي
تضع المادة 20 من مشروع القانون آلية للتحقق من دخل المحكوم عليهم بالنفقة، حيث تمنح الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية الحق في طلب بيان تفصيلي بالدخل الحقيقي للمحكوم عليه من جهة عمله، سواء كانت حكومية أو غير حكومية، للتحقق من جدية إجراءات تنفيذ الأحكام، وأسباب تعذر تحصيل المبالغ المقضي بها.
ولا يقتصر البيان على الراتب الأساسي، وإنما يشمل الأجر الوظيفي والمكمل والمتغير، إلى جانب الحوافز والأرباح والبدلات وغيرها من الحقوق والمستحقات المالية، أيا كانت مسمياتها.
ويلزم المشروع جهات العمل بتقديم البيانات خلال 15 يوما من تاريخ استلام طلب الصندوق، على أن يقتصر استخدام هذه المعلومات على الأغراض التي حددها النص.
وبذلك يستهدف المشروع الوصول إلى صورة أكثر شمولا عن دخل العامل أو الموظف المحكوم عليه بالنفقة، بدلا من الاقتصار على الراتب الأساسي دون بقية المستحقات المالية.
هل كان الأب يستطيع إخفاء دخله قبل القانون الجديد؟
لكن السؤال الأهم، " هل يمثل الكشف عن دخل الأب إجراء مستحدثا بالكامل؟"، بالعودة إلى التشريعات السارية، نجد أن المادة 23 من القانون رقم 1 لسنة 2000، بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، تنظم بالفعل آلية للتحري عن دخل المطلوب الحكم عليه بالنفقة.
فإذا كان الدخل محل منازعة جدية، ولم تكن أوراق الدعوى كافية لتحديده، وجب على المحكمة تكليف النيابة العامة بإجراء التحقيق اللازم للوصول إلى حقيقة هذا الدخل.
وألزم القانون الجهات الحكومية وغير الحكومية بتقديم المعلومات المتوافرة لديها إلى النيابة العامة، متى كانت لازمة لتحديد دخل المطلوب منه النفقة، مع ضرورة انتهاء النيابة من التحقيق وإرسال نتائجه إلى المحكمة خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما من وصول الطلب إليها.
وهذا يعني أن الكشف عن دخل الأب لم يكن محظورا أو غائبا عن المنظومة القضائية، وأن القانون القائم يوفر بالفعل وسيلة للتحقق من الموارد المالية عند المنازعة بشأنها.
ما الجديد إذن؟.. من تحريات النيابة إلى طلب مباشر من الصندوق
يظهر الفارق الأساسي بين القانون الحالي ومشروع القانون الجديد في الجهة التي تطلب المعلومات والغرض من الحصول عليها، فالقانون رقم 1 لسنة 2000 يمنح المحكمة سلطة تكليف النيابة العامة بالتحقيق في دخل المطلوب الحكم عليه بالنفقة، بهدف تمكين القضاء من تحديد قيمة النفقة المستحقة.
أما المادة 20 من مشروع قانون الصندوق التكافلي، فتمنح الصندوق حق طلب بيان الدخل مباشرة من جهة العمل، خلال 15 يوما، للتحقق من إجراءات تنفيذ الحكم وأسباب تعذر تحصيل المبالغ المقضي بها.
وبالتالي، فإن المدة الجديدة لا تعني اختصار جميع إجراءات التحري القضائي من 30 إلى 15 يوما، وإنما تنظم مسارا مختلفا للحصول على المعلومات، يرتبط بمتابعة تنفيذ الأحكام واسترداد مستحقات الصندوق.
طيب لو الأب عنده شقق وأراض وممتلكات؟.. هل يمكن كشفها؟
ولا تتوقف وسائل التحري عند المرتبات والأجور، حيث شهد عام 2026 تطورا مهما في آليات الكشف عن ممتلكات المدعى عليهم في دعاوى النفقة.
ففي يونيو 2026، أعلنت وزارتا العدل والتضامن الاجتماعي إطلاق منظومة رقمية جديدة، بالتعاون مع الشركة المصرية للاستعلام الائتماني "أي سكور"، تتيح للمحاكم المختصة الاستعلام اللحظي عن ممتلكات المدعى عليهم، بما يساعد على تقدير النفقة بصورة أدق.
وتعتمد المنظومة على الربط الإلكتروني بقواعد بيانات الدولة، بما يسمح بالاستعلام عن الممتلكات العينية من خلال المحاكم المختصة، بدلا من الاعتماد على إجراءات الاستعلام الورقية وحدها.
بالتالي فإن التحري عن ممتلكات الأب ليس من الإضافات التي ينتظر تطبيقها مع صدور قانون الصندوق الجديد، بل أصبح له مسار إلكتروني قائم بالفعل ضمن إجراءات التقاضي في دعاوى النفقة.
غير أن وجود هذه المنظومة لا يعني بالضرورة حصر جميع أموال المدعى عليه دون استثناء، إذ يرتبط نطاق الاستعلام بالبيانات المتاحة قانونا والجهات المرتبطة بالمنظومة.
هل تستطيع الأم معرفة رصيد الأب في البنك؟
وهنا تظهر نقطة قانونية مهمة، فالكشف عن الممتلكات العينية يختلف عن الاطلاع على الحسابات المصرفية، فقد أكدت وزارة العدل، في بيان أصدرته يوم 23 يوليو 2026، أن منظومة الاستعلام الإلكتروني الجديدة لا تكشف تلقائيا عن حسابات المدعى عليهم بالبنوك.
وأوضحت أن الكشف عن هذه الحسابات يخضع للمادة 140 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، ويستلزم حكما قضائيا من القاضي المختص يجيز رفع السرية عنها.
وبالتالي، لا يكفي مجرد إقامة دعوى نفقة للحصول تلقائيا على تفاصيل أرصدة الأب البنكية، وإنما يتطلب الأمر اتباع الإجراءات القانونية المقررة.
كما أن المادة 20 من مشروع الصندوق الجديد لا تنص على إتاحة الاطلاع المباشر على الحسابات المصرفية، بل تنظم طلب بيانات الدخل من جهات العمل.
كيف يمكن للأم إثبات أن دخل الأب أكبر مما يعلنه؟
في ظل القانون الحالي، يمكن للأم عند إقامة دعوى النفقة تقديم ما يتوافر لديها من مستندات وقرائن تتعلق بالحالة المالية للأب، وبيانات عمله أو نشاطه التجاري أو ممتلكاته، وطلب إجراء التحريات اللازمة أمام المحكمة.
وعندما يكون الدخل محل منازعة جدية ولا تكفي أوراق الدعوى لتحديده، تتولى النيابة العامة التحقيق بناء على طلب المحكمة، وفقا للمادة 23 من القانون رقم 1 لسنة 2000.
كما تتيح المنظومة الإلكترونية التي أعلنتها وزارة العدل للمحاكم المختصة الاستعلام عن الممتلكات العينية، بما يعزز المعلومات التي يمكن للقضاء الاستناد إليها عند تقدير النفقة.
لكن الأم لا تحصل بمجرد تقديم الطلب على حق الاطلاع الشخصي المفتوح على الحسابات البنكية أو جميع البيانات المالية للأب، حيث تظل إجراءات الحصول على هذه المعلومات خاضعة للقانون ورقابة القضاء.
ماذا لو ثبتت قدرة الأب المالية واستمر في الامتناع عن النفقة؟
وإلى جانب الكشف عن الدخل، يتضمن مشروع قانون الصندوق التكافلي إجراءات تستهدف استرداد المبالغ التي يصرفها الصندوق للمستحقين نيابة عن المحكوم عليهم.
فقد منحت المادة 21 قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة المختصة سلطة إصدار أمر بمنع المحكوم عليه من السفر، بناء على طلب الصندوق، إذا امتنع عن سداد المبالغ المحكوم بها رغم قدرته على الوفاء.
كما أجازت تعليق استفادته من بعض الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية والهيئات العامة والجهات الأخرى التي حددها النص، إلى حين سداد مستحقات الصندوق، وفق الضوابط التي يصدر بها القرار المختص.
وتنظم المادة 23 الخصم من المرتبات والأجور والمعاشات، في الحدود التي يجيز القانون الحجز عليها، وإيداع المبالغ في الحساب البنكي للصندوق.
أما المادة 24، فتتناول المحكوم عليهم الذين لا يتقاضون مرتبات أو أجورا أو معاشات، وتلزمهم بإيداع المبالغ التي يؤديها الصندوق نيابة عنهم خلال الأسبوع الأول من كل شهر، وفق الشروط الواردة بالمشروع.
وهل كانت إجراءات الخصم من المرتب موجودة أصلا؟
الإجابة نعم، فالقانون الحالي ينظم بالفعل خصم مبالغ النفقة من المرتبات والمعاشات، بناء على طلب بنك ناصر الاجتماعي، في الحدود المقررة قانونا.
وتنص المادة 73 من القانون رقم 1 لسنة 2000 على التزام جهات العمل والجهات المختصة بالمعاشات بإجراء الخصم وإيداع المبالغ لدى البنك متى استوفت إجراءات التنفيذ الشروط القانونية.
كما تلزم المادة 74 المحكوم عليه من غير أصحاب المرتبات والأجور والمعاشات بإيداع النفقة خلال الأسبوع الأول من كل شهر، بعد تنبيهه بالسداد من بنك ناصر الاجتماعي.
وبالتالي، فإن الخصم المباشر والإيداع الدوري ليسا إجراءين مستحدثين بالكامل، وإنما يعيد المشروع تنظيمهما في إطار الصندوق الجديد، الذي يستهدف الحلول محل صندوق نظام تأمين الأسرة.
من معرفة الراتب إلى تتبع الممتلكات.. ما الذي سيتغير فعليا؟
وتكشف المقارنة بين التشريعات القائمة ومشروع القانون الجديد أن أدوات التحقق من القدرة المالية للمحكوم عليه بالنفقة مرت بثلاث محطات رئيسية.
الأولى بدأت بالقانون رقم 1 لسنة 2000، الذي أتاح للمحكمة الاستعانة بالنيابة العامة للتحقيق في دخل المطلوب الحكم عليه بالنفقة، وألزم الجهات الحكومية وغير الحكومية بتقديم المعلومات اللازمة.
والثانية جاءت في يونيو 2026، مع إطلاق منظومة الاستعلام الإلكتروني التي تتيح للمحاكم المختصة التعرف على الممتلكات العينية للمدعى عليهم بصورة لحظية.
أما الثالثة، فيطرحها مشروع قانون الصندوق التكافلي من خلال إلزام جهات العمل بالكشف عن المستحقات المالية التفصيلية للمحكوم عليهم خلال 15 يوما، لدعم متابعة التنفيذ واسترداد مستحقات الصندوق.
وبين هذه الأدوات، تظل هناك حدود قانونية فاصلة بين معرفة الدخل، والاستعلام عن الممتلكات، والكشف عن الحسابات البنكية، لذا فأن مشروع القانون لا ينشيء حق التحري عن أموال الأب من العدم، لكنه يضيف آلية محددة للحصول على بيانات الدخل، ضمن منظومة أوسع تستهدف تعزيز تنفيذ أحكام النفقة، وحماية حقوق الأبناء من التعثر في تحصيل المستحقات التي قضت بها المحاكم، حال إقرار المشروع ودخوله حيز التنفيذ.