أحال مجلس النواب إلى لجنة مشتركة من لجان الشؤون الاقتصادية، والقوى العاملة، والشؤون الدستورية والتشريعية، والخطة والموازنة، مشروع القانون المقدم من النائب الدكتور محمد أحمد فؤاد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب و60 نائبًا، بشأن إلغاء قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ونقل الشركات الخاضعة له للعمل بأحكام قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981.
ولا يقتصر المشروع على إلغاء قانون قائم منذ أكثر من ثلاثة عقود، وإنما يضع منظومة متكاملة للانتقال إلى النظام الجديد، تحدد الشكل القانوني للشركات، ومصير أصولها وعقودها والتزاماتها، ومراكز العاملين وحقوقهم، ومواعيد توفيق الأوضاع والتسجيل، إلى جانب القواعد الخاصة بالإدارة والحوكمة والمحاسبة.
"القابضة" تتغير.. و"التابعة" لها 4 أشكال قانونية
تنص المادة الثانية من مشروع القانون على نقل الشركات القابضة والشركات التابعة الخاضعة حاليًا للقانون رقم 203 لسنة 1991 إلى العمل بأحكام قانون 159 لسنة 1981.
وبحسب طبيعة كل شركة، تكون الشركات في صورتها القانونية الجديدة شركات مساهمة، أو شركات توصية بالأسهم، أو شركات ذات مسؤولية محدودة، أو شركات شخص واحد، مع استمرار القرارات التنظيمية اللازمة لتنفيذ عملية التحول.
ويستهدف هذا التحول توحيد الإطار القانوني الذي تعمل من خلاله الشركات، بدلًا من استمرار خضوع شركات تعمل في البيئة الاقتصادية نفسها لقواعد قانونية مختلفة.
الشركة لا تبدأ من جديد
أكدت المادة الثالثة أن انتقال الشركات إلى النظام الجديد لا يعني إنشاء شركات جديدة أو إنهاء الكيانات القائمة.
وتحتفظ الشركات المنقولة بشخصيتها القانونية والاعتبارية المستقلة، وأموالها وأصولها وحقوقها، كما تظل مسؤولة عن ديونها والتزاماتها السابقة، وتستمر في تنفيذ العقود والاتفاقيات المبرمة بينها وبين الغير.
كما لا يؤدي التحول إلى انقضاء الشركة أو إنشاء شخصية قانونية جديدة لها، وإنما تلتزم فقط بتوفيق أوضاعها وعقود تأسيسها وأنظمتها الأساسية بما يتفق مع أحكام قانون 159 لسنة 1981.
هل يعني إلغاء "203" خصخصة الشركات؟
وضع مشروع القانون نصًا صريحًا للفصل بين التحول القانوني للشركات وبين خصخصتها أو التصرف في أصولها.
فالمادة الرابعة تنص صراحةً على أن تطبيق القانون لا يترتب عليه نقل ملكية أصول الشركات من الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة إلى أشخاص اعتبارية خاصة، كما أن خضوع الشركات لقانون 159 لسنة 1981 لا يعد خصخصة أو تصرفًا في المال العام.
ويظل أي تصرف في أصول المال العام خاضعًا للقواعد والإجراءات التي يقررها القانون.
الدولة تحتفظ بالملكية
تنص المادة الخامسة على احتفاظ الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة بحقوق الملكية المقررة لهم في الأسهم، مع ممارسة هذه الحقوق من خلال الجمعيات العامة للشركات وفقًا لأحكام قانون 159 لسنة 1981.
وتشرح المذكرة الإيضاحية هذه الفكرة باعتبارها انتقالًا من مفهوم "الدولة المديرة" إلى "الدولة المساهمة"، بحيث تحتفظ الدولة بالملكية، بينما تتم ممارسة الإدارة من خلال أدوات الحوكمة والهياكل القانونية للشركات.
مجالس الإدارة مستمرة.. لفترة انتقالية
حرص المشروع على عدم حدوث فراغ إداري داخل الشركات، فنصت المادة السابعة على استمرار مجالس الإدارة والقيادات التنفيذية القائمة في الشركات المنقولة في ممارسة مهامها واختصاصاتها إلى حين إعادة تشكيلها أو تعيين بدائل لها وفقًا لأحكام قانون 159 لسنة 1981.
وحدد المشروع مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ العمل بالقانون لهذه المرحلة الانتقالية، ما لم يتم إعادة التشكيل قبل انتهاء المدة.
لا مساس بالمرتبات أو الأقدمية أو التأمينات
ووضعت المادة الثامنة ضمانات تفصيلية للعاملين بالشركات التي سيتم نقلها إلى النظام الجديد.
ويحتفظ العاملون، سواء كانوا في وظائف دائمة أو مؤقتة ومهما اختلفت فئاتهم ودرجاتهم، بكافة مراكزهم القانونية والوظيفية والتأمينية والمالية، بما يشمل الأقدمية والمرتبات الأساسية والمتغيرة والبدلات والمزايا والحقوق التأمينية وغيرها من الحقوق المستحقة أو الناشئة عن مدة خدمتهم السابقة.
كما لا يترتب على نقل الشركة إلى العمل بقانون 159 إنهاء خدمة أي عامل أو تعديل أوضاعه الوظيفية أو المالية بصورة سلبية، إلا في الحدود والإجراءات والضمانات التي يقررها القانون.
3 سنوات إجازات محفوظة للعامل
وتمتد ضمانات العاملين إلى رصيد الإجازات السنوية.
فالمادة التاسعة تقرر احتفاظ العامل برصيد الإجازات السنوية الاعتيادية المستحقة وغير المستنفدة عن السنوات الثلاث السابقة على تاريخ نفاذ القانون.
ويحق للعامل استخدام هذا الرصيد أو الحصول على المقابل النقدي عنه عند انتهاء خدمته لأي سبب، وفقًا للقواعد المعمول بها، مع حظر إسقاط أي جزء من الرصيد بسبب عملية التحول القانوني.
سنة لتوفيق الأوضاع والتسجيل
وتنظم المادة العاشرة الجانب الإجرائي لعملية التحول، إذ تمنح الشركات مدة لا تتجاوز سنة واحدة من تاريخ نفاذ القانون لاستكمال إجراءات التسجيل وتعديل عقود التأسيس والأنظمة الأساسية بما يتفق مع قانون 159 لسنة 1981 ولائحته التنفيذية.
ويجوز لرئيس مجلس الوزراء مد هذه المدة لمدة أو مدد أخرى، على ألا يتجاوز مجموع مدد المد سنة إضافية.
كما تعتبر هذه الإجراءات من إجراءات التحول الإجباري التي يقررها القانون، ولذلك يعفيها المشروع من الرسوم والضرائب المستحقة عليها بهذه الصفة.
3 أشهر للائحة التنفيذية
وألزم المشروع مجلس الوزراء بإصدار اللائحة التنفيذية والقواعد التنظيمية والمالية والمحاسبية والفنية اللازمة لتنفيذ القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نفاذه.
وتشمل هذه القواعد تنظيم أوضاع العاملين، وتقييم أصول وخصوم الشركات المنقولة، ووضع آليات للتحول المحاسبي من نظام قطاع الأعمال العام إلى النظام المحاسبي المطبق على شركات القطاع الخاص، إلى جانب القواعد الخاصة بالمحاسبة وفق المعايير المصرية للمحاسبة.
لماذا إلغاء «203» بعد أكثر من 30 عامًا؟
تستند فلسفة مشروع القانون، وفقًا لمذكرته الإيضاحية، إلى التطورات التي شهدها الاقتصاد المصري منذ صدور القانون رقم 203 لسنة 1991، والحاجة إلى تطوير الإطار القانوني المنظم للشركات المملوكة للدولة بما يتناسب مع التطورات الاقتصادية والاستثمارية والإدارية الحديثة.
وترى المذكرة أن استمرار العمل بقانون 203 إلى جانب قانون 159 أدى إلى وجود ازدواج تشريعي بين شركات تخضع لقواعد مختلفة رغم عملها داخل بيئة اقتصادية وأسواق متشابهة.
ومن هنا، يطرح المشروع توحيد القواعد القانونية الحاكمة للشركات، بما يحقق قدرًا أكبر من المرونة والكفاءة في الإدارة، ويعزز الحوكمة، ويدعم قدرة الشركات على المنافسة وجذب الاستثمارات.
إنهاء الازدواج التشريعي
تضع المذكرة الإيضاحية توحيد البيئة التشريعية في مقدمة أهداف المشروع، من خلال إخضاع الشركات المملوكة للدولة للإطار القانوني ذاته الذي يحكم شركات المساهمة وغيرها من الشركات الخاضعة لقانون 159 لسنة 1981.
وبحسب المذكرة، فإن ذلك يستهدف تبسيط الإجراءات، وتقليل الازدواج في القواعد المنظمة للنشاط الاقتصادي، وتحقيق قدر أكبر من المساواة بين الشركات العاملة في السوق.
يرى المشروع أن تطبيق قواعد قانون 159 من شأنه تعزيز استقلال مجالس الإدارة، وتطوير آليات الرقابة والإفصاح والشفافية، ورفع كفاءة اتخاذ القرار، وربط الإدارة بالنتائج الاقتصادية الفعلية.
كما تستهدف المادة السادسة توحيد مراكز اتخاذ القرار داخل الشركات، من خلال نقل السلطة من الهياكل الاستثنائية المنصوص عليها في قانون قطاع الأعمال العام إلى أجهزة الشركات العادية، بما يعزز مبادئ الحوكمة والمسؤولية المؤسسية.
6 أهداف اقتصادية
وحددت المذكرة الإيضاحية مجموعة من الأهداف الاقتصادية الرئيسية للمشروع، تشمل توحيد البيئة التشريعية، وتعزيز الحوكمة والإدارة الرشيدة، وزيادة جاذبية الاستثمار، ورفع كفاءة استغلال الأصول العامة، ودعم التنافسية والإنتاجية، والحفاظ الكامل على حقوق العاملين.
وتتوقع المذكرة أن يساهم تطبيق القانون في تحسين كفاءة الشركات المملوكة للدولة وزيادة العائد على الأصول، وخفض الأعباء الإدارية الناتجة عن ازدواج الأطر التشريعية، وتعزيز القدرة على جذب الاستثمارات، ورفع معدلات الإنتاج والتشغيل، ودعم مستهدفات الدولة في تعظيم الاستفادة من الأصول العامة وتحقيق التنمية المستدامة.
الأصول العامة في أمان
وتؤكد المذكرة الإيضاحية أن فلسفة المشروع لا تقوم على بيع الأصول العامة، وإنما على تطوير طريقة إدارتها وتحقيق أفضل استفادة اقتصادية منها، مع التأكيد على استمرار ملكية الدولة.
كما توضح أن التحول إلى قواعد قانون 159 لا يمثل خصخصة تلقائية، وأن أي تصرف في الأصول أو الأسهم يظل خاضعًا للقواعد القانونية المنظمة للمال العام.
الإصلاح بلا إعادة هيكلة للعمالة
وتشدد المذكرة على أن التحول القانوني المقترح لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإعادة هيكلة العمالة أو المساس بالمراكز القانونية المستقرة.
وتؤكد المواد المقترحة الحفاظ على الحقوق المكتسبة للعاملين، وعلى الاستقرار الوظيفي والحقوق المالية والتأمينية، إلى جانب حماية رصيد الإجازات، بما يحقق التوازن بين الإصلاح المؤسسي والاستقرار الاجتماعي.
التحول تدريجي
ويضع المشروع فترة انتقالية لتوفيق أوضاع الشركات، بدلًا من الانتقال الفوري إلى النظام الجديد، بما يسمح بإعادة ترتيب الأوضاع القانونية والإدارية والمحاسبية، وتجنب حدوث فراغ قانوني أو إداري أو أعباء مالية مفاجئة.
كما تمنح المادة العاشرة مرونة في مد الفترة الانتقالية وفقًا للضوابط المحددة في المشروع.
"203" يرحل.. والشركات تواصل نشاطها
في النهاية، يقدم مشروع القانون المقدم من النائب الدكتور محمد فؤاد و60 نائبًا تصورًا لا يقوم على إلغاء قانون 203 لسنة 1991 فقط، وإنما على إعادة تنظيم العلاقة القانونية والإدارية داخل شركات قطاع الأعمال العام.
فالشركات تظل قائمة بشخصياتها القانونية وأصولها وعقودها والتزاماتها، وتظل الدولة محتفظة بملكيتها، بينما تنتقل الشركات إلى منظومة قانونية موحدة تستهدف تعزيز الحوكمة والمرونة الإدارية والمنافسة والاستثمار.
وفي المقابل، يضع المشروع ضمانات تفصيلية للعاملين، ومواعيد واضحة للتسجيل وتوفيق الأوضاع، وإجراءات للانتقال المحاسبي والإداري، بما يجعل جوهر المقترح هو تغيير الإطار القانوني الذي تعمل من خلاله شركات قطاع الأعمال العام، مع الحفاظ على الكيانات والأصول والحقوق القائمة.