تسلم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الرد الأمريكى على المقترح الذى تقدمت به طهران لوقف الحرب ؛ وفق ما قالت تصريحات المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني.
وقالت مهاجراني إن عراقجى قد تلقى رد الولايات المتحدة على المقترح المقدم من جانب الوسيط القطري؛ وهو ما أكدته مصادر أمريكية مطلعة لوكالة "رويترز"؛ ومن المقرر - وفق هذه المصادر - أن يناقش عراقجى الرد الأمريكى في طهران اليوم.
كما قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن وزير الخارجية عباس عراقجي قد نقل المقترح الأمريكي إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماع الحكومة.
من جانبه أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تتابع بجدية مسؤوليتها في الحفاظ على أمن الممرات المائية الإقليمية وضمان أمن الملاحة؛ مضيفًا "لدينا نظرة مسؤولة تجاه مضيق هرمز تقوم على ضمان الاستقرار ومصالح دول المنطقة".
وقالت المصادر؛ إن الوثيقة الجاري التفاوض بشأنها تقدم خطة لـ7 أيام لبناء الثقة والعودة لنسخة معززة من الاتفاق؛ وأوضحت المصادر أن الخلاف الرئيسي بين أمريكا وإيران يتعلق بترتيب الخطوات، وليس بعناصر خطة الأيام السبعة.
وكانت قطر أعلنت أن العمل جار على عقد اللقاءات وإيصال الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران، وإيجاد أرضية مشتركة من أجل التوصل إلى اتفاق.
وفى هذا الإطار أيضا أكد ماجد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية فى قطر ؛ أن بلاده منخرطة في عمليات التفاوض ولم تتخل عن موقفها القائم على أن الحل يمكن في الحوار.
وأضاف الدكتور الأنصاري قائلًا: إن "الأيام الماضية شهدت عددا من اللقاءات وتبادل الرسائل بين الأطراف، منها ما جرى في نيويورك خلال أعمال الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنها ما جرى قبل ذلك"، مشيرا إلى أن العمل لا يزال جاريا على مستوى عقد اللقاءات وإيصال الرسائل بين الأطراف.
وفيما يتعلق بالتصعيد في المنطقة، جدد الأنصاري التأكيد على أن دولة قطر تدين بشدة أي استهداف للبنية التحتية في المنطقة من أي طرف كان، قائلا إن استهداف البنية التحتية ومنشآت الطاقة والسفن لا يأتي إلا في إطار ضرب مصالح الشعوب أولا وأخيرا، وإن "شعوب المنطقة لا تستحق أن يرمى بها في أتون هذا الصراع".. مشددا على ضرورة احترام البنية التحتية ومنشآتها في إطار أي تصعيد يجري في المنطقة، وأن أي تهديد تجاهها يمثل انتهاكا لمبادئ القانون الدولي ولمبدأ حسن الجوار في المنطقة.
وأوضح الدكتور الأنصاري أنه في أي اتفاق هناك عقبات، وأن دور الوساطة هو تذليل الصعوبات ومحاولة جسر الفجوة بين الأطراف، مشيرا إلى أن الاجتماعات في حالة انعقاد مستمر.
وفيما يتعلق بإمكانية التوصل إلى اتفاقيات عدم اعتداء بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإيران، قال الدكتور الأنصاري: "دول المنطقة لم تختر أن تكون جزءا من هذه الحرب، ولا يوجد صراع بين دول المنطقة وإيران"، مشيرا إلى أن إيران هي التي قررت قصف دول المنطقة نتيجة للحرب التي اندلعت بينها وبين إسرائيل والولايات المتحدة.
ودعا المسؤولين الإيرانيين إلى اتخاذ قرار بالنأي بأنفسهم وبالمنطقة عن هذه الحرب، مؤكدا أن ما حدث يمثل اعتداء على دول المنطقة، وهي دول ذات سيادة.
وأضاف أن دول مجلس التعاون، وكذلك دول المنطقة، لطالما أعربت عن الحاجة إلى التوصل إلى حل قائم على الحوار، ودولة قطر تسعى للتوصل إلى تعايش قائم على السلام بين دول المنطقة وإيران، وهي منخرطة حاليا في عمليات التفاوض بالرغم من تعرضها لهجوم بالصواريخ من إيران، ولم تتخل عن موقفها القائم على أن الحل الوحيد لهذه الأزمة يكمن في الحوار.
وشدد على الحاجة إلى وضع منظومة أمنية قائمة على التعايش وعدم الاعتداء وحسن الجوار، مشيرا إلى أن أول خطوة ينبغي القيام بها في هذا الإطار تكمن في "الإقرار بين دول المنطقة بأنه لن يتم استهدافها في أي تصعيد مستقبلي".
وأوضح أن التركيز الحالي ينصب على سد هذه الفجوة والتوصل إلى حل سلمي يمكن دول المنطقة من العودة إلى حرية الإبحار في مضيق هرمز، وكذلك معالجة القضايا المتعلقة بالمخاوف الأمنية الخاصة بدول المنطقة.
عقوبات جديدة على كيانات لها صلة بإيران
وبالتوازى مع مساعى إعادة المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران ؛ تواصل أمريكا الضغوط الاقتصادية والسياسة عبر العقوبات ؛ وفى هذا الإطار
أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت فرض عقوبات جديدة على 10 أفراد وكيانات، قال إنها على صلة بشراء أسلحة ومكوناتها لصالح وزارة الدفاع الإيرانية.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، إن "وزارة الخزانة ستواصل، في إطار عملية المنبوذ الاقتصادي، استهداف وتعطيل الجهات التي تقدم دعماً مادياً أو تقنياً أو مالياً يمكن النظام الإيراني من مواصلة أنشطته الإرهابية"، بحسب بيان الوزارة، مضيفاً: "لن تتسامح وزارة الخزانة مع أي دعم للنظام، وستواصل تحديد الجهات التي تمكّنه وكشفها وعزلها".
وأكدت الخزانة الامريكية أن الخطوة الجديدة تهدف إلى "تقويض قدرة النظام الإيراني على إعادة بناء برامجه التسليحية، ورفع الكلفة على الأطراف التي تساعد جهود طهران لشراء المعدات العسكرية".
و أشار "الخزانة" إلى إن سيد أصغر علي زاده طباطبائي، بصفته ممثلاً لوزارة الدفاع الإيرانية في بكين، ينسق عمليات شراء منظومات تسليح جاهزة ومكونات مزدوجة الاستخدام من الصين لصالح إيران، حيث "فرضت عليه العقوبات لعمله بصورة مباشرة أو غير مباشرة لصالح وزارة الدفاع الإيرانية أو نيابة عنها".
كما أفادت بأن مجموعة كافوشكوم آسيا للأبحاث والتطوير، ومقرها إيران، اشترت أجهزة ومكونات إلكترونية، بينها موصلات، لصالح شركة صناعة الطائرات الإيرانية "هسا"، التابعة لوزارة الدفاع والمتخصصة في تطوير الطائرات المسيرة والعسكرية.
ماذا تقول واشنطن عن المفاوضات؟
وبالنسبة لمسار التفاوض؛ قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إنه لايزال هناك مجال للتوصل إلى اتفاق مع إيران، إذا التزمت بحسن السلوك والوفاء بتعهداتها.
فيما قالت مصادر مطلعة وفقا لموقع أكسيوس؛ إنه لم يحدث تقدم ملموس في محادثات الاثنين الماضي، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة وإيران لم تبديا استعدادا للتنازل.
وأكد مسؤولون أمريكيون وفقا للموقع الامريكي؛ إن الرئيس دونالد ترامب قد يأمر بالعودة إلى العمليات القتالية واسعة النطاق بعد انتخابات التجديد النصفي.
من جانبه ؛ قال ترامب إنه لا يعرف بعد إذا ما كانت إيران ستستسلم الآن، لكنها في وضع سيئ للغاية، مضيفًا أن بلاده أخرجت من مضيق هرمز كميات من النفط بمستويات تفوق ما قبل الحرب خلال اليومين الماضيين.
ومن جانبهم ؛ شدد مسؤلون إيرانيون على أنهم لن ينظروا في تقديم تنازلات إلا بعد موافقة واشنطن على العودة إلى مذكرة التفاهم وفقا لوسائل إعلام إيرانية .
وفى الوقت نفسه؛ توعد المتحدث باسم الجيش الإيراني بشن حرب أو "عملية استباقية"، إذا خطط العدو لشن أى هجوم.
وفى سياق المفاوضات ؛ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه بحث في نيويورك مع الوفد القطري الوسيط مقترحات جديدة لنقلها إلى الجانب الأمريكي، موضحا أن طهران تنتظر ردا مكتوبا ورسميا عبر الدوحة مع تمسكها بالشروط السبعة،
ولا تزال طهران تتمسك بسيطرتها على مضيق هرمز كورقة تفاوضية مقابل تصريحات ترامب التى يؤكد من خلالها تأمين عبور النفط بشكل طبيعى .