السبت، 26 سبتمبر 2026 11:19 م

ماكينة الشائعات الإخوانية لا تتوقف.. إعادة تدوير الأخبار القديمة واجتزاء الوقائع وتضخيم الأزمات وصناعة التريند أدوات مستمرة لتوجيه النقاش العام وإرباك الجمهور وتقديم صورة مشوهة عن الواقع عبر محتوى رقمي

ماكينة الشائعات الإخوانية لا تتوقف.. إعادة تدوير الأخبار القديمة واجتزاء الوقائع وتضخيم الأزمات وصناعة التريند أدوات مستمرة لتوجيه النقاش العام وإرباك الجمهور وتقديم صورة مشوهة عن الواقع عبر محتوى رقمي أرشيفية
السبت، 26 سبتمبر 2026 11:00 م
كتب عزوز الديب
أصبحت المنصات الرقمية واحدة من أهم ساحات تداول المعلومات، وهو ما جعلها أيضا مساحة مفتوحة أمام حملات التضليل والشائعات التي تعتمد على سرعة الانتشار وقلة الوقت الذي يمنحه المستخدم أحيانا للتأكد من صحة ما يقرأه.
 
 
‎وتستغل منصات الإخوان الإرهابية هذه البيئة في إعادة إنتاج خطابها عبر محتوى متنوع، يبدأ أحيانا بخبر قديم، أو صورة من واقعة سابقة، أو مقطع فيديو خارج سياقه، ثم يعاد تقديمه باعتباره مرتبطا بحدث جديد.
‎
 
وبمجرد انتشار المحتوى، تبدأ مرحلة أخرى تعتمد على إعادة النشر والتعليق والمشاركة، بما يجعل الرواية حاضرة بقوة في النقاش العام.
 

الجماعة الإهاربية يحولون الخبر القديم إلى أزمة جديدة

‎ومن أبرز أدوات التضليل إعادة استخدام المعلومات القديمة في توقيتات جديدة، خاصة إذا كانت المعلومة مرتبطة بموضوع يحظى باهتمام الجمهور.
 
 
‎وقد يكتفي المنشور بالإشارة إلى الواقعة دون ذكر تاريخها، أو يستخدم صورة قديمة مع عنوان حديث، وهو ما يجعل المستخدم يربط بين المادة والحدث الجاري رغم عدم وجود علاقة مباشرة بينهما.
 
 
‎كما يمكن استخدام جزء صحيح من واقعة أكبر ثم حذف بقية التفاصيل، لتقديم استنتاج مختلف عن الصورة الكاملة.
 

الإخوان ينتهجون تضخيم الأزمة وتكرار الرواية

‎وتقوم آلية أخرى على تضخيم حدث محدود وإعادة تقديمه باعتباره ظاهرة عامة، من خلال تكرار المنشورات والتركيز على الحالات الفردية وإهمال البيانات الأوسع.
 
 
‎وتساعد هذه الطريقة على خلق انطباع بوجود أزمة مستمرة، خاصة عندما تتكرر الرسالة في توقيتات متقاربة.
‎ولا يحتاج صانع الشائعة دائما إلى اختلاق قصة كاملة، إذ يكفي أحيانا إعادة ترتيب المعلومات الصحيحة بطريقة تقود إلى استنتاج غير صحيح.
 
 
 

صناعة التريند الإخوانى لا تعني الحقيقة

‎وتعد صناعة التريند إحدى أكثر الأدوات تأثيرا في البيئة الرقمية، لأن الموضوع المتصدر يصبح أمام المستخدم بصورة أكبر، وقد يظن البعض أن كثافة التفاعل تعني بالضرورة صحة المعلومة.
 
 
‎لكن الانتشار والتفاعل لا يمثلان دليلا على صحة المحتوى، فقد تكون كثافة التداول نتيجة إعادة نشر منظمة أو نتيجة اهتمام المستخدمين بالجدل الذي أثارته المادة.
 
 
‎ومن هنا تأتي أهمية التحقق من أصل المعلومة، والعودة إلى المصادر الرسمية، وفحص تاريخ الصور والفيديوهات، وعدم مشاركة أي محتوى لمجرد أنه مثير أو متداول على نطاق واسع.
 
 

الوعي هو خط الدفاع الأول لمواجهة الشائعات

 

‎وتحتاج مواجهة الشائعات إلى تعاون بين المؤسسات الإعلامية والجمهور، بحيث يتم التعامل مع المعلومة قبل نشرها باعتبارها مادة تحتاج إلى تحقق.
 
 
‎كما أن سرعة نشر المعلومات الصحيحة تمثل عاملا مهما في تقليل مساحة الشائعة، لأن ترك فراغ معلوماتي قد يمنح الروايات غير الموثقة فرصة أكبر للانتشار.
 
 
‎وفي النهاية، لا يمكن اعتبار كل ما يتصدر مواقع التواصل حقيقة، ولا يمكن اعتبار كل ما يتكرر عبر عشرات الحسابات خبرا مستقلا، فالمعيار الأساسي يظل في مصدر المعلومة ودقتها وسياقها.
 
 
 
‎تستمر جماعة الإخوان الإرهابية في توظيف البيئة الرقمية لإعادة تقديم خطابها عبر الشائعات وإعادة تدوير الأخبار وتضخيم الأزمات، مستفيدة من طبيعة مواقع التواصل التي تمنح المحتوى المثير قدرة كبيرة على الانتشار.
 
 
‎ومع تطور الأدوات الرقمية، أصبحت مواجهة التضليل لا تعتمد فقط على الرد على الشائعة بعد انتشارها، وإنما تبدأ من رفع وعي المستخدم بكيفية اكتشاف المحتوى المضلل، وعدم الخلط بين كثافة التفاعل وبين صحة المعلومات.
 
 

الأكثر قراءة



print