الإثنين، 14 سبتمبر 2026 08:24 م

الذهب المدفون تحت "الدرع النوبي".. كيف تُفكك مصر شفرة التعدين بتعديل القوانين والبنية التحتية؟ رحلة بالأرقام تكشف خطة التحول الاستثماري في ثروات مصر التعدينية .. 163 شركة عامله في مصر يقودها القطاع الخاص

الذهب المدفون تحت "الدرع النوبي".. كيف تُفكك مصر شفرة التعدين بتعديل القوانين والبنية التحتية؟ رحلة بالأرقام تكشف خطة التحول الاستثماري في ثروات مصر التعدينية .. 163 شركة عامله في مصر يقودها القطاع الخاص مجلس النواب
الإثنين، 14 سبتمبر 2026 07:00 م
كتبت نورا فخري
في قلب الصحراء الشرقية وعلى الامتداد الأسطوري لنطاق "الدرع العربي النوبي" الغني بالثروات المعدنية والذهب، تعكف الدولة المصرية على تحويل الكنوز المدفونة تحت الأرض إلى أرقام صادقة تُغذّي الشرايين الرئيسية للاقتصاد القومي. 
فلم تعد قضية الثروة المعدنية مجرد عمليات استخراج تقليدية للخامات، بل تحولت إلى استراتيجية تنموية متكاملة لبيئة الأعمال والتشريعات المتقدمة، وهي الخطة التي تضمنتها وثيقة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي حظيت بموافقة غرفتي البرلمان (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) عقب تقديمها رسمياً من وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.
وتُبرز أرقام الوثيقة كيف استطاعت الدولة صياغة واقع تعديني جديد يربط بين عروق الذهب والشرايين الرئيسية للتصدير والنقل العالمي، مستندة إلى أربعة مقومات رئيسية تشكل الركيزة الأساسية لهذا القطاع الواعد.
 
بنية تحتية عملاقة تشق جبال التعدين
يمتد التفوق التعديني المصري المذكور بالوثيقة على قاعدة صلبة من المقومات الهيكلية والبنية التحتية المتطورة التي تم تشييدها خصيصاً لدعم أنشطة التعدين والنقل والتصدير؛ حيث تمتلك مصر شبكة طرق برية واسعة تمتد لنحو 27 ألف كيلومتر لربط مواقع المنشآت والمناجم الرئيسية بمناطق المعالجة والأسواق، إلى جانب شرايين السكك الحديدية التي تصل لأكثر من 9,570 كيلومتراً لتسهيل عمليات نقل الخامات الثقيلة والمعادن بكفاءة عالية.
ولم تتوقف البنية التحتية الداعمة عند حدود النقل البري، بل امتدت لتشمل ربطاً جوياً وبحرياً متكاملاً عبر 188 مطارا و10 موانئ تعدينية متخصصة ومجهزة للعمليات التصديرية الكبرى. 
وتكتمل هذه المنظومة بميزة تنافسية حاسمة تتمثل في توافر إمدادات طاقة مستقرة ومنخفضة التكلفة، مما يقلل تكاليف التشغيل الميداني ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات التعدينية، لتضع مصر ضمن قائمة أقل دول العالم في تكلفة الطاقة المستخدمة في القطاع.
 
163 شركة يقودها القطاع الخاص
كشفت بيانات الخطة الرسمية عن تنوع هيكل الاستثمار في قطاع التعدين المصري، حيث بلغ إجمالي المؤسسات والشركات العاملة بالقطاع 163 شركة تتوزع بين مختلف قطاعات الاستثمار.
ويتصدر القطاع الخاص المحلي المشهد العملياتي بالحصة الأكبر بواقع 144 شركة تابعة له بنسبة تصل إلى 88.3% من إجمالي الشركات العاملة، بينما تمتلك الدولة 10 شركات تابعة للقطاع العام بنسبة 6.1%، إلى جانب حضور تسع شركات أجنبية عالمية بنسبة 5.5% تنشط في مجالات الاستكشاف والتعدين المتقدم. 
ويعكس هذا التوزيع الرقمي نجاح الدولة في فتح المجال واسعاً أمام رؤوس الأموال المحلية والدولية لقيادة العمليات التعدينية ميدانيا، ودفع عجلة الإنتاج.
 
تعديلات تشريعية ونماذج جديدة لاستغلال الذهب
ولأن البنية التحتية والمقومات الجيولوجية لا تكفي وحدها لجذب الاستثمارات العالمية، ركزت الخطة الحكومية على بناء نظام تشريعي وهيكل تنظيمي جاذب للاستثمار يوفر بيئة استثمارية مستقرة ومحفزة لجميع الأطراف.
وشملت الإصلاحات التشريعية التي سعت وزارة البترول والثروة المعدنية لتعزيزها تعديل قانون الثروة المعدنية لزيادة ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، إلى جانب تعديل نموذج استغلال مناجم الذهب لتحسين العوائد والجدوى الاقتصادية للمشروعات التعدينية. كما تضمنت الخطة طرح حزمة حوافز جديدة مخصصة لشركات الاستكشاف الصغيرة والمتوسطة لتشجيعها على ضخ دماء جديدة بالقطاع وتوسيع نطاق البحث والتنقيب.
وبهذا فإن وثيقة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ترسم ملامح عصر جديد لا تكتفي فيه مصر بموقعها الجغرافي والجيولوجي التاريخي على "الدرع العربي النوبي"، بل تحول هذا الموقع عبر 163 شركة وبنية تحتية مطورة وتشريعات مرنة إلى قاطرة استثمارية جاذبة تعظم الاستفادة من الثروات الطبيعية وتقود الميزان التجاري نحو آفاق أرحب.

الأكثر قراءة



print