محكمة النقض - أرشيفية
استقرت مبادئ محكمة النقض على أن دعوى الطرد للغصب لا يشترط لقبولها أن يكون رافعها مالكًا للعين محل النزاع ملكية مسجلة أو مالكًا لرقبتها، وإنما يكفي أن يكون له سند أو صفة قانونية تخوله حق إدارة العين أو الانتفاع بها أو المحافظة عليها، باعتبار أن مناط هذه الدعوى هو ثبوت حق المدعي في حيازة العين أو الانتفاع بها في مواجهة من يضع يده عليها بغير سند مشروع، وذلك في الطعن المقيد برقم 6974 لسنة 92 قضائية.
الخلاصة:
أن دعوى الطرد للغصب لا تدور بالضرورة مع ثبوت الملكية المسجلة للعين، وإنما مناطها ثبوت حق المدعي في حيازتها أو إدارتها أو الانتفاع بها، وثبوت أن يد المدعى عليه عليها قد أصبحت بغير سند قانوني، ولا يجوز للغاصب أن ينازع في العلاقة القانونية التي تربط المدعي بالمالك الحقيقي، كما لا يجوز للمحكمة أن تتوسع في بحث أصل الملكية المطلقة إلا في نطاق منازعة جدية ممن له مصلحة وصفة في إثارتها.
وبذلك أكدت محكمة النقض أن الحماية القضائية من الغصب لا تقتصر على المالك المسجل، وإنما تمتد إلى كل من يثبت له سند أو صفة قانونية تخوله مباشرة حق الحيازة أو الإدارة أو الانتفاع بالعين محل النزاع، في مواجهة واضع اليد بغير سند.
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 6974 لسنة 92 قضائية، برئاسة المستشار عبدالفتاح أحمد أبو زيد، وعضوية المستشارين وليد عثمان، وطارق أبو ريه، وأحمد البكرى الصادق، وفهمى محمد راسخ، وبحضور كل من رئيس النيابة محمد الحكيم، وأمانة سر محمد جمال.

الوقائع.. نزاع قضائى بالطرد وتسليم الريع
وتتلخص وقائع النزاع في أن الطاعن أقام دعوى أمام محكمة الزقازيق الابتدائية – مأمورية منيا القمح، طلب فيها طرد المطعون ضده من العقار محل النزاع وتسليمه إليه، وإلزامه بأداء الريع، مع إزالة المباني التي أقامها على العين، تأسيسًا على عقد فرز وتجنيب مؤرخ 4/1/2006 محرر بينه وبين المطعون ضده وآخرين، والذي اختص بموجبه الطاعن بشقتين مفرزتين، وحصة مشاعة في شقة ثالثة، فضلًا عن قطعة الأرض الفضاء المحيطة بها.
محكمة أول درجة تقضى بالطلبات.. والاستئناف تلغى الطلبات
وفى تلك الأثناء - قضت محكمة أول درجة بإجابة الطاعن إلى طلباته، بالطرد وتسليم الريع مع إزالة المباني التي أُقيمت على العين، ثم طُعن على هذا الحكم بالاستئناف، فقضت محكمة استئناف المنصورة – مأمورية الزقازيق – بتاريخ 29/12/2021 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض الدعوى، تأسيسًا على خلو الأوراق من سند رسمي يثبت ملكية مورث طرفي النزاع للعقارات محل التداعي، أو اكتسابه ملكيتها بأي سبب من أسباب كسب الملكية.
إلا أن هذا النظر لم يلقَ قبولًا لدى محكمة النقض، إذ قررت أن دعوى الطرد للغصب، وإن كانت من دعاوى أصل الحق، إلا أنها لا تعد دعوى استحقاق يلتزم فيها المدعي بإثبات ملكيته المطلقة للعين محل النزاع، وإنما يكفي أن يثبت أن له حقًا قانونيًا في حيازتها أو الانتفاع بها أو إدارتها، وأن يد المدعى عليه عليها قد أصبحت بغير سند يبررها، ومن ثم، فلا يشترط في رافع دعوى الطرد للغصب أن يكون مالكًا مسجلًا للعين، أو مالكًا لرقبتها، طالما كان يستند إلى سند أو صفة قانونية تخوله مباشرة الحقوق المتعلقة بها، إذ إن مناط الحماية القضائية في هذه الدعوى هو حماية الحق الذي يستند إليه المدعي في مواجهة واضع اليد بغير سند.

النقض تتصدى للأزمة
كما أكدت محكمة النقض أن الغاصب لا يجوز له أن يتخذ من غصبه وسيلة لمنازعة المدعي في علاقته بالمالك الحقيقي للعين، أو أن ينازع في مدى صحة هذه العلاقة، متى كان المدعي يستند إلى سند ظاهر أو صفة تخوله إدارة العين أو الانتفاع بها؛ ذلك أن الغاصب لا يجوز له أن يستفيد من وضع اليد غير المشروع الذي قام عليه دفاعه.
وتضيف "المحكمة": ولا يجوز للمحكمة، من تلقاء نفسها، أن تتصدى لبحث الملكية المطلقة للعين أو أن تجعل من عدم ثبوت ملكية مورث الخصوم بسند رسمي سببًا لرفض الدعوى، إلا إذا قامت منازعة جدية وحقيقية بين رافع الدعوى والمالك الحقيقي بشأن أصل الحق أو مصدر الصفة التي يستند إليها المدعي، أما إثارة هذه المنازعة من جانب الغاصب فلا تصلح بذاتها سندًا لرفض دعوى الطرد.

وتابعت: وفيما يتعلق بعبء الإثبات، فإن الأصل أن وضع اليد على ملك الغير لا يكون مشروعًا إلا إذا استند إلى سبب قانوني يبرره، ولذلك يكفي المدعي، بحسب الأحوال، أن يثبت وجود المدعى عليه بالعين محل النزاع ووضع يده عليها، فإذا تمسك المدعى عليه بسبب قانوني يبرر هذا الوضع، انتقل إليه عبء إثبات هذا السبب وإقامة الدليل على مصدر حقه في شغل العين أو الانتفاع بها.




