- عيد مرسال: إلغاء نظام "الكفيل" لتعزيز كرامة العمالة العربية وسوق مشتركة أبرز مطالبنا في المؤتمر..
كثف الاتحاد العام لنقابات عمال مصر استعداداته لاستضافة أعمال الدورة 52 لمؤتمر العمل العربي، والمقرر انعقادها بالقاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري، وذلك بعد قرار تأجيلها في مايو الماضي بسبب الأحداث والظروف الإقليمية؛ حيث يشهد المؤتمر مناقشة ملفات استراتيجية مرتبطة بأسواق العمل العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي، وتأثيرات التغيرات المناخية، والتحول الرقمي، بالإضافة إلى موازنة وخطة عمل منظمة العمل العربية.
ومن المقرر أن يشارك في أعمال المؤتمر الأمين العام لجامعة الدول العربية، ونحو 20 وزير عمل عربي، إلى جانب ما يقرب من 500 مشارك من رؤساء وأعضاء الوفود، يمثلون الحكومات ومنظمات أصحاب العمل والاتحادات العمالية في 21 دولة عربية، فضلا عن ممثلي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والمنظمات العربية والدولية، وعدد من السفراء والشخصيات العامة.
وأعلن عيد مرسال، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، عن رفع درجة الاستعداد القصوى داخل الاتحاد لاستضافة وفود الدول المشاركة في المؤتمر، مؤكدا أن مصر تفتح أبوابها دائما لأشقائها العرب لتعزيز العمل المشترك، وكشف "مرسال" في تصريحات لليوم السابع، عن تشكيل فريق عمل متخصص من داخل اتحاد العمال، مهمته الأساسية هي التنسيق اللوجستي واستقبال الضيوف، والعمل على توفير كافة سبل الراحة للوفود المشاركة، لضمان خروج المؤتمر بالصورة التي تليق بمكانة مصر المحورية كدولة راعية للعمل العربي المشترك.
وأكد الأمين العام لاتحاد العمال، أن الاتحاد لديه رؤية وخطة للعمل على أرض الواقع خلال فعاليات المؤتمر، تتجاوز اللقاءات التنسيقية، قائلا: "نحمل أحلاما مشروعة لكل عامل عربي، على رأسها إنشاء سوق عربية مشتركة، والوصول إلى اتحاد عربي قوي يحاكي تجربة الاتحاد الأوروبي، بما يشمله ذلك من عملة موحدة وتكامل اقتصادي حقيقي"، وشدد مرسال على أن من أهم القضايا التي تتبناها الرؤية العمالية المصرية هي المطالبة ب "إلغاء نظام الكفيل" في الدول التي لا تزال تعمل به، معتبرا أن هذا المطلب يمثل حلما كبيرا سيسهم في تحسين بيئة العمل وحماية حقوق العمالة العربية المنتقلة، ويعزز من كرامة العامل العربي، وأكد الأمين العام لاتحاد عمال مصر، على تضامن مصر الكامل مع كافة الدول العربية التي تضررت من الحروب والأزمات الأخيرة، مشيرا إلى أن دور الاتحاد العام والمجتمع المدني المصري هو تقديم كل الدعم والمساندة لعمال تلك الدول في هذه المرحلة الحرجة.
ومن جانبه، أكد أشرف الدوكار، أمين صندوق مساعد اتحاد العمال، رئيس النقابة العامة للعاملين بالنقل البري، أن انعقاد الدورة الـ52 لـ مؤتمر العمل العربي بالقاهرة يمثل محطة استراتيجية مهمة لصياغة مستقبل سوق العمل في المنطقة العربية، لاسيما مع وضع ملف «وظائف المستقبل والتحول الرقمي» على رأس أولويات الأجندة النقابية والعربية خلال المؤتمر، مشيرا إلى أنه سيطرح رؤية نقابية عربية شاملة تستهدف تطوير مهارات العمال والسائقين بقطاع النقل البري، ترتكز في مقامها الأول على إنشاء "مراكز تميز إقليمية للتدريب الرقمي" تحت مظلة منظمة العمل العربية والاتحاد العربي للنقل.
وأوضح أن هذه المراكز تهدف إلى تأهيل السائقين والعمال للتعامل مع تطبيقات الملاحة الذكية، وأنظمة القيادة والتحكم الحديثة، بالإضافة إلى مواكبة التطور المتسارع في أساطيل النقل الكهربائية والأنظمة الصديقة للبيئة، بما يضمن بقاء العامل العربي في قلب المنافسة العالمية، مؤكدا على ضرورة توظيف التكنولوجيا الحديثة لرفع كفاءة السلامة المهنية، من خلال التوسع في استخدام برامج "محاكاة القيادة" وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لرفع كفاءة السائقين، بل لتقليل معدلات الحوادث وتطوير منظومة نقل البضائع والركاب بين الدول العربية بشكل جذري.
وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار الدوكار إلى أهمية سد الفجوة بين المناهج التعليمية واحتياجات قطاع النقل واللوجستيات، عبر تحديث المناهج الفنية وربطها باحتياجات المؤسسات الكبرى، لضمان استمرارية العمالة التقليدية وحمايتها من التهميش. كما تضمنت رؤيته شقاً تشريعياً هاماً، يتمثل في وضع أطر قانونية واجتماعية لحماية حقوق السائقين العاملين عبر "منصات النقل الذكي"، بما يضمن توفير مظلة حماية اجتماعية وصحية شاملة تتواكب مع أنماط العمل غير التقليدية التي فرضتها الرقمنة.
في سياق متصل، أكد محمد كامل، رئيس الاتحاد المحلي لنقابات عمال الجيزة، رئيس النقابة العامة للعاملين بالنقل العام، أهمية المشاركة في فعاليات الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، مشيرا إلى أن المؤتمر يمثل مناسبة عربية مهمة لتعزيز الحوار والتواصل والتعاون بين أطراف العمل والإنتاج، وأوضح كامل أن هناك استعدادات مكثفة داخل الاتحاد العام لنقابات عمال مصر والنقابات العامه للمساهمة في استقبال الوفود العربية المشاركة بالمؤتمر، بما يعكس مكانة مصر ودورها المحوري في دعم قضايا العمل والعمال على المستوى العربي.
وأضاف كامل: أن الترتيبات النهائية والاستعدادات الخاصة باستقبال الوفود المشاركة تم الاتفاق عليها خلال اجتماع عقد بمقر الاتحاد العام لنقابات عمال مصر لخروج المؤتمر بالصورة التي تليق بمكانة مصر ودورها في محيطها العربي، وأشار إلى أن مؤتمر العمل العربي يمثل منصة جامعة للحوار وتبادل الخبرات والرؤى بين أطراف الإنتاج الثلاثة، بما يسهم في بلورة حلول مشتركة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه أسواق العمل العربية، وتعزيز التعاون في مختلف ملفات العمل.
وأكد كامل، أن توحيد الرؤى والسياسات العمالية بين الدول العربية أصبح ضرورة لمواكبة المتغيرات المتسارعة، خاصة في مجالات التشغيل والتدريب وتنمية مهارات العمال، بما يتناسب مع التحولات التكنولوجية والرقمية المتلاحقة التي يشهدها سوق العمل، ولفت إلى حرص النقابة العامة للعاملين بالنقل العام والاتحاد المحلي على طرح الرؤى والمقترحات التي تخدم مصالح العمال، لا سيما في مجالات تطوير التشريعات العمالية، وتوفير بيئة عمل لائقة وآمنة، والارتقاء بمنظومة التدريب والتثقيف النقابي.
وشدد على أن مشاركة الكوادر العمالية المصرية في المحافل العربية والدولية تعكس حرص الحركة النقابية المصرية على نقل خبراتها وتجاربها والاستفادة من التجارب العربية الناجحة، بما يسهم في تعزيز حماية حقوق العمال وترسيخ مبادئ العمل اللائق والسلامة والصحة المهنية، وأكد كامل أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدا من التنسيق والتعاون بين المنظمات النقابية العربية، لتعزيز قدرة الحركة العمالية على مواجهة التحديات المستجدة، والدفاع عن مصالح العمال، ودعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية.