الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 11:59 م

واقعة ايجار قديم غريبة..

هل تسرى الزيادة بقوانين ايجار الأماكن المعدلة بالقانون 164 لسنة 2025 على عقود الايجار اللاحقة لعام 1996 والخاضعة للقانون المدنى؟.. وما حكم القانون حال النص في العقد بأن تسرى أى زيادة تستجد في أي قانون للإيجار؟

هل تسرى الزيادة بقوانين ايجار الأماكن المعدلة بالقانون 164 لسنة 2025 على عقود الايجار اللاحقة لعام 1996 والخاضعة للقانون المدنى؟.. وما حكم القانون حال النص في العقد بأن تسرى أى زيادة تستجد في أي قانون للإيجار؟ قضايا ايجارات - أرشيفية
الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 11:28 م
كتب علاء رضوان

لازالت التساؤلات تحوم حول قانون الإيجار، فلكل قانون نقاط مُبهمة تحتاج لتوضيح وإجابات، وجاء أبرزها هل تسرى الزيادة الواردة في قوانين ايجار الأماكن المعدلة بالقانون 164 لسنة 2025 على عقود الايجار اللاحقة لعام 1996 والخاضعة للقانون المدني؟  وما حكم القانون حال النص في العقد بأن تسرى أي زيادة تطرأ أو تُستجد أو تستحدث في أي قانون للإيجار؟

 

فقد ورد إلينا تساؤلاً أو استفسار مفاده أن مؤجر بعقد ايجار مؤرخ عام 2002 ولمدة 59 سنة، وورد به بند بأن تسرى على هذا العقد أي زيادة للأجرة ينص عليها في أي قانون من قوانين الايجار التي تقررها الدولة. 

 

images (3)

 

وللإجابة على هذا السؤال – يقول الخبير القانونى والمحامى مصطفى عبد الجليل غنيم - شغلت تلك المسألة العديد من الملاك والمستأجرين، وفي البداية نؤكد أن الأصل المقرر قانونا أن العقود يسرى عليها القوانين السارية أو النافذة حال أو وقت تحريرها، وبالتالي فالعقود المحررة قبل تاريخ 31/1/1996 تخضع لقوانين ايجار الأماكن المتعاقبة وآخرها القانون 49 لسنة 1977 والقانون 136 لسنة 1981 والعقود المحررة بعد ذلك التاريخ تخضع للقانون المدنى.  

 

هل تسرى الزيادة الواردة في قوانين ايجار الأماكن المعدلة بالقانون 164 لسنة 2025 على عقود الايجار اللاحقة لعام 1996 والخاضعة للقانون المدنى؟

 

وبحسب "غنيم" في تصريح لـ"برلماني": وكانت التعديلات الأخيرة على قوانين ايجار الأماكن بالقانون رقم 164 لسنة 2025 والصادر في مطلع أغسطس 2025 والذى قرر العديد من الأحكام القانونية المستحدثة لإيجار الأماكن منها زيادة الأجرة  ترتيب على قضاء محكمتنا الدستورية بعدم دستورية ثبات الأجرة، وقد قرر القانون الأخير أيضا زيادة سنوية بواقع 15% سنويا والتي سرت مطلع الشهر الجاري سبتمبر 2026.

 

images (4)

 

ويضيف "غنيم": هل تسرى الزيادات المنصوص عليها في القانون 164 لسنة 2025 على عقود الايجار الخاضعة للقانون المدنى أو ما يعرف لدى العامة بعقد الايجار الجديد؟ وكما ذكرنا سلفنا أن العقود يسرى على القانون النافذ وقت انعقادها  وهو ما يعرف بـ"الأثر الفوري والمباشر للقوانين"، وأن القوانين تسرى على الوقائع اللاحقة لتاريخ نفاذها.  

 

تطبيقات محكمة النقض

 

واستشهد "غنيم" بالطعن المدنى المقيد برقم 10989 لسنة 88 قضائية، الصادر بتاريخ  01 ‏/ 06 ‏/ 2024، والذى جاء في حيثياته: وقضت محكمة النقض في العديد من أحكامها أن الأصل أن القانون يسري بأثر فوري على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه، سواء في نشأتها أو إنتاجها آثارها أو في انقضائها وهو لا يسري على الماضي، فالمراكز القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد كالميراث تخضع للقانون الذي حصلت في ظله، أما المراكز القانونية التي تنشأ وتكتمل خلال فترة تمتد في الزمان، فإن القانون القديم يحكم العناصر والآثار التي تتحقق في ظله، في حين يحكم القانون الجديد العناصر والآثار التي تتم بعد نفاذه، وإنه وإن كانت المراكز القانونية الاتفاقية تظل خاضعة للقانون الذي نشأت في ظله، باعتبار أنه تعبير عن إرادة ذوي الشأن في نشوئها أو في آثارها أو في انقضائها، إلا أن هذا مشروط بألا يكون القانون الجديد قد أخضع المراكز القانونية سالفة البيان لقواعد آمرة فحينئذ يطبق القانون الجديد فورا على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز وعلى آثارها الحاضرة والمستقبلة كما يحكم انقضائها. 

 

20221017050645645

 

ويوضح الخبير القانوني: القانون المدنى هو الشريعة العامة في للعقود والمعاملات القانونية، حيث أن قوانين ايجار الأماكن هي قوانين استثنائية لا يجوز التوسع في تطبيقها وإذا خلا منه نص يحكم واقعة معينة يلزم الرجوع للشريعة العامة القانون المدني، حيث انه من المقرر قانونا والمستقر عليه فقها وقضاء وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض  أن أحكام القانون المدني هي الشريعة العامة للعقود والمعاملات، وتكون سارية ما لم يقرر القانون استثناءً، وأن التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن تعتبر استثنائية ويجب تفسيرها في أضيق الحدود، فلا يمكن توسيع نطاقها ليشمل مناطق أو عقود لم يرد ذكرها صراحة، وبالتالي فإن عقد الإيجار المبرم تحت القانون المدني يبقى خاضعاً لأحكامه، طبقا للطعن المدنى رقم 19825 لسنة 92 قضائية، الصادر بتاريخ  02 ‏/ 06 ‏/ 2025.  

 

وما حكم القانون حال النص في العقد بأن تسرى أى زيادة تطرا او تستجد او تستحدث في أي قانون للإيجار؟

 

ويؤكد "غنيم": وترتيبا على ما تقدم يتعذر قانونا تطبيق الزيادة الواردة بالقانون 164 لسنة 2025 على عقد ايجار مؤرخ عام 2002 خاضع للقانون المدني، وكان القانون رقم 164 لسنة 2025 وفق لنص المادة الأولى منه يسرى على عقود الايجار الخاضعة للقوانين 49 لسنة 1977  و136 لسنة 1981، ولا يمكن التحدى بأن العقد شريعة المتعاقدين وأن قوة اتفاق المؤجر والمستأجر على سريان أي زيادة باي قانون من قوانين الايجار، حيث أن من المقرر قانوناً أن القواعد القانونية المتعلقة بنفاذ وسريان القوانين متعلقة بالنظام العام وقواعد آمرة لا يمكن الاتفاق على مخالفتها، وبالتالي يعتبر الاتفاق الوارد بالعقد مخالف للقانون. 

 

images

 

وفى النهاية يقول "غنيم": نحن لا ننصح بتحرير أي عقد ايجار مدة طويلة وخاصة لمدة 59 عام فلا يمكن قياس عقد الايجار على الحكر وأي تقريرات قانونية أو قضائية تقرر ذلك فهي محل نظر، حيث أصدرت الدائرة المدنية بمحكمة النقض  حكما بإلغاء الحكم الصادر بتفسير عقد إيجار جديد 59 سنة، اعتبار أن العقد مدون فيه جملة "مدى الحياة"، والقضاء مجدداً بالطرد والإخلاء والتسليم، مستندة على أن عقود الإيجارات الخاضعة للقانون المدني المحررة بعد 31/1/1996  في العقود غير محددة المدة "مدى الحياة"، ومن ثم يكون من العقود غير محددة المدة ويعتبر منعقداً للمدة المعينة لدفع الأجرة وهي: "شهر" ويكون لأي من المتعاقدين الحق في إنهائه إذا نبه على المتعاقد الآخر إعمالاً لنص المادة 563، طبقا لنقض مدنى  الطعن رقم 14108 لسنة 92 قضائية جلسة 4 مايو 2025 .  

 

الخلاصة:

 

هذا وقد قررت هذ المبدأ من أمد بعيد الهيئة العامة لمحكمة النقض يمتنع على القاضي التدخل لتحديد مدة العقد أو وضع حد أقصى له "كمدة الستين عامًا في حق الحكر"، إذ إن ذلك يعد تعديلاً لإرادة المتعاقدين، وهو ما لا يجيزه نص المادة 147 مدني إلا إذا نص القانون صراحة، وبطلان القول بامتداد العقد لمدد طويلة افتراضية ولا محل للقول بامتداد عقد الإيجار مدى الحياة أو لمدد قصوى "كـ59 سنة" إذا كان النص فيه "مدى الحياة"، إذ يعد ذلك عقدًا غير محدد المدة وينعقد لفترة دفع الأجرة فقط، طبقا للهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية في الطعنين ارقام 733 و766 لسنة 56 قضائية جلسة 23/2/1993. 

 

images (1)

 

0c5a83ee-0982-4faf-9ab5-29271056aeb0
 
صورة من العقد 1 
 
ba434bfc-f1c3-4380-8f35-2280da5a69e4
 
صورة من العقد 2 
 
images (5)
 
الخبير القانونى والمحامى مصطفى عبد الجليل غنيم 

 

 

الأكثر قراءة



print