يتزامن اليوم العالمي للهواء النظيف من أجل سماء زرقاء، الذى يوافق 7 سبتمبر من كل عام، مع جهود متواصلة في مصر لتحسين جودة الهواء والحد من مصادر التلوث، من خلال التوسع في منظومة الرصد البيئي، ومواجهة نوبات تلوث الهواء الحادة، إلى جانب دعم النقل المستدام والطاقة النظيفة وتطوير الأنشطة التي ترتبط بالانبعاثات.
ويأتي اليوم العالمي للتأكيد على أهمية الهواء النظيف باعتباره أحد العوامل الأساسية لحماية صحة الإنسان والبيئة، حيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 7 سبتمبر يومًا عالميًا للهواء النظيف من أجل سماء زرقاء، بهدف زيادة الاهتمام الدولي بمواجهة تلوث الهواء وتعزيز التعاون والاستثمار في الحلول التي تسهم في تحسين جودته.
وتكشف أحدث بيانات وزارة التنمية المحلية والبيئة عن مجموعة من المؤشرات التي ترصد تطور التعامل مع هذا الملف خلال السنوات الماضية، بداية من قياس مستويات التلوث ووصولًا إلى تنفيذ مشروعات للحد من الانبعاثات ودعم وسائل النقل الصديقة للبيئة.
انخفاض مستويات تلوث الهواء
وأظهرت بيانات الوزارة انخفاض مستويات التلوث بالجسيمات الصلبة في القاهرة الكبرى والدلتا من 157 ميكروجرامًا/م³ عام 2015 إلى 93 ميكروجرامًا/م³، في مؤشر على تحسن جودة الهواء، مع استهداف الوصول إلى خفض بنسبة 50% بحلول عام 2030.
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن ملف تحسين نوعية الهواء شهد تطورًا خلال السنوات الماضية، من خلال تنفيذ برامج متكاملة للحد من التلوث، وتعزيز منظومة الرصد البيئي، والتوسع في وسائل النقل الصديقة للبيئة.
43.5 ألف طن انبعاثات تم تجنبها
وفي مواجهة نوبات تلوث الهواء الحادة، وعلى رأسها ظاهرة السحابة السوداء، أسفرت الجهود عن تجنب انبعاثات بإجمالي نحو 43 ألفًا و580 طنًا، بالتوازي مع العمل على خطة مستدامة بنظام استجابة متدرج لمواجهة نوبات تلوث الهواء الحادة، بالتعاون مع البنك الدولي والجهات المعنية.
وتعتمد مواجهة هذه النوبات على الرصد والمتابعة والتدخل للتعامل مع مصادر التلوث، بما يساعد على تقليل الانبعاثات التي تؤثر على جودة الهواء خلال فترات ارتفاع معدلات التلوث.
123 محطة لرصد جودة الهواء
وتوسعت الدولة في منظومة رصد جودة الهواء، حيث وصل عدد محطات الشبكة القومية لرصد نوعية الهواء المحيط إلى 123 محطة على مستوى الجمهورية، مع استمرار أعمال التشغيل والصيانة والمعايرة ورفع كفاءة الشبكة.
كما يتم الاستعانة بالمعمل المتنقل التابع للشبكة القومية لرصد ملوثات الهواء للاستجابة لشكاوى المواطنين في المناطق المختلفة، إلى جانب استمرار تحديث صفحة التنبؤ بنوعية الهواء على الموقع الإلكتروني للوزارة وإعداد التقارير اليومية الخاصة بمستويات جودة الهواء.
ولم يقتصر الرصد على الهواء المحيط، حيث ارتفع عدد المنشآت الصناعية المرتبطة بالشبكة القومية لرصد الانبعاثات الصناعية إلى 97 منشأة بإجمالي 503 نقاط رصد.
رصد الكربون الأسود والميثان لأول مرة
وضمن مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى، الممول من البنك الدولي، بدأت الوزارة في تركيب وتشغيل أجهزة حديثة لرصد ملوثات الهواء والغازات الدفيئة في 12 محطة بالقاهرة الكبرى.
وتتيح المنظومة الجديدة قياس ملوثات من بينها الكربون الأسود والميثان والجسيمات فائقة الدقة PM1 لأول مرة في مصر، بما يدعم توفير بيانات أكثر دقة تساعد في اتخاذ القرارات المتعلقة بجودة الهواء والحد من الانبعاثات.
النقل الأخضر في مواجهة التلوث
ويمثل قطاع النقل أحد محاور جهود خفض الانبعاثات، حيث تم التعاقد على توريد 100 حافلة كهربائية لصالح هيئة النقل العام بالقاهرة، إلى جانب 20 أتوبيسًا كهربائيًا لصالح وزارة النقل لدعم مشروع الأتوبيس الترددي BRT.
كما تم إدخال 15 أتوبيسًا كهربائيًا ضمن منظومة النقل العام بمحافظة الإسكندرية، إلى جانب إنشاء مسارات للمشاة والدراجات الهوائية بطول 28 كيلومترًا في مدينتي الفيوم وشبين الكوم.
وشملت مشروعات النقل المستدام كذلك المشاركة في تنفيذ مشروع «كايرو بايك» بوسط القاهرة، والذي يضم 26 محطة و250 دراجة، بما يوفر وسيلة انتقال غير آلية وصديقة للبيئة، فضلًا عن إنشاء 7 خطوط أتوبيس نقل عام حديثة لربط 6 أكتوبر والشيخ زايد بالخط الثاني لمترو الأنفاق.
بدائل للمكامير التقليدية
وفي ملف الحد من الانبعاثات الناتجة عن صناعة الفحم النباتي، تم الانتهاء من تركيب والإنتاج الفعلي لـ 273 نموذجًا مطورًا لإنتاج الفحم النباتي كبديل للمكامير التقليدية، بالإضافة إلى 19 مصنعًا لإنتاج الفحم النباتي المضغوط.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن توجه يستهدف تقليل الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة المختلفة، إلى جانب تحسين وسائل الرصد والرقابة على مصادر التلوث.
من الرصد إلى الحلول التنفيذية
وأكدت الدكتورة منال عوض أن جهود تحسين جودة الهواء لا تعتمد على الرصد فقط، وإنما تشمل حزمة من الإجراءات والمشروعات المرتبطة بالنقل المستدام، وإدارة المخلفات، والحد من الانبعاثات الصناعية، ورفع الوعي المجتمعي.
وتتواصل هذه الجهود في إطار مستهدفات استراتيجية التنمية المستدامة، وصولًا إلى خفض مستويات التلوث وتحسين جودة الهواء، بما يتواكب مع أهداف اليوم العالمي للهواء النظيف في توفير هواء أكثر نقاءً وحماية صحة المواطنين والموارد البيئية.