أكدت الدكتورة مروة حسان، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تخضير القاهرة وتحويل المساحات التي يتم إخلاؤها إلى مساحات خضراء، تمثل فرصة تاريخية لإعادة صياغة مفهوم التخضير في مصر، بإطلاق رؤية وطنية متكاملة لإدارة «الثروة الخضراء».
وأوضحت حسان في تصريحات لها اليوم، أن المبادرة تنتقل بالتخضير من كونه مجرد جهد لتحسين المظهر الحضاري والجمالي، إلى سياسة تنموية متكاملة تستهدف تحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتعظيم الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
وأشارت «حسان» إلى أن هذه التوجيهات الرئاسية يمكن أن تمثل نقطة انطلاق لرؤية أوسع تمتد لتشمل مختلف المحافظات، وتقوم على التخطيط العلمي للتشجير واختيار الأنواع وفقًا لطبيعة كل منطقة واحتياجاتها المائية.
وأوضحت أن الأشجار المثمرة تستحق اهتمامًا خاصًا في المواقع التي تسمح بذلك، باعتبارها خيارًا يجمع بين توفير الظل، وتحسين البيئة، وإضفاء الجمال، وإنتاج الغذاء، وتحقيق عائد اقتصادي ومجتمعي، مشددة على أن طرح الأشجار المثمرة لا يعني الاستغناء عن أشجار الزينة، بل يهدف لاختيار النوع الأنسب وفق دراسة علمية تراعي التربة والمناخ والسلامة.
ولفتت عضو مجلس النواب إلى أن تحديات ندرة المياه تفرض اعتماد منهج أكثر كفاءة في التشجير، عبر اختيار الأنواع الأقل استهلاكًا للمياه والأكثر ملاءمة للظروف المحلية، مع التوسع في أساليب الري الحديثة وإعادة استخدام المياه المتاحة وفق الضوابط الفنية.
وأكدت أن معيار النجاح لا ينبغي أن يكون عدد الشتلات التي تمت زراعتها، بل عدد الأشجار التي نجحت في البقاء والنمو لتصبح جزءًا مستدامًا من البيئة، مشددة على ضرورة الانتقال من مفهوم «زراعة الأشجار» إلى «إدارة الثروة الخضراء» عبر منظومة متابعة وحصر دقيقة.
كما شددت النائبة مروة حسان على أهمية ربط ملف التخضير بإدارة المخلفات الصلبة، لا سيما تراكماتها على جانبي الطرق والترع والمصارف، موضحة أن التعامل مع نظافة المكان وتخضيره يجب ألا ينفصلا، بل تبدأ العملية برفع المخلفات وحماية المساحة من التلوث مجددًا، ثم تحويلها إلى أحزمة خضراء.
وأكدت ضرورة التنسيق الكامل مع جهات الطرق والري والمحليات لتحديد المواقع القابلة للتشجير دون التأثير على أعمال الصيانة أو حركة المرور وكفاءة المجاري المائية.
ودعت «حسان» إلى إشراك المدارس والجامعات كشريك أساسي مع المحافظات في عمليات التشجير، مؤكدة أن بناء الوعي البيئي لدى الأطفال والشباب يمثل استثمارًا لا يقل أهمية عن زراعة الأشجار نفسها. واقترحت تعزيز الشراكة مع كليات الزراعة والمشاتل الجامعية والمراكز البحثية لإعداد خرائط موقعية تحدد طبيعة كل منطقة، وتوفر الشتلات والدعم العلمي والفني، مما يعكس دور الجامعة الحقيقي في خدمة المجتمع وتحويل البحث العلمي إلى حلول تطبيقية.
واختتمت النائبة مروة حسان تصريحها بالتأكيد على أن التخضير ليس ترفًا أو عنصرًا تجميليًا، بل هو استثمار طويل الأجل في صحة الإنسان والاقتصاد. وقالت: «مصر التي نبنيها اليوم ليست فقط طرقًا ومباني ومحاور؛ وإنما نبني أيضًا بيئة أفضل وحياة أكثر جودة للأجيال القادمة. وكل شجرة نزرعها اليوم هي ظل وغذاء وهواء أنقى، ورسالة تأكيد بأننا نفكر في المستقبل تمامًا كما نفكر في الحاضر».