لم تعد الشائعات التي تستهدف المجتمع المصري تكتفي باختلاق معلومات من العدم، وإنما تطورت أدوات مروجيها إلى إعادة تدوير صور ووقائع قديمة وإخراجها من سياقها الزمني والمكاني، ثم تقديمها باعتبارها أحداثًا جديدة بهدف صناعة حالة من الفزع والارتباك بين المواطنين.
مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الأخبار المرتبطة بالحوادث والأزمات والقضايا التي تثير اهتمام المواطنين، لتقديم محتوى صادم مصحوب بعناوين مثيرة ومعلومات غير موثقة، ثم إعادة نشره عبر حسابات وصفحات متعددة بما يوحي بوجود مصادر مستقلة، بينما تكون الحقيقة في كثير من الأحيان مجرد محتوى قديم أُعيد تقديمه في سياق جديد أو واقعة جرى تحريف تفاصيلها.
ولا تتوقف خطورة هذه الممارسات عند حدود نشر معلومة غير صحيحة، وإنما تمتد إلى محاولة إرباك المجال العام، وإثارة القلق بين المواطنين، وزرع الشك في المعلومات الرسمية، واستهداف الثقة في مؤسسات الدولة، من خلال خلق حالة من الفوضى المعلوماتية تجعل المواطن أمام روايات متضاربة يصعب معها التمييز بين الحقيقة والمحتوى المفبرك.
وتكشف متابعة نماذج هذه الحملات أن آلية التضليل غالبًا ما تبدأ بمادة قديمة أو صورة خارج سياقها، قبل أن تُبنى حولها رواية جديدة، ثم تتولى حسابات ومنصات إعادة نشرها وتضخيمها، مستفيدة من سرعة التداول على السوشيال ميديا، لتتحول خلال وقت قصير إلى ما يشبه «الخبر العاجل» رغم غياب أي مصدر موثوق يؤكدها.
وتبرز شائعة وقوع حادث مروري مروع على طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي نموذجًا لهذه الآلية؛ إذ جرى تداول صور ومقاطع قديمة على أنها توثق حادثًا وقع حديثًا، قبل أن تكشف الجهات المعنية عدم صحة الواقعة بالصورة التي جرى الترويج لها، لتسقط بذلك إحدى الروايات التي حاولت جماعة الإخوان الإرهابية تقديمها للرأي العام باعتبارها حقيقة، لتكشف مجددًا عن هذا الأسلوب الذي تتبعه منصات الإخوان في صناعة روايات مضللة تستهدف الوعي العام وتحاول التشكيك في مؤسسات الدولة.
انتشار الأخبار الكاذبة من أخطر أساليب جماعة الإخوان الإرهابية في التأثير على المجتمع
وفي هذا السياق أكد الدكتور طارق المحمدي، وكيل لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، أن انتشار الأخبار الكاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي يمثل أحد أخطر أساليب جماعة الإخوان الإرهابية في محاولة التأثير على المجتمع وإثارة حالة من الخوف والارتباك بين المواطنين، مشيرًا إلى أن الترويج لحادث مروري وهمي على طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي نموذج واضح لاستخدام الشائعة كسلاح لضرب الاستقرار المجتمعي.
وأوضح المحمدي أن تأكيد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عدم وقوع الحادث، إلى جانب عدم تلقي الأجهزة المعنية ووزارتي الداخلية والصحة أي إخطار بشأنه، يؤكد ضرورة عدم التعامل مع منشورات مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها مصادر موثوقة للأخبار، خاصة عندما تكون مجهولة المصدر أو تعتمد على صور لا ترتبط بالواقعة من الأساس.
وأشار وكيل لجنة الشئون الدينية إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية تحاول من خلال هذه الممارسات التأثير على وعي المواطنين وزرع حالة من الشك تجاه مؤسسات الدولة، إلا أن وعي المصريين وإدراكهم لطبيعة هذه الحملات أصبح أكثر قوة في مواجهة محاولات التضليل، مطالبًا المواطنين بضرورة تحري الدقة قبل إعادة نشر أي محتوى.
وشدد المحمدي على أن مواجهة الشائعات لا تتعلق فقط بالإجراءات القانونية، وإنما تحتاج أيضًا إلى بناء وعي مجتمعي قادر على التصدي للمعلومات المضللة، مؤكدًا أن المواطن الواعي هو خط الدفاع الأول عن المجتمع، وأن سرعة الرجوع إلى المصادر الرسمية كفيلة بإسقاط كثير من الأكاذيب التي تحاول جماعة الإخوان الإرهابية من خلالها إثارة الفزع والتشكيك في مؤسسات الدولة.
أكاذيب الإخوان على السوشيال ميديا لن تنجح.. ووعي المصريين لها بالمرصاد
فيما أدان النائب محمد رشوان، عضو مجلس النواب، تداول أخبار غير صحيحة بشأن وقوع حادث مروري على طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي، مؤكدًا أن بيان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن عدم وقوع الحادث يكشف حجم التضليل الذي تمارسه بعض الصفحات والمنصات التي تتعمد نشر معلومات غير موثقة بهدف إثارة القلق بين المواطنين.
وقال رشوان إن جماعة الإخوان الإرهابية تواصل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كمنصة لنشر الشائعات ومحاولة صناعة أزمات وهمية، مشيرًا إلى أن اختيار أخبار الحوادث تحديدًا يمثل محاولة للعب على مشاعر المواطنين وإثارة حالة من الخوف، خاصة أن مثل هذه الأخبار تدفع الكثيرين إلى القلق على أسرهم وذويهم قبل التأكد من حقيقة ما يتم تداوله.
وأضاف عضو مجلس النواب أن وعي المصريين أصبح بالمرصاد لمثل هذه المحاولات، وأن التجارب السابقة أثبتت قدرة المواطنين على كشف الأخبار المفبركة عندما يتم الرجوع إلى المصادر الرسمية، مؤكدًا أن سرعة توضيح الحقائق من جانب مؤسسات الدولة تمثل عاملًا مهمًا في منع انتشار الشائعات والقضاء على تأثيرها.
وشدد رشوان على ضرورة التعامل بحسم مع كل من يتعمد نشر أو إعادة تدوير أخبار كاذبة دون تحقق، خاصة عندما تمس أمن المجتمع أو تثير الفزع بين المواطنين، مؤكدًا أن مواجهة الشائعات مسؤولية وطنية، وأن الحفاظ على استقرار المجتمع يتطلب وعيًا حقيقيًا من المواطنين، إلى جانب تطبيق القانون على مروجي الأكاذيب، وعدم منح جماعة الإخوان الإرهابية أو غيرها فرصة لاستخدام السوشيال ميديا لتزييف الواقع.
الشائعات محاولة إخوانية لاستهداف وعى المصريين وضرب الثقة فى مؤسسات الدولة
اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، قال إن جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد على الشائعات والأكاذيب وتزييف الحقائق كأدوات رئيسية لضرب الثقة في الدولة وإثارة البلبلة بين المواطنين، مؤكدا أن هذا الخطاب يعكس إفلاس الجماعة وعجزها عن تقديم أي رؤية أو مشروع سياسي حقيقي، ولم يعد لديها سوى التحريض والتشويه ومحاولات بث الفوضى والقلق داخل المجتمع.
وأوضح فرحات أن جماعة الإخوان الإرهابية تتخذ من الشائعات والأخبار المفبركة سلاحا ممنهجا لضرب الثقة في مؤسسات الدولة وإرباك الرأي العام، وتتعمد استغلال أي واقعة أو معلومة متداولة وتحريفها وإعادة صياغتها بما يخدم أهدافها في نشر الخوف والقلق وإثارة البلبلة داخل المجتمع، مؤكدا أن هذه الممارسات لا تمت للعمل السياسي بصلة، وإنما تعكس إفلاسًا واضحًا في خطاب الجماعة وعجزها عن التأثير عبر وسائل سياسية حقيقية.
وأضاف أن الإخوان تراهن على تضليل المواطنين وإغراق المجال العام بمعلومات كاذبة ومتضاربة، ظنا منها أن تكرار الشائعة يمكن أن يحولها إلى حقيقة، بينما الواقع أن هذه الأساليب أصبحت مكشوفة أمام المصريين، مشيرا إلى أن المنصات والقنوات التابعة للجماعة تحولت إلى أدوات لإعادة تدوير الأكاذيب وتشويه مؤسسات الدولة ورجالها، في محاولة يائسة لضرب حالة الاستقرار وإثارة الشكوك بين المواطنين، وهو ما يؤكد أن الجماعة لا تزال تراهن على الفوضى بعدما فقدت أي قدرة حقيقية على تقديم نفسها كطرف سياسي يحظى بثقة المجتمع.
وأشار إلى أن المجتمع المصري أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الخبر الحقيقي والمحتوى المصمم للتضليل، وأن حملات الشائعات مهما بلغت كثافتها لن تستطيع صناعة واقع بديل، مؤكدا أن مواجهة خطاب الإخوان لا تكون فقط بالرد على كل شائعة، وإنما برفع مستوى الوعي، وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، وعدم منح المنصات التي تتعمد التضليل فرصة لتحويل الأكاذيب إلى نقاش عام.
وشدد فرحات علي أن جماعة الإخوان الإرهابية تراهن على نشر الشائعات وإثارة البلبلة لأنها فقدت أي تأثير سياسي حقيقي داخل المجتمع، مشددا على أن محاولات التشويه والتحريض واستهداف مؤسسات الدولة لن تنجح في تحقيق أهدافها، وأن وعي المصريين أصبح أكثر قدرة على كشف هذه الحملات والتعامل معها بحسم، وعدم السماح لمروجي الأكاذيب بتحويل الشائعات إلى أداة لزعزعة الاستقرار أو النيل من ثقة المواطنين في دولتهم ومؤسساتها.