مجلس الدولة - أرشيفية
علي نهج المحكمة الادارية العليا، قضت محكمة القضاء الإداري بالدائرة (103) أسيوط والوادي الجديد في جلستها المنعقدة بتاريخ 17 مارس 2026، بحكم قضائي بارز يرسخ مبدأ حماية الممولين من المطالبات الضريبية القديمة، وجاء الحكم في الدعوى رقم 11190 لسنة 36 ق، ليؤكد على سقوط الحق في المطالبة بضريبة التصرفات العقارية بالتقادم الخمسي، ملزماً الجهة الإدارية بالمصروفات.
ملحوظة:
وكانت المحكمة الإدارية العليا قد أصدرت حكمها في الطعن رقم 50822 لسنة 70 قضائية عليا الصادر بجلسة 2025/12/27م بسقوط حق مصلحة الضرائب في المحاسبة ضريبياً عن التصرفات العقارية أو التصرف في أوراق مالية غير مقيدة في بورصة الأوراق المالية التي مضى على التصرف فيها خمس سنوات سابقة علي تاريخ العمل بالقانون رقم 5 لسنة 2025 في 12/2/2025، ما لم يحسم أمره بمقتضى حكم نهائي حائز لقوة الأمر المقضي.
توافقا مع هذا النهج جاء بقضاء محكمة القضاء الإداري بالدائرة (103) أسيوط والوادي الجديد في حيثياتها، وأكدت المحكمة فى حيثيات حكمها أن مأمورية الضرائب أخطرت المدعى بسداد مبلغ 15 ألف جنيه قيمة الضريبة المستحقة بواقع 2.5% على التصرف العقارى المؤرخ فى 31 يوليو 2018، وذلك بموجب نموذج (8 عقارى)، إلا أن الإخطار تم بتاريخ 6 فبراير 2025 أى بعد مرور أكثر من خمس سنوات من تاريخ الواقعة المنشئة للضريبة.
قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005
وأوضحت المحكمة أن قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 حدد ميعاد سداد الضريبة خلال 30 يومًا من تاريخ التصرف وأن حق المصلحة فى المطالبة بالضريبة يسقط بمضى خمس سنوات ما لم تتخذ الإدارة إجراءً قاطعًا للتقادم خلال هذه المدة، وأضافت المحكمة أن أوراق الدعوى خلت من أى دليل يفيد اتخاذ الجهة الإدارية أى إجراء قانونى قاطع للتقادم طوال تلك الفترة، الأمر الذى يترتب عليه سقوط حقها فى المطالبة بقيمة الضريبة ومقابل التأخير.
كما استعرض حكم محكمة القضاء الإداري، أحكام القانون رقم 5 لسنة 2025 بشأن تسوية أوضاع الممولين، والذي أتاح تيسيرات للأشخاص الطبيعيين الذين قاموا بتصرفات عقارية أو تداول أوراق مالية غير مقيدة بالبورصة خلال الخمس سنوات السابقة لتاريخ العمل بالقانون، حيث يمنحهم إعفاءً كاملاً بنسبة 100% من مقابل التأخير في حال سداد الضريبة المستحقة خلال ستة أشهر من تاريخ سريان القانون في 13 فبراير 2025، مع التأكيد على عدم جواز محاسبتهم عن أي تصرفات مضى عليها أكثر من خمس سنوات.
وجاء بقضاء المحكمة الادارية العليا:
إنه انطلاقا من حرص المشرع على تيسير سبيل الإسراع فى إنهاء المنازعات الضريبية، .... أصدر المشرع القانون رقم 5 لسنة 2025 فى شأن تسوية أوضاع بعض الممولين والمكلفين المعمول به من اليوم التالى لتاريخ نشره فى الجريدة الرسمية بتاريخ 12/2/ 2025، مجيزاً بمقتضى حكم المادة السابعة منه للأشخاص الطبيعيين الذين قاموا خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون بتصرف عقاري، أو تصرف في أوراق مالية غير مقيدة في بورصة الأوراق المالية تقديم طلب للمصلحة لإنهاء المنازعات القائمة في شأن الضريبة على التصرفات العقارية أو الضريبة على الأرباح الرأسمالية على التصرف في الأوراق المالية غير المقيدة في البورصة في أي مرحلة من مراحل النزاع، وذلك على النموذج المعد لذلك مقابل سداد الضريبة المستحقة على التصرف خلال 3 أشهر من تاريخ تقديم طلب إنهاء المنازعة، ويترتب على ذلك التجاوز عن 100 % من مقابل التأخير.
وفي جميع الأحوال، لا يجوز للمصلحة المحاسبة عن التصرفات المشار إليها "التصرف العقاري أو التصرف في الأوراق المالية" التي مضى على التصرف فيها خمس سنوات؛ ومؤدى ذلك ولازمه أن المشرع قد أسقط بذلك حق المصلحة في المحاسبة عن أي من التصرفات المشار إليها التي مضى عليها خمس سنوات، طالما أن هذا الحق لم يحسم أمره بمقتضى حكم نهائي حائز لقوة الأمر المقضي، مستهدفا بذلك استقرار الأوضاع المالية لهؤلاء الممولين أو المكلفين من الأشخاص الطبيعيين دون غيرهم من الأشخاص الاعتبارية.
وجاء في أسباب حكمها أيضاً:
أنه ولما كانت هذه الأحكام تعتبر خطاباً تشريعياً موجهاً للكافة، ومنها المحاكم التي تنظر هذه الأنزعة، وتمثل واقعا قانونيا جديدا قد تكشف بصدور القانون رقم 5 لسنة 2025 في شأن تسوية أوضاع بعض الممولين والمكلفين، وهو الأمر الذي يترتب عليه أحقية الطاعن في الإفادة من حكم الفقرة الثانية من المادة (7) من القانون رقم 5 لسنة 2025 المشار إليه باعتبار أن تصرفه في العين محل النزاع الماثل بموجب عقد البيع المؤرخ 1/7/2015 قد مضى عليه أكثر من خمس سنوات في تاريخ العمل بالقانون رقم 5 لسنة 2025 في 12/2/2025.
ومن حيث إنه وعلى هدي ما تقدم، فإن مطالبة الجهة الإدارية المطعون ضدها للطاعن بضريبة التصرفات العقارية على تصرفه في العين محل التداعي تكون قد صارت بلا سند من القانون بعدما أسقط المشرع حق الجهة الإدارية المطعون ضدها في المحاسبة عن هذا التصرف بموجب حكم الفقرة الثانية من المادة السابعة من القانون رقم 5 لسنة 2025 المشار إليه سلفا، وهو ما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا ببراءة ذمة الطاعن من مبلغ الضريبة المطالب به، وهو ما تقضي به المحكمة.
8 مبادئ قضائية فى حكم الإدارية العليا
يشار إلى أن الحكم الذى أصدرته المحكمة الإدارية لصالح المحامى بالنقض يحيى سعد، قالت فيها أن الواقعة المُنشئة للضريبة على التصرفات العقارية هي التصرف في العقار سواء كان هذا التصرف مُشهراً أو غير مُشهر، وأنه لا يجوز التحايل على القانون ومحاولة التنصل من أحكامه بالرجوع عن التصرف أو العدول عنه بعد إبرام العقد بقصد التهرب من سداد الضريبة باعتبار أن فسخ العقد هو تصرف لاحق على إبرام العقد وهو التصرف الذي يُمثل رُكن السبب في المُطالبة بالضريبة وتحصيلها بتوافر موجبات تطبيق النص الحاكم الضريبة التصرفات العقارية، كما أن الثابت أن الطاعن نهض لرفع دعوى صحة التوقيع بعد ذلك بمُدة وهي الدعوى التي اتصل بموجبها عِلم الجهة الإدارية بواقعة البيع، بما يقطع أن فسخ العقد الذي يستند له الطاعن كسند للتنصل من عِبء الضريبة هو في حقيقة تحايلاً للتهرب من سدادها.
وقالت المحكمة في أسباب حكمها: "... لا ينال مما سبق الدفع بسقوط حق المأمورية المُختصة في المُطالبة بالضريبة المُستحقة على عين النزاع؛ حيثُ إن الطاعن لم ينهض للقيام بواجبه في إخطار مأمورية الضرائب بواقعة البيع، وبذلك فإن جهة الإدارة فور اتصال عِلمها بواقعة البيع بادرت بإرسال نموذج 8 ضريبة عقارية للطاعن بعناصر ربط الضريبة مما يدحض هذا الدفع وتلتفت عنه المحكمة"، قالت فيه:
1. تسقط ضريبة التصرفات العقارية بالتقادم الخمسي من تاريخ إخطار مأمورية الضرائب أو علمها بواقعة البيع.
2. يقع على عاتق الممول واجب إخطار مأمورية الضرائب بواقعة البيع ، وإغفال هذا الواجب يُعد تهربًا ولا يُسقط الحق في المطالبة بالضريبة.
3. فسخ عقد البيع لا يعفى من سداد الضريبة لكون هذا الفسخ يُشكّل واقعة تالية للواقعة المُنشئة للضريبة.
4. الواقعة المُنشئة للضريبة على التصرفات العقارية هي التصرف في العقار سواء كان هذا التصرف مُشهراً أو غير مُشهر.
5. لا يجوز التحايل على القانون ومحاولة التنصل من أحكامه بالرجوع عن التصرف أو العدول عنه بعد إبرام العقد بقصد التهرب من سداد الضريبة
6. لا يجوز الدفع بسقوط حق المأمورية بالتقادم في المُطالبة بالضريبة ؛ اذا لم يتم إخطار مأمورية الضرائب بواقعة البيع.
7. ولا يُعتد بفسخ العقد اللاحق أو عدم إخطار الممول للجهة الإدارية كسبب للتهرب من الضريبة أو لسقوط حق المطالبة بها.
8. لا يسقط حق المأمورية في المطالبة بالضريبة بالتقادم الخمسي إذا لم يقم الممول بواجبه في إخطار مأمورية الضرائب بواقعة البيع.
حكم قضائي بسقوط ضريبة التصرفات العقارية بالتقادم الخمسى

حكم قضائي بسقوط ضريبة التصرفات العقارية بالتقادم الخمسى

حكم قضائي بسقوط ضريبة التصرفات العقارية بالتقادم الخمسى