الأربعاء، 26 أغسطس 2026 08:14 م

فبركة المعارضة والأسئلة المُحرمة.. عندما تتحول الشركات والكيانات المتشابكة إلى غطاء لماكينة شائعات جماعة الإخوان الإرهابية ضد مصر.. من يصنع المحتوى ومن يمول ومن يحدد الرسالة؟.. ولماذا تختفي خلف أسماء تجارية؟

فبركة المعارضة والأسئلة المُحرمة.. عندما تتحول الشركات والكيانات المتشابكة إلى غطاء لماكينة شائعات جماعة الإخوان الإرهابية ضد مصر.. من يصنع المحتوى ومن يمول ومن يحدد الرسالة؟.. ولماذا تختفي خلف أسماء تجارية؟ الاخوان
الأربعاء، 26 أغسطس 2026 04:00 م
كتب - هشام عبد الجليل
 
 
هناك فرق شاسع بين المعارضة السياسية الحقيقية وبين صناعة المعارضة الوهمية، الأولى تقوم على أفكار وبرامج وانتقادات قابلة للنقاش، أما الثانية فتقوم على صناعة صورة زائفة أمام الجمهور، عنوانها «معارضة»، بينما جوهرها ماكينة متخصصة في نشر الشائعات وإعادة تدوير الأكاذيب وتضخيم أي أزمة وتحويلها إلى مادة للهجوم على الدولة.
 
وهنا تحديدًا يظهر الدور الذي تلعبه بعض الكيانات والشركات المحيطة بإعلام جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج، فالمشهد لم يعد عبارة عن قناة واحدة أو مذيع واحد، وإنما شبكة من القنوات وشركات الإنتاج والمنصات والأسماء القانونية، وهو ما يطرح سؤالًا شديد الأهمية، هل كل كيان يعمل لحسابه فعلًا، أم أن هناك شبكة مصالح وإدارة وتمويل تربط بين أجزاء المنظومة؟
 
المعارضة الحقيقية لا تخاف من الوثيقة، ولا تحتاج إلى فبركة فيديو، ولا تعتمد على عنوان مضلل، ولا تنتظر وقوع أزمة حتى تصنع منها حملة سياسية، أما الجماعة المحظورة، فقد أثبتت التجربة أن الإعلام أصبح بالنسبة إليها أحد أهم أدوات البقاء والتأثير بعد تراجع قدرتها على التأثير على الشارع.
 
ولهذا لم يعد الهدف مجرد تقديم برنامج سياسي، وإنما صناعة «رواية» متكاملة، ثم ضخها عبر أكثر من منصة، وإعادة نشرها بمئات الحسابات والصفحات، حتى تبدو المعلومة المكررة وكأنها حقيقة مستقلة، وهذه هي أخطر حيل التضليل، أن تتحول الرسالة الواحدة إلى عشرات المنشورات والبرامج والمقاطع، ثم يُقال للجمهور إن الجميع يتحدث عنها.
 
فالمذيع يظهر على الشاشة، لكن من يكتب له؟ ومن يحدد الموضوع؟ ومن يختار الضيف؟ ومن يدفع تكلفة الاستوديو؟ ومن يدير الإعلانات؟ ومن يدفع مقابل الإنتاج؟، هذه الأسئلة تبدو بسيطة، لكنها تكشف حجم الشبكة.
 
فبرنامج مدته ساعة لا يولد من فراغ، هناك إعداد وتصوير ومونتاج وإخراج واستوديو وتقنيات وبث وترويج، وكل ذلك يحتاج إلى أموال، وإذا كانت الأموال تأتي من إيرادات تجارية مشروعة، فلتكن البيانات واضحة.
 
وإذا كانت هناك شركات إنتاج مستقلة، فلتكن العقود واضحة. وإذا كان المالك هو المالك فعلًا، فليظهر في السجلات.
 
أما استخدام كيانات متعددة لتقديم صورة مجزأة عن منظومة واحدة، فهو أمر يستحق التدقيق، خصوصًا عندما يكون النشاط الإعلامي مرتبطًا بصورة مباشرة أو غير مباشرة بخطاب جماعة الإخوان الإرهابية، الخطير في إعلام الجماعة المحظورة ليس فقط نشر خبر كاذب، وإنما صناعة بيئة إعلامية فاسدة، يبدأ الأمر بمعلومة مبتورة، ثم عنوان مثير، ثم تعليق غاضب، ثم مذيع يكرر الرواية، ثم مقطع قصير على منصات التواصل، ثم إعادة نشر من الحسابات المرتبطة بالمنظومة، ولهذا أصبحت الشاشة بالنسبة إلى الجماعة الإرهابية أهم من المنبر التقليدي، وأصبح المذيع أداة تأثير، وأصبحت الشركة غطاءً تجاريًا محتملًا، وأصبح المحتوى سلاحًا في معركة سياسية مفتوحة.
 
 

الأكثر قراءة



print