الأربعاء، 26 أغسطس 2026 07:32 م

المولد النبوى الشريف.. النبى ﷺ كان أجود الناس وأكرمهم.. يرى الإنفاق قربة إلى الله ولا يرد سائلًا.. وكان أشدَّ حياءً من العذراء فى خدرها.. عاش زاهدًا فى الدنيا مكتفيًا بالقليل أكثر الناس شكرًا وأعظمهم قناعةً

المولد النبوى الشريف.. النبى ﷺ كان أجود الناس وأكرمهم.. يرى الإنفاق قربة إلى الله ولا يرد سائلًا.. وكان أشدَّ حياءً من العذراء فى خدرها.. عاش زاهدًا فى الدنيا مكتفيًا بالقليل أكثر الناس شكرًا وأعظمهم قناعةً الاوقاف
الأربعاء، 26 أغسطس 2026 11:00 ص
كتب لؤى على



عاش زاهدًا في الدنيا مكتفيًا بالقليل أكثر الناس شكرًا وأعظمهم قناعةً وأبعدهم عن الشكوى

 
إن الحديث عن سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديث عن أكمل نموذج عرفته الإنسانية في جمال الخَلق وكمال الخُلق، فقد جمع الله له من المحاسن ما تآلفت به القلوب، واجتمعت عليه النفوس، وفي شمائله -صلى الله عليه وسلم- تتجلى مدرسة متكاملة في الرحمة والتواضع والكرم والعبادة وحسن المعاملة، ليبقى هديه نورًا يهتدي به الناس في حياتهم وسلوكهم
 

كمال خَلق النبي صلى الله عليه وسلم وهيئته

كان سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكملَ الناس خَلْقًا وخُلُقًا، جمالًا في الصورة وكمالًا في السيرة؛ لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير، بل رَبعةً من القوم، حسن القامة، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، قوي البنية مع اعتدالها.
 
 
 
وكان فخمًا مفخمًا، مشرق الوجه يتلألأ كالقمر ليلة البدر، واسع الجبين، أدعج العينين، كثَّ اللحية، أبيض اللون مشربًا بحمرة، إذا تكلم بدا النور بين ثناياه، والإشراق في محيّاه.
 
 
 
وكان يمشي بسكينة ووقار، خافض الطرف، يسبق الناس إلى السلام، من رآه أول مرة هابه، ومن عاشره أحبه، لما رأى من سماحته ولين جانبه.
 
 
 
وكان خاتم النبوة ظاهرًا بين كتفيه علامةً على صدق رسالته، وشعرُه أسود معتدلًا، ليس بالجعد ولا بالسبط، يبلغ أحيانًا شحمة أذنيه وأحيانًا منكبيه، يعتني به تسريحًا وتطييبًا، ويبدأ باليمين في شأنه، ولا يكثر من الترف، ولم يكن في رأسه ولحيته إلا شيب يسير، وربما خضبه بالحناء.
 
 
 
وكان -صلى الله عليه وسلم- جميلًا نظيفًا، طيب الرائحة، ويلبس الثياب النظيفة، ويستحب البياض، من غير إسراف ولا تكلف، وكان إذا لبس ثوبًا جديدًا حمد الله ودعاه أن يرزقه خيره ويصرف عنه شره.
 
 
 
وكان سريع المشية، وقورًا في جلسته، متزنًا في هيئته، يبعث حضوره في النفوس مهابةً ومحبةً.
 
 

هديه صلى الله عليه وسلم في الطعام والشراب والعبادة والقرآن

وكان يسمي الله قبل الطعام، ويأكل بيمينه ومما يليه، ويحمد الله بعد فراغه، ويشرب على مهَل، ويتنفس خارج الإناء، ويحب الحلواء والعسل، ويصوم إذا لم يجد طعامًا، جامعًا بين القناعة والشكر.
 
وكان يحث على التداوي، ويجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب.
 
وكان كلامه واضحًا موجزًا، يعيد الكلمة لتُفهم، ولا يتكلم إلا فيما ينفع، ويبدأ حديثه باسم الله، ويغلب على ضحكه التبسم.
 
وكان يمزح مع أصحابه وأهله مزاحًا صادقًا خاليًا من الكذب أو الأذى، ويؤنس الصغار ويلاطفهم.
 
 
 
وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا تلا القرآن قرأه قراءةً مرتلةً واضحة، يمد الحروف، ويقف عند رؤوس الآيات، فيتدبر معانيها ويعين سامعيه على تدبرها، وكان حسن الصوت، يخشع بقراءته، فيجهر حينًا ويسر حينًا بحسب المقام، فتبلغ كلماته القلوب قبل الآذان.
 
 
 
وكان كثير البكاء من خشية الله، يُسمع لصدره أزيز في الصلاة، وتفيض عيناه عند سماع القرآن أو رؤية ما يذكر بالآخرة، وكان بكاؤه رحمةً ورقةً لا جزعًا ولا اعتراضًا، فإذا نزلت الشدائد لجأ إلى ربه بالصلاة والدعاء والاستغفار.
 
 
 
وكان كثير القيام بالليل، طويلَ الخشوع، شاكرًا لربه، محافظًا على السنن والنوافل، وصلاة الضحى، ويكثر من الدعاء والذكر عند النوم والاستيقاظ.
 
 
 
وكان يصوم الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، ويكثر الصيام في شعبان.
 
 
 
أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الرحمة والتواضع ومعاملة الناس
وكان خلقه القرآن؛ دائمَ البشر، طلْق الوجه، ليّن الجانب، سهل المعشر، لا فظًّا ولا غليظًا، ولا فاحشًا ولا صخابًا، يعفو عمن ظلمه، ويصفح عمن أساء إليه، ولا ينتقم لنفسه، وإنما يغضب إذا انتهكت حرمات الله، وإذا خير بين أمرين اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وكان يؤلف القلوب بالحكمة والرفق، ويقابل الإساءة بالإحسان.
 
 
 
وكان متواضعًا؛ يعود المرضى، ويشهد الجنائز، ويركب الحمار، ويجيب دعوة الفقير والغني، والحر والعبد، ويقبل الهدية مهما قلّت ويكافئ عليها، ويجلس حيث ينتهي به المجلس، ويخدم نفسه في بيته، فيحلب شاته، ويرقع ثوبه، ويعين أهله، ويقضي حوائج الناس بنفسه.
 
 
 
وكان يتفقد أصحابه، ويسأل عن أحوالهم، ويؤلف بين القلوب، ويأمر بتبليغ حاجات الضعفاء، ويجعل خدمة الناس بابًا من أبواب القرب إلى الله.
 
وكان مجلسه مجلس علم ورحمة، لا ترتفع فيه الأصوات، ولا يُذكر فيه أحد بسوء، ويوقر فيه الكبير، ويرحم الصغير، ويكرم صاحب الحاجة، ويعطي كل جليس من اهتمامه حتى يظن أنه أحب الناس إليه.
 
 

جوده وحياؤه وزهده صلى الله عليه وسلم

وكان أجود الناس وأكرمهم، لا يدخر شيئًا لغد، ويرى الإنفاق قربة إلى الله، ولا يرد سائلًا، فإن لم يجد أعطى بالكلمة الطيبة ووعد بالإحسان.
 
وكان أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها، يؤثر التلميح على التصريح، ويظهر ما يكره في وجهه دون أن يجرح أحدًا بلسانه، يعالج الأخطاء بأدب ولطف.
 
وعاش صلى الله عليه وسلم زاهدًا في الدنيا، مكتفيًا بالقليل، أكثر الناس شكرًا، وأعظمهم قناعةً، وأبعدهم عن الشكوى.
 
 
الشمائل النبوية بوصفها منهجًا متكاملًا في بناء الإنسان، ودليلًا عمليًّا على عظمة أخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم- وكونه القدوة والأسوة الحسنة،من حيث كمال سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خَلقًا وخُلقًا، و جمال هيئته، وسمو عبادته، وحسن هديه، ورحمته وتواضعه وكرمه وحيائه وزهده. 
 
 
 
 

الأكثر قراءة



print