أوصت لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، برئاسة الدكتور عمرو الورداني، وزارة الأوقاف باستكمال تقديم برنامج "دولة التلاوة" ما يتطلب نمذجة وتوثيق هذا المشروع وفق خطط أداء ومقاييس واضحة، يمكن من خلالها قياس الأثر الاجتماعي لهذا البرنامج، ما يضمن تخريج كوادر متميزة في عالم تلاوة القرآن الكريم، ويُسلط الضوء على الدور الريادي للمدرسة المصرية في فنون التلاوة، باعتبارها تشكل أحد أجنحة القوة الناعمة للدولة المصرية.
وأكدت اللجنة على ضرورة قيام وزارة الأوقاف بالاستفادة من مبادرة "صحح مفاهيمك"، التي تهدف إلى بناء وعى مجتمعي وديني رشيد، لتصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة، ومواجهة السلوكيات المجتمعية السلبية، بربطها مع المستهدفات من خطب الجمعة، وإصدارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، لتتمكن مؤسسات الدولة المعنية من دراسة أثر هذه المبادرة، وتحديد آليات الاستفادة منها.
جاء ذلك ضمن توصيات لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب في تقريرها بشأن الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/ 2027، فيما يخص ديوان عام وزارة الأوقاف والمديريات الإقليمية.
وأشارت اللجنة إلى أهمية قيام وزارة الأوقاف بتعظيم دور قطاع البر بالوزارة وحسن الترويج له إعلاميا، ما يعظم من دور الوزارة على مستوى تقديم الخدمات المجتمعية، ويؤكد على قيم الترابط والتلاحم بين أبناء الأمة، بحيث يقتصر دور هيئة الأوقاف على إدارة واستثمار أموال الوقف.
توحيد منظومة تراخيص إنشاء المساجد
ودعت إلى ضرورة أن تقوم وزارة الأوقاف بوضع خطة لتوحيد منظومة منح تراخيص إنشاء المساجد على مستوى الجمهورية، وتوحيد مواصفاتها الإنشائية، بالتعاون والتنسيق بين وزارات الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، التنمية المحلية والبيئة، التضامن الاجتماعي، الزراعة واستصلاح الأراضي الرى والموارد المائية، حتى تكون مطابقة لمواصفات واشتراطات وزارة الأوقاف في بناء المساجد، ما يقضى على ظاهرة العشوائية في بناء المساجد، ويراعى التنسيق الحضاري والمحافظة على الهوية المصرية، ويحل مشكلات التوقف في صيانة وإحلال وتجديد الكثير من المساجد، نتيجة صعوبة استخراج هذه التراخيص.
تعيين الأئمة وعمال المساجد
كما أوصت بسرعة قيام الحكومة بتوفير الدعم المالي والدرجات الوظيفية اللازمة لاستكمال تعيين الأئمة وعمال المساجد، ما يسهم في القضاء على هذه المشكلة، باعتبارها تمثل قضية أمن قومى ترتبط بنشر الفكر الوسطى، وتشكيل الوعى الجمعي الإسلامي المستنير في المجتمع، فضلاً عن أهمية قيام وزارة الأوقاف بوضع خطة لتحويل مراكز الثقافة الإسلامية التابعة لها إلى مراكز الفكر والتنوير الإسلامي أو المجمع الثقافي للوعي والخطاب الديني، بهدف ثقل مهارات خريجي كليات العلوم الشرعية المرشحين للعمل الدعوى بالمساجد، بالتعاون والاستعانة بكوادر الأزهر وكبار رجال الدعوة بالأوقاف، وأساتذة الجامعات وخبراء الأمن في التخصصات المرتبطة بتحقيق هذه الأهداف، بحيث تمنح المتدربين شهادات صلاحية مهارية أو تأهيل دعوى، ما يضمن تحويل هذه المراكز إلى ساحات ثقافية تنويرية تديرها الأوقاف بروح المرجعية الأزهرية التقديم خطاب ديني وسطى يواكب روح العصر.
تطوير مشروع كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم
ولفتت اللجنة الدينية بمجلس النواب إلى ضرورة قيام وزارة الأوقاف ببحث سبل تطوير مشروع كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم المنتشرة في قرى ومدن محافظات الجمهورية، وفق مفاهيم عمل حديثة وأساليب أداء متطورة، لزيادة دورها في نشر الفكر الوسطى بين الطلاب والمستفيدين منها.ط، بالإضافة إلى أهمية قيام وزارة الأوقاف بدراسة سبل توحيد الكيانات البحثية التابعة للوزارة الإدارة العامة لبحوث الدعوة والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في كيان واحد لتوحيد جهود الوزارة البحثية وزيادة التعمق في دراسة القضايا التي تواجه الشأن الديني داخل وخارج الجمهورية.
وطالبت اللجنة بسرعة قيام وزارة الأوقاف بالانتهاء من أعمال تطوير مسجد النور بالعباسية لتعظيم دوره في خدمة المجتمع، وتدريب الأئمة، حيث لم تمتد يد التطوير إليه منذ نحو ثلاثين عاما، مشيرة إلى أهمية أن تراعي وزارة الأوقاف العديد من المستويات، عند مناقشة مشروعات موازنتها باللجنة - أبرزها طرح خطتها على خطة أنشطة مديريات الأوقاف التابعة لها بالمحافظات، وتحديد المخصصات المالية اللازمة النشاط كل مديرية تابعة (ديموغرافية الموازنة)، ليتم زيادتها للمناطق التي تحتاج لزيادة المواجهة والتوعية الفكرية، وخريطة توزيع هيكل أجور العاملين بها وبالنشاط الدعوى، وتحديد الفاعليات والمبادرات التي تطلقها الوزارة، والأنشطة التي تتم داخل المساجد، وتحديد المعوقات التي تواجه الوزارة في أداء رسالتها، ليتسنى ربط بنود الموازنة بما يتحقق من مستهدفات الوزارة، ما يسمح بتعظيم دورها وأداء واجبها المجتمعي.
خطة لصيانة وإحلال وتجديد المساجد
في سياق متصل، أوصت اللجنة بسرعة قيام وزارة الأوقاف بوضع خطة لصيانة وإحلال وتجديد المساجد على مستوى الجمهورية تراعي أصول الصرف المتبعة، تنفيذا لمنشورات وزارة المالية في هذا الشأن، لضمان تحقيق كفاءة الإنفاق العام، وعدم تحميل موازنة الدولة أية هدر مال، والتزام قطاع الشئون الهندسية بالوزارة بعدم التأخير في طرح المناقصات المتعلقة بصيانة وإحلال وتجديد المساجد، وسرعة البت في إجراءات الترسية على المقاولين المتعاقد معهم، وسداد مستحقاتهم المالية في مواعيدها، وأهمية قيام وزارة المالية بتنفيذ برامج تدريبية إلزامية، لتأهيل الكوادر ورفع قدرات العاملين بالقطاعات المالية في الوزارات كافة، ومنها وزارة الأوقاف والجهات التابعة لها، على إعداد وتنفيذ موازنة البرامج والأداء، تمهيدًا للتحول الكامل لهذا النظام بحلول العام المالي 2028 /2027، ما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز مبادىء الشفافية والمساءلة تحقيق رؤية مصر 2030.
وشددت على أهمية قيام وزارة الأوقاف بالاستفادة من المنح والتمويل المتاح من اليونسكو لترميم المساجد الأثرية المسجلة على قائمة التراث العالمي بمنطقة القاهرة التاريخية، بالتنسيق مع وزارتي السياحة والآثار، والتعليم العالي والبحث العلمي، وضرورة عرض خطة محددة للوزارة حتى يتم ربط الاعتمادات المالية بالمستهدفات واعتماد التقديرات المقدمة للجنة بحسب رؤية واضحة، بما يسهم في رفع كفاءة التخطيط المالي وكفاءة وفعالية إدارة الموارد ويعزز من مبادئ الحوكمة والشفافية، وضرورة تحول الموازنات إلى موازنات برامج وأداء حتى يتم القياس الفعلي للمخرجات ومدى تطابقها مع المستهدفات المرتبطة بالاعتمادات المالية بما يضمن كفاءة استخدام وتوزيع الموارد والإنفاق العام.
وطالبت بتوفير بيان تفصيلي بعدد العاملين في الوزارة ولهيكل أجور العاملين والأئمة والباحثين بما يتيح للجنة فحص كيفية توزيع الموارد المخصصة لباب الأجور والتعويضات، وقياس مدى اتساقها مع الدرجات الوظيفية والكفاءات المطلوب تواجدها، وضرورة مراعاة بند الصيانة وتوفير المخصصات اللازمة لهذا البند بشكل منضبط ومنظم والعمل على تنفيذ الخطة الاستثمارية المدرجة للعام المالي الحالي، وضرورة تنفيذ أعمال صيانة المساجد الأثرية والحفاظ على طابعها التاريخي والمعماري، وضرورة العمل على تعظيم الاستفادة من المنح الاجتماعية ومصادر التمويل المتاحة، وتوجيهها نحو دعم الأنشطة والمشروعات المستهدفة وفقا لخطة واضحة.