الإثنين، 24 أغسطس 2026 09:50 م

طهران تتحدى «أكبر هجوم مالي».. ترامب يعلن حرب اقتصادية غير مسبوقة على إيران.. ويحذر أي دولة تقدم بدائل للنظام.. واشنطن تضرب النفط والمال.. وإيران تستدعي خبرة 47 عاماً في مواجهة العقوبات.. وتؤكد: مناورة يائسة

طهران تتحدى «أكبر هجوم مالي».. ترامب يعلن حرب اقتصادية غير مسبوقة على إيران.. ويحذر أي دولة تقدم بدائل للنظام.. واشنطن تضرب النفط والمال.. وإيران تستدعي خبرة 47 عاماً في مواجهة العقوبات.. وتؤكد: مناورة يائسة الحرب بين أمريكا وإيران
الإثنين، 24 أغسطس 2026 09:00 م
كتبت آمال رسلان

بين تهديد أمريكي بـ"أكبر هجوم مالي" على إيران، وتحذير إيراني من رد مدمر، تدخل الحرب بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة لا تحمل هذه المرة اسم عملية عسكرية، وإنما "حرب اقتصادية" قد تكون أوسع نطاقاً من العقوبات التقليدية. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهدد بعزل اقتصادي غير مسبوق لإيران، فيما يستعد وزير الخزانة سكوت بيسنت للكشف عن إجراءات وصفها بأنها «الأشد في التاريخ»، تستهدف ليس طهران وحدها، وإنما أيضاً الشركات والبنوك والدول التي تواصل التعامل معها.

وفي المقابل، ترفض طهران التهديدات الأمريكية باعتبارها محاولة جديدة لإجبارها على الاستسلام، متوعدة بأن أي دولة تشارك في حملة الضغط الاقتصادي ستتحمل العواقب. ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الإجراءات المرتقبة بأنها مناورة يائسة، مؤكداً أن العقوبات والضغوط السابقة لم تحقق أهدافها، وأن الجولة الجديدة لن تكون مختلفة.

لكن خلف حرب التصريحات، تبدو المعركة الحقيقية أكثر تعقيداً. فإيران لا تدخل المواجهة الاقتصادية من نقطة الصفر؛ إذ أمضت قرابة خمسة عقود في بناء منظومة واسعة للالتفاف على العقوبات، من الشركات الواجهة ومكاتب الصرافة إلى شبكات التحويل المالي خارج النظام الدولاري وأسطول الظل الذي يستخدم لنقل النفط وإخفاء مسارات التجارة.

ولذلك، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت العقوبات ستؤلم الاقتصاد الإيراني؛ فهذا يحدث بالفعل، وإنما هل تستطيع واشنطن هذه المرة إغلاق المنافذ التي أبقت الاقتصاد الإيراني حياً طوال السنوات الماضية؟

وتأتي التهديدات الأمريكية في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط اقتصادية شديدة بالفعل. فقد سجل الريال مستوى قياسياً منخفضاً أمام الدولار في السوق غير الرسمية، بينما تتزايد الضغوط التضخمية وتتراجع القدرة الشرائية للإيرانيين. كما أدت الحرب واضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى تعقيد الوضع الاقتصادي وإضعاف صادرات النفط.

 

ترامب يرفع سقف المواجهة

وكان ترامب قد أعلن أن واشنطن ستخوض ما وصفه بـ«حرب اقتصادية وعزل على نطاق غير مسبوق»، محذراً الدول التي تسمح لشركاتها أو مؤسساتها المالية أو جهاتها الحكومية بتوفير شريان اقتصادي لإيران من مواجهة عواقب اقتصادية كبيرة.

ثم جاء بيسنت ليمنح التهديد اسماً أكثر وضوحاً، متحدثاً عن «يوم إنزال اقتصادي»، وعن هجوم مالي وصفه بأنه الأكبر الذي يتم حشده ضد خصم، مع تعهد باستخدام كامل الأدوات الاقتصادية والقانونية الأمريكية لعزل طهران.

وهنا تحديداً تختلف الجولة الجديدة عن العقوبات السابقة؛ فواشنطن لا تريد فقط إضافة كيانات إيرانية جديدة إلى قوائم العقوبات، وإنما تسعى إلى ملاحقة الشرايين الخارجية التي تسمح لطهران بالحصول على العملة الصعبة وبيع النفط وتحويل الأموال.

 

طهران: العقوبات لن تكسرنا

الرد الإيراني جاء سريعاً. فطهران تقول إن واشنطن تعيد استخدام الأدوات ذاتها التي فشلت طوال العقود الماضية، وقال عراقجي إن انتقال الولايات المتحدة من العمليات العسكرية إلى الحديث عن العقوبات يعكس، من وجهة نظره، «اليأس»، مؤكداً أن طهران لم تخشَ الضغوط السابقة، وأن الإجراءات الجديدة ستفشل أيضاً.

وفي الوقت نفسه، حذرت إيران الدول التي قد تنضم إلى الحملة الأمريكية من عواقب التعاون مع واشنطن، بينما صعّدت إجراءاتها في مضيق هرمز، مهددة سفناً قالت إنها تخالف ترتيبات العبور التي فرضتها طهران بالغرامات أو الاحتجاز أو مصادرة حمولاتها.

أما الصين، الحلقة الأكثر حساسية في الخطة الأمريكية، فأكدت أنها ستراقب التطورات وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها، مجددة رفضها للعقوبات والضغوط باعتبارها أدوات لا تساعد في حل الأزمة.

فمن ناحية، تعرض الاقتصاد الإيراني بالفعل لضربة قوية، وتراجع الريال إلى مستوى قياسي جديد، فيما يعاني الإيرانيون ارتفاع الأسعار ونقص بعض السلع وتراجع القدرة الشرائية.

لكن من ناحية أخرى، فإن إيران طورت اقتصاداً موازياً للعقوبات. وعلى مدى عقود، تعلمت طهران كيف تستخدم الوسطاء والشركات الواجهة، والمقايضة، والعملات غير الدولار، وشبكات الشحن المعقدة، لتجاوز القيود الأمريكية.

ولهذا فإن استهداف كيان إيراني جديد قد لا يكون كافياً؛ فالشركات والوسطاء يمكن استبدالهم. أما إذا تمكنت واشنطن من الوصول إلى المشترين الصينيين للنفط، والبنوك الوسيطة، وشركات الشحن والتأمين، فقد يصبح الضغط مختلفاً تماماً.

وتبقى الصين هي الاختبار الأصعب. فنجاح العقوبات في خفض الإيرادات الإيرانية يعتمد بدرجة كبيرة على استعداد بكين لتقليص تعاملاتها مع طهران. لكن الضغط على الشركات الصينية قد يفتح في المقابل جبهة اقتصادية جديدة بين واشنطن وبكين.

الحملة الجديدة تأتي فوق شبكة عقوبات توسعت بالفعل خلال الأشهر الأخيرة. واستهدفت واشنطن شركات وكيانات مرتبطة بمنظومة النفط الإيرانية، إلى جانب شبكات أسطول الظل المستخدمة في نقل النفط والالتفاف على القيود.

وتراهن واشنطن على أن تضييق الخناق على حركة النفط والأموال سيجعل الالتفاف على العقوبات أكثر تكلفة وصعوبة، لكن إيران أثبتت في السابق قدرتها على استبدال الشركات والوسطاء الذين تستهدفهم العقوبات، وهو ما يجعل المعركة أشبه بمحاولة لإغلاق شبكة من المنافذ التي يمكن لطهران إعادة فتح بعضها باستمرار.

ومن هنا فإن استمرار الضغط الاقتصادي من دون فتح مسار دبلوماسي قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي إن حديث واشنطن عن تصعيد الحرب الاقتصادية يمثل، من وجهة نظر طهران، اعترافاً ضمنياً بالفشل في الميدان العسكري، مؤكداً أن إيران تعيش تحت العقوبات منذ 47 عاماً.

أما وزير الخارجية عباس عراقجي، فوصف التهديدات الأمريكية بأنها «مناورة يائسة»، مؤكداً استعداد بلاده للحوار، ولكن على أساس «الاحترام والعدالة والكرامة» وليس التهديد والضغط.

وتقول طهران إنها لن تسمح بأن تنتهي الحرب وفق شروط الطرف المعتدي، وتحذر الدول التي تتعاون مع واشنطن من عواقب ذلك. وفي المقابل، تراهن الولايات المتحدة على أن الضغط المتراكم سيصل في النهاية إلى نقطة لا تستطيع إيران عندها مواصلة تمويل اقتصادها ومؤسساتها.

لكن التجربة الإيرانية تشير إلى أن العقوبات قد تكون أداة استنزاف أكثر منها أداة إسقاط فوري للنظام، فإيران تستطيع الالتفاف على جزء من العقوبات، لكنها لا تستطيع منع آثارها بالكامل. وقد يكون السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت طهران ستنهار غداً، وإنما إلى أي مدى تستطيع تحمل تكلفة الصمود.

وفي هذه المعادلة، ستحدد ثلاثة عوامل مستقبل الحرب الاقتصادية: قدرة إيران على الحفاظ على صادرات النفط، واستعداد الصين لمواصلة التعامل معها، وقدرة واشنطن على استهداف الوسطاء والشبكات التي بنتها طهران خلال عقود.

فإذا نجحت إيران في إبقاء هذه القنوات مفتوحة، فقد تنجح مرة أخرى في امتصاص الصدمة. أما إذا استطاعت واشنطن إغلاقها، فقد تكون الجولة الحالية مختلفة فعلاً، ليس لأنها تفرض عقوبات أكثر، وإنما لأنها تحاول للمرة الأولى ضرب المنافذ التي جعلت العقوبات السابقة قابلة للتحايل.

موضوعات متعلقة :

ضبابية بمسار المفاوضات بين إيران وأمريكا.. طهران تنفي إحراز تقدم وواشنطن تتوعد بضغوط جديدة .. رئيس الباسيج: مضيق هرمز تحت سيطرتنا.. وإيران تكشف: أدلة على تلوث نفطي في سواحل جزيرة قشم

طهران تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز وتهدد بالتصعيد وواشنطن تتمسك بحصارها البحرى.. الخزانة الأمريكية: سنفرض تدابير غير مسبوقة ضد إيران الأسبوع المقبل.. تراجع حركة الملاحة بالمضيق واستهداف ناقلتين إماراتيتين

تصريحات متضاربة بشأن المحادثات الأمريكية الإيرانية.. واشنطن: لا تمديد لمذكرة التفاهم.. كوشنر: أجرينا محادثات إيجابية مع إيران ولم نتوصل لتفاهم حتى الآن.. والحرس الثورى ينفى وجود محادثات سرية مع واشنطن

واشنطن توقف التفاوض مع إيران وتنتقل لخنقها تدريجيًا.. ودونالد ترامب يطالبها بالاستسلام.. والأخيرة تؤكد عدم تراجعها.. الإمارات توقف الأنشطة التجارية مع الدولة الإيرانية.. وطهران تنفى إطلاق صواريخ عليها

إسرائيل تقصف جنوب لبنان و"الخزانة الأمريكية" تعيد إدراج حزب الله على قائمة العقوبات.. واشنطن: إيران استخدمت الحزب لنشر الإرهاب بالمنطقة.. وسلام: لا موعد محدد حتى الآن لاستئناف المفاوضات ونواصل الحشد لدعم جيشنا


print