الأحد، 23 أغسطس 2026 09:54 م

من ورش الأجداد إلى أسواق العالم.. دمياط تراهن على الأثاث: مدينة صناعية على 331 فدانا تضم 1348 مصنعا وورشة ومعارض تفتح أبوابها للتسويق .. الخطة تستهدف التوسع والتصدير والحفاظ على حرفة صنعت شهرة المدينة

من ورش الأجداد إلى أسواق العالم.. دمياط تراهن على الأثاث: مدينة صناعية على 331 فدانا تضم 1348 مصنعا وورشة ومعارض تفتح أبوابها للتسويق .. الخطة تستهدف  التوسع والتصدير والحفاظ على حرفة صنعت شهرة المدينة أرشيفية
الأحد، 23 أغسطس 2026 09:00 م
كتبت - نورا فخري
 
 
 
 
 
 
من قلب دمياط، حيث تحولت حرفة الأجداد إلى عنوان لصناعة يعرفها المصريون وتبحث عن موطئ قدم لها في الأسواق العالمية، تبدأ قصة جديدة للأثاث الدمياطي. 
 
فالمشهد لم يعد مجرد ورش صغيرة وصناع يتوارثون أسرار المهنة، وإنما صناعة تتجه نحو التوسع والتنظيم والتصدير، مدفوعة بمدينة صناعية متكاملة تجمع الورشة والمصنع والخدمات والتكنولوجيا والتسويق تحت سقف واحد.
 
وفي الوقت الذي تستهدف فيه الدولة تعظيم القيمة المضافة للصناعة المحلية وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري، تبرز مدينة دمياط للأثاث كأحد أبرز النماذج الطموحة لتطوير قطاع يمتلك ميزة نادرة: حرفة راسخة وسمعة ممتدة، لكن برؤية جديدة تستهدف تحويل "الأثاث الدمياطي" من اسم ذائع الصيت إلى علامة مصرية تنافس على الأسواق الإقليمية والعالمية.

مدينة كاملة لصناعة الأثاث

وفقا لوثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المقدمة من وزير التخطيط أحمد رستم، والتي وافق عليها البرلمان بغرفتيه، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، تحظى صناعة الأثاث في دمياط باهتمام يستهدف تعزيز استقرار الصناعة وتحقيق نمو مستدام لها، والاستفادة من المقومات التي تتمتع بها المحافظة.
 
وفي قلب هذه الرؤية تأتي مدينة دمياط للأثاث، التي تقع بمنطقة شطا بمحافظة دمياط، عند تقاطع الطريق الدولي الساحلي مع طريق بورسعيد/دمياط، وتمتد على مساحة تبلغ نحو 331 فدانًا.
 
وتعد المدينة أول وأكبر منطقة صناعية متخصصة في صناعة الأثاث والصناعات المكملة في الشرق الأوسط، بما يجعلها تجمعا صناعيا يستهدف تطوير واحد من القطاعات الواعدة في الصناعة المصرية.
 
وتقوم الفكرة على جمع حلقات الصناعة المختلفة في مكان واحد؛ فإلى جانب مصانع وورش الأثاث، تضم المدينة الصناعات التكميلية ومراكز التكنولوجيا والخدمات الإدارية والاستثمارية والمعارض، بما يوفر بيئة أكثر تكاملا أمام أصحاب المشروعات.

54 هنجرا وأكثر من 1300 مصنع وورشة

وتضم مدينة دمياط للأثاث 54 هنجرا تحتوي على نحو 1348 مصنعًا وورشة لتصنيع الأثاث والصناعات المرتبطة به، فضلا عن مركز لتكنولوجيا الأثاث، كما تضم المدينة مجموعة من المراكز الخدمية التي تشمل ورشا مركزية لخدمة صغار الصناع، ومحال تجارية، ومكاتب إدارية، وبنكا، ومركز شرطة، ومركز إطفاء وعيادة طبية.
 
وبذلك لا تقتصر المدينة على كونها تجمعا للإنتاج، وإنما تمتد لتصبح مجتمعا صناعيا متكاملا، يستطيع فيه الصانع الوصول إلى جانب كبير من احتياجاته داخل نفس المنظومة.
 

من الورشة الصغيرة إلى المصنع الكبير

وتتنوع مكونات المدينة بما يسمح باستيعاب أحجام مختلفة من المشروعات، وتضم المنطقة الصناعية 75 مصنعا متخصصا تتراوح مساحاتها بين ألف و10 آلاف متر مربع، بينما تتراوح مساحة الورشة الصغيرة بين 100 و150 مترا مربعا.
 
وتشغل الورش الصغيرة والمتوسطة مساحة إجمالية تبلغ نحو 72.1 فدانا، في حين تمتد المصانع الكبيرة على مساحة تقارب 50 فدانًا، أما مجمع المعارض، فيقام على مساحة تبلغ نحو 20.9 فدانًا، بينما خصص لمجمع الصناعات التكميلية نحو 9.76 فدان، ويضم أنشطة شديدة الارتباط بصناعة الأثاث، من بينها مواد اللصق والدهانات والإسفنج والإكسسوارات.
 
كما تضم المدينة مجمعا للخدمات الحكومية على مساحة 4.62 فدان، ومجمعًا للخدمات الإدارية على مساحة 4.23 فدان، إلى جانب مشروع الصرف الصحي الخاص بمدينة دمياط للأثاث، الذي خصصت له مساحة تبلغ نحو 35 فدانًا.
 
وهذه التفاصيل تعكس طبيعة المشروع، فالمستهدف ليس مجرد توفير أماكن جديدة للإنتاج، وإنما بناء منظومة صناعية متكاملة تبدأ من الورشة الصغيرة، مرورا بالمصانع، وصولا إلى التكنولوجيا والتسويق والخدمات.
 

"صنع في دمياط" حين يخرج الأثاث من الورشة إلى السوق

لكن الإنتاج وحده لا يكفي لصناعة قادرة على الاستمرار والمنافسة، وهنا يأتي دور التسويق وفتح قنوات جديدة للوصول إلى المستهلك.
وفي هذا الإطار، يمثل معرض "صنع في دمياط" إحدى أبرز الأدوات التي تستهدف دعم صناع الأثاث والترويج لمنتجاتهم.
وشهدت القاهرة افتتاح الدورة الثلاثين من المعرض بمشاركة نحو 80 مشروعا في مجالات الأثاث والديكور، في إطار التعاون بين جهاز تنمية المشروعات ومحافظة دمياط.
ويمنح المعرض صناع الأثاث، وخاصة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فرصة للوصول إلى جمهور أكبر في القاهرة الكبرى، وزيادة المبيعات والتعاقدات، إلى جانب التعرف على احتياجات المستهلكين واتجاهات السوق.
كما يقدم تجربة تسوق للأثاث الدمياطي الذي يتمتع بسمعة مرتبطة بجودة التصنيع والحرفية والأسعار التنافسية.

التصدير.. الهدف الأكبر

وتضع مستهدفات قطاع الأثاث في محافظة دمياط خلال العام المالي 2026/2027 التوسع في تقديم الدعم التمويلي والفني والتسويقي للصناع، بما يساعد على رفع القدرات الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات.
لكن الرهان الأكبر يتجاوز السوق المحلية.
 
فمن بين المستهدفات فتح منافذ تسويقية جديدة داخل مصر وخارجها، وزيادة الاعتماد على التصدير، بما يسمح للأثاث الدمياطي بالوصول إلى أسواق إقليمية وعالمية جديدة، ويعزز تنافسية المنتج المصري.
 
وهنا تتحول السمعة التاريخية للصانع الدمياطي إلى نقطة انطلاق نحو هدف أكبر، وهي أن يصبح الأثاث الدمياطي منتجا مصريا حاضرا بقوة خارج حدود السوق المحلية.
 

أكثر من 2000 ورشة.. وفرص عمل وحماية للحرفة

وتكتسب صناعة الأثاث أهمية خاصة بالنسبة لدمياط لأنها ليست مجرد نشاط اقتصادي، وإنما مصدر رئيسي لفرص العمل، ووعاء لحرفة توارثتها الأجيال.
 
وتستهدف المحافظة دعم وتشغيل الورش والمصانع التي يزيد عددها على 2000 ورشة، إلى جانب تشجيع إقامة مشروعات جديدة والتوسع في المشروعات القائمة.
 
ومن شأن ذلك توفير المزيد من فرص العمل اللائقة والمستدامة، فضلًا عن الحفاظ على الحرف التقليدية المتوارثة، وإدخالها في منظومة صناعية أكثر تطورا وقدرة على المنافسة، لاسيما أن الهدف هنا مزدوج "صناعة أكثر قدرة على النمو، وحرفة أكثر قدرة على البقاء".
 

المعارض.. سلاح الصناعة للوصول إلى المستهلك

وتستهدف المحافظة تعظيم الدور التسويقي للمعارض، وفي مقدمتها معرض "صنع في دمياط"  مع الاستمرار في تنظيمه بصورة دورية لزيادة حجم المبيعات والتعاقدات، ودعم انتشار المنتجات في الأسواق المحلية والإقليمية.
وتمنح هذه المعارض الصناع مساحة مباشرة للتواصل مع المستهلك، كما تساعد في توسيع قاعدة العملاء وخلق فرص جديدة أمام أصحاب الورش والمصانع.
ومع استمرار الدعم المؤسسي بين جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومحافظة دمياط، يصبح التسويق جزءا أساسيا من منظومة تطوير الصناعة، وليس مرحلة منفصلة تأتي بعد انتهاء الإنتاج.

الحرفة القديمة.. برؤية جديدة

وتملك صناعة الأثاث الدمياطي عنصرا يصعب تعويضه بسهولة: الخبرة المتراكمة.
فالصانع الذي ورث المهنة عن والده وجده يدخل اليوم إلى منظومة تستهدف تزويده بما يحتاجه من تمويل وتكنولوجيا وتسويق وفتح أسواق جديدة.
وهنا تكمن أهمية مدينة دمياط للأثاث، فهي محاولة لنقل الصناعة من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على جهود الورش الفردية إلى نموذج أكثر تكاملًا، تتجاور فيه الورشة الصغيرة مع المصنع الكبير، وتلتقي فيه الحرفة بالتكنولوجيا، والإنتاج بالتسويق، والسوق المحلية بالطموح التصديري.
 
 
 

الأكثر قراءة



print