الإثنين، 17 أغسطس 2026 06:17 م

قادة أمريكا اللاتينية بين مطرقة ترامب وسندان المصالح.. رئيس البرازيل يفعّل قانون المعاملة بالمثل.. الرئيس الكولومبى يستجدي ترامب للإعفاء من الرسوم.. وكوبا تدفع ثمن الحصار النفطي في اختبار لقادة أمريكا اللاتينية

قادة أمريكا اللاتينية بين مطرقة ترامب وسندان المصالح.. رئيس البرازيل يفعّل قانون المعاملة بالمثل.. الرئيس الكولومبى يستجدي ترامب للإعفاء من الرسوم.. وكوبا تدفع ثمن الحصار النفطي في اختبار لقادة أمريكا اللاتينية دونالد ترامب
الإثنين، 17 أغسطس 2026 04:00 م
فاطمة شوقي
بينما تشتعل الحروب التجارية على جانبي الأطلسي، تجد دول أمريكا اللاتينية نفسها مجبرة على التعامل مع إدارة أمريكية لا تعرف سوى لغة القوة والتهديد. ثلاثة قادة، ثلاث استراتيجيات مختلفة لمواجهة سياسات ترامب الحمائية: لولا في البرازيل يرفع راية التحدي ويُفعّل قانون المعاملة بالمثل، وأبيلاردو دي لا إسبريا في كولومبيا يستجدي إعفاءً من الرسوم في أعقاب زلزال مدمر، وكوبا تئن تحت وطأة حصار نفطي خانق، في مشهد يعكس انقسامات القارة وتنوع ردود أفعالها تجاه الإدارة الأمريكية الأكثر عدوانية منذ عقود.
في مواجهة غير متكافئة، أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، تفعيل آلية المعاملة بالمثل الاقتصادية رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الصادرات البرازيلية، مؤكداً أن الهدف من هذه الخطوة هو إثبات أن بلاده "لا يمكن الاستهانة بها".
 
رسوم جمركية أمريكية
وكان ترامب قد فرض في يوليو الماضي رسوماً جمركية بنسبة 25% على مئات المنتجات البرازيلية بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكية، متذرعاً بممارسات تتعلق بالتجارة الرقمية ونظام المدفوعات الإلكترونية PIX وحماية الملكية الفكرية، مع إمكانية وصول الرسوم في بعض السلع إلى 37.5% عند تداخل الإجراءات.
لكن لولا يرى في القرار دوافع سياسية بحتة، في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية البرازيلية المقررة في أكتوبر المقبل، حيث يسعى للفوز بولاية جديدة في مواجهة مرشح اليمين فلافيو بولسونارو، حليف ترامب الذي التقى الرئيس الأمريكي في واشنطن قبل أسابيع من فرض الرسوم.
وقال لولا في مقابلة مع مدونين برازيليين: "أمس استدعينا قانون المعاملة بالمثل لإثبات أننا لا يمكن أن نُستهان بنا. نحن نحترم أنفسنا، وأنا هادئ جداً وأعرف ما يمكن أن يحدث، ومستعد للدفاع عن البرازيل في أي مكان في العالم".
لكن لولا، الذي أصر على أنه "لا يريد أي صراع مع الولايات المتحدة" ، يبدو أنه يلعب بورقة التهديد المعلّق. فقانون المعاملة بالمثل الذي أقرته البرازيل عام 2025 يسمح بردود فعل متناسبة، لكن تفعيله لا يعني بالضرورة انتقاماً فورياً . وتشير مصادر حكومية برازيلية إلى أن عملية التشاور مع القطاعات المتضررة قد تستمر حتى ثلاثة أشهر، مما يؤجل أي قرار حاسم إلى ما بعد الانتخابات.
 
كولومبيا: دي لا إسبريا يستجدي الإعفاء
في مشهد مختلف تماماً، وقف الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريا على النقيض من نظيره البرازيلي، متوجهاً إلى ترامب بطلب عاجل لتعليق الرسوم الجمركية التي رُفعت من 10% إلى 12.5% في يوليو الماضي.
وقد دفع الزلزال المدمر بقوة 7.4 درجات، الذي ضرب غرب كولومبيا يوم الاثنين الماضي، دي لا إسبريا إلى هذا الطلب، حيث خلف الكارثة ما لا يقل عن 294 قتيلاً وأكثر من 4 آلاف جريح، ودمرت نحو 13 ألف منزل . وتقدر تكلفة إعادة الإعمار بنحو 6.4 مليارات دولار.
وأعلن الرئيس الكولومبي عبر منصة "X" عن إجراء مكالمة هاتفية استمرت عشر دقائق مع ترامب، وصفها بأنها "ودية جداً" . وقال: "طلبت منه النظر في تعليق الرسوم الجمركية المرتفعة التي تؤثر على المنتجات الكولومبية، لإعطاء بعض الراحة لأصحاب الأعمال الذين يواجهون أوقاتاً صعبة للغاية بسبب آثار الزلزال" ، وفقا لصحيفة إنفوباى الأرجنتينية.
يأتي ذلك فيما كانت واشنطن قد استثنت بعض السلع الأساسية مثل البن والنفط من الرسوم، لكن الضربة الاقتصادية للزلزال كانت قاسية على دولة تعتمد بشكل كبير على صادراتها إلى السوق الأمريكية . وتجدر الإشارة إلى أن دي لا إسبريا، الذي نال دعم ترامب خلال حملته الانتخابية، انضم مؤخراً إلى تحالف "درع الأمريكتين" لمكافحة العصابات.
 
كوبا: تحت وطأة الحصار دون قائد
أما كوبا، فتعيش أقسى أزماتها منذ ثورة 1959، لكن دون أن يكون لها "صوت" في مواجهة واشنطن مثل جارتيها الجنوبيتين. فمنذ يناير، كثفت الإدارة الأمريكية حصارها النفطي على الجزيرة، ممنعة أي شحنات نفطية من الوصول، مستخدمة ورقة التهديد بفرض رسوم على الدول الموردة.
وتقول صحيفة لاراثون الإسبانية إن الحصار النفطي أدى إلى انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وارتفاع التضخم، وتعفن الغذاء في الموانئ والثلاجات، وشح المياه، كما تدهورت الخدمات الصحية بشكل كبير . وتروي الصحيفة قصة امرأة كوبية كانت على موعد لإجراء عملية إزالة مياه بيضاء من عينيها، لكن العملية أُجلت لأجل غير مسمى، وهي الآن لا ترى بعينها اليسرى .
وتشير تقديرات إلى أن اقتصاد الجزيرة سينكمش بأكثر من 7% في عام 2026، في حين قفز معدل وفيات الرضع من 5 لكل ألف مولود عام 2021 إلى 14 لكل ألف في أواخر 2025، وغادر نحو مليوني كوبي البلاد منذ عام 2021 .
ويخطط ترامب، بدعم من وزير الخارجية ماركو روبيو، لجعل كوبا تعتمد على الولايات المتحدة من خلال هندسة انهيار الدولة مع السيطرة على الموارد التي تدخل القطاع الخاص الناشئ . لكن هذه الاستراتيجية، وفقاً للمحللين، لن تؤدي إلا إلى تفاقم التفاوت على الجزيرة، حيث يرسم خطوطاً واضحة بين من سيعيش ومن سيموت.

الأكثر قراءة



print