الإثنين، 10 أغسطس 2026 03:47 م

طفرة "قلاع الإنتاج".. الحكومة تستهدف الوصول لـ 100 ألف مصنع وإتاحة 97 مليون متر أراضٍ مرفقة بنهاية العقد.. وخطة لتوظيف 8.7 مليون عامل وبلوغ المركز 44 عالميًا لرفع حصة الصناعة لـ 20% من الاقتصاد و90% من الصادرات

طفرة "قلاع الإنتاج".. الحكومة تستهدف الوصول لـ 100 ألف مصنع وإتاحة 97 مليون متر أراضٍ مرفقة بنهاية العقد.. وخطة لتوظيف 8.7 مليون عامل وبلوغ المركز 44 عالميًا لرفع حصة الصناعة لـ 20% من الاقتصاد و90% من الصادرات
الإثنين، 10 أغسطس 2026 03:00 م
كتبت - نورا فخرى
لم تعد معركة الصناعة المصرية خلال السنوات المقبلة مرتبطة فقط بزيادة عدد المصانع أو ضخ استثمارات جديدة، وإنما باتت مرتبطة بسؤال أكبر " هل تستطيع الصناعة أن تصبح أكثر تنافسية، وتخلق فرص عمل، وتزيد الصادرات، وتحقق قيمة مضافة أعلى؟".
وتأتي مؤشرات أداء القطاع الصناعي الواردة في وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن مستهدفات تمتد حتى عام 2029/2030، لترسم ملامح صناعة مختلفة، تبدأ من المصنع والأرض الصناعية، ولا تنتهي عند الأسواق الخارجية.
أحد أبرز الأرقام التي تكشف طموح خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المقدمة من وزير التخطيط الدكتور أحمد رستم ووافق عليها البرلمان بغرفتيه (مجلسي النواب، الشيوخ) هو استهداف تحسين ترتيب مصر في مؤشر تنافسية الأداء الصناعي، فبعد أن سجلت مصر المركز 68 عالميا في أحدث بيان 2023، تستهدف الخطة الوصول إلى المركز 53 في 2026/2027، ثم التقدم إلى المركز 44 بحلول 2029/2030، والهدف هنا ليس مجرد تحسين ترتيب على مؤشر دولي، وإنما رفع قدرة المنتج المصري على المنافسة، وتحسين كفاءة الصناعة والإنتاجية، وزيادة قدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
 
100 ألف مصنع.. لكن السؤال: كم منها يعمل؟
وفي قلب الخطة رقم أكثر وضوحا، ألا وهو 100 ألف مصنع بحلول 2030، فعدد المصانع بلغ نحو 68 ألف مصنع وفق أحدث بيانات المؤشرات (2024)، بينما تستهدف الخطة الوصول إلى 84 ألفًا في 2026/2027، ثم 100 ألف مصنع في 2029/2030.
ولكون زيادة العدد وحده غير كافي، لذلك تسير الخطة بالتوازي مع مستهدف رفع نسبة تخصيص وحدات المجمعات الصناعية من 74% إلى 87.3% في 2026/2027، وصولا إلى 100% في 2030، حيث لا يتوقف الرهان عند إنشاء وحدات صناعية، بل إلي تحويلها لمشروعات فعلية تدخل دورة الإنتاج.
 
97 مليون متر مربع للصناعة
ولكي يجد المصنع مكانا، تستهدف الدولة التوسع في إتاحة الأراضى الصناعية المرفقة، فمن نحو 14 مليون متر مربع في أحدث بيان (2024)، تستهدف الخطة الوصول إلى 55.8 مليون متر مربع في 2026/2027، ثم 97 مليون متر مربع بحلول 2029/2030، في انعكاس لمستهدفات الحكومة نحو توسيع قاعدة الاستثمار الصناعي وإتاحة المجال أمام مشروعات جديدة، بدلا من أن تتحول ندرة الأراضي أو عدم جاهزيتها إلى عائق أمام المستثمر.
 
الصناعة تريد حصة أكبر من الاقتصاد
ولا تتوقف المستهدفات عند عدد المصانع، فمساهمة قطاع الصناعة باستثناء تكرير البترول في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ نحو 12.1% في أحدث بيان (2024/2025)، وسط مستهدف برفعها لتصل إلى 14% في 2026/2027، ثم إلى 20% بحلول 2030، لتصبح الصناعة أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، وليس مجرد قطاع إنتاجي يعمل بالتوازي مع قطاعات أخرى.
 
من المصنع إلى التصدير
وفي الوقت نفسه، تستهدف الدولة زيادة وزن الصناعة في الصادرات غير البترولية، فقد بلغت نسبة الصادرات الصناعية من إجمالي الصادرات غير البترولية نحو 82% في أحدث بيان، وتستهدف الخطة رفعها إلى 85.5% في 2026/2027 ثم 90% بحلول 2030.
 
8.7 مليون عامل في الصناعة
أما المواطن، فيظهر في هذه الخطة من بوابة فرص العمل، فنسبة المشتغلين في قطاع الصناعة تبلغ حاليا نحو 13.1% من إجمالي المشتغلين، وتستهدف الخطة رفعها إلى 17.3% في 2026/2027، ثم 24% بحلول 2030.
كما تستهدف زيادة عدد العاملين في القطاع من نحو 4.3 مليون عامل إلى 6.3 مليون عامل في 2026/2027، ثم 8.7 مليون عامل بحلول 2029/2030، وهو المؤشر الذي يعكس أن التوسع الصناعي المستهدف يتحول إلى فرص عمل جديدة، سواء داخل المصانع نفسها أو في الصناعات المغذية وسلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بها.
 
التكنولوجيا.. الحلقة التي تحتاج إلى قفزة
لكن هناك جانبا آخر لا يقل أهمية، تعكسها المؤشرات، وهي الصناعة عالية التكنولوجيا، حيث توضح المؤشرات إلى وصول صافي الصادرات عالية التقنية إلى نحو 648 مليون دولار، وقيمة التصنيع عالي التكنولوجيا إلى نحو 28.87 مليار دولار، بينما بلغت نسبة الصادرات الصناعية عالية التقنية نحو 2.68%، والتي تعكس مساحة واسعة أمام مصر لزيادة القيمة التكنولوجية للمنتج المحلي، بدلًا من الاكتفاء بالصناعات التقليدية.
 
الصناعة الخضراء تدخل المشهد
حتى عام 2030، لا تبدو الصناعة منفصلة عن التحول الأخضر، إذ تستهدف الخطة وصول مساهمة الصناعات الخضراء في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%، وهو مستهدف يفتح الباب أمام صناعات جديدة مرتبطة بالاقتصاد الأخضر، ويضع الاستدامة والتكنولوجيا النظيفة ضمن ملامح الصناعة المصرية خلال السنوات المقبلة.
 
كيف تبدو الصناعة في 2030؟
الصورة التي ترسمها مؤشرات الأداء هي صناعة تضم 100 ألف مصنع، وتملك مساحات صناعية مرفقة تصل إلى 97 مليون متر مربع، وتستهدف رفع مساهمتها في الناتج المحلي إلى 20%، وزيادة نصيبها من الصادرات غير البترولية إلى 90%.
وفي سوق العمل، تستهدف الخطة وصول عدد العاملين في الصناعة إلى 8.7 مليون عامل، بالتوازي مع التقدم في مؤشر التنافسية من المركز 68 إلى المركز 44 عالميًا.

الأكثر قراءة



print