الخميس، 06 أغسطس 2026 12:27 ص

تهديد كل 24 ساعة.. ترامب يرفع سيف التهديد مساءاً ويفاوض على هرمز صباحاً.. أنباء جديدة عن اتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران يٌنهي إغلاق المضيق.. أزمة نقص الذخائر الأمريكية تضغط على البيت الأبيض

تهديد كل 24 ساعة.. ترامب يرفع سيف التهديد مساءاً ويفاوض على هرمز صباحاً.. أنباء جديدة عن اتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران يٌنهي إغلاق المضيق.. أزمة نقص الذخائر الأمريكية تضغط على البيت الأبيض دونالد ترامب الرئيس الأمريكي
الأربعاء، 05 أغسطس 2026 11:39 م
كتبت آمال رسلان

والرئيس الأمريكي يبحث عن مخرج آمن من الحرب

كل يوم تقريبًا، يعود دونالد ترامب إلى نقطة البداية نفسها، تهديد جديد لإيران، ثم إشارة إلى أن باب التفاوض لم يُغلق، ثم تهديد آخر إذا لم تستجب طهران، وبين التهديد والانسحاب منه، تتحرك المفاوضات ببطء في مسار آخر، تقوده سلطنة عُمان، فيما يبدو أن البيت الأبيض يبحث عن مخرج من حرب لم تعد نهايتها السريعة التي وعد بها ترامب سهلة التحقيق.

وفي آخر تصريحاته، قال الرئيس الأمريكي إن المفاوضات كانت طوال اليوم، وإن مضيق هرمز سيفتح قريبًا جدًا، لكنه ترك الجملة معلقة على شرط واضح: إذا تراجعت إيران مجددًا، فإنها ستتعرض لـ"ضربات قاسية جدًا". ولكن في الخلفية، تظهر مشكلة أكثر حساسية، حيث تحدثت تقارير أمريكية عن تراجع كبير في مخزونات بعض صواريخ الاعتراض والذخائر المستخدمة خلال الحرب، بينما تنفي إدارة ترامب وجود أزمة في المخزون. وبينما يواصل الرئيس التلويح بالقوة، تطرح هذه التقارير سؤالًا عن حدود القدرة العسكرية الأمريكية على تحمل جولة جديدة واسعة من التصعيد.

ورأت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن ترامب أصبح عالقًا بين خيارين كلاهما مكلف سياسيًا، إما مواصلة تصعيد الحرب ضد إيران، أو القبول باتفاق قد يأتي بشروط أقرب إلى ما تريده طهران.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأمريكي ومساعديه أكدوا أكثر من 12 مرة خلال الأشهر الخمسة الماضية أن الولايات المتحدة قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن أي اتفاق يجري التوصل إليه الآن سيكون بعيدًا عن الأهداف التي وضعها ترامب عندما أعلن الحرب.

فبعد الضربات التي بدأت في فبراير الماضي، تقلصت مطالب الرئيس الأمريكي تدريجيًا من قائمة واسعة شملت البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ودعم الجماعات المسلحة، إلى مطلب أكثر إلحاحًا في الوقت الراهن: إعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الملاحة إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

فبحسب فايننشال تايمز، قد يؤدي أي اتفاق إلى منح إيران نفوذًا على جزء من الممر المائي، وربما الإبقاء على إمكانية فرض رسوم على السفن مستقبلًا، وهي شروط كانت تبدو قبل عام واحد فقط غير مقبولة بالنسبة إلى واشنطن.

 

وهنا تكمن المعضلة السياسية لترامب: الاتفاق قد ينهي حربًا مكلفة، لكنه قد يبدو في الداخل الأمريكي وكأنه تراجع عن أهداف الحرب الأصلية.

أصبح مضيق هرمز محور المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بعدما تحول منذ اندلاع الحرب إلى ساحة رئيسية للصراع.

وتقول فايننشال تايمز إن الآمال معلقة على إعادة فتح الممر المائي الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وبحسب مصادر مطلعة على المحادثات، قدمت الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميون مساهمات منتظمة عبر سلطنة عُمان، بينما ظل البيت الأبيض على اطلاع بالتقدم المحرز.

وتشير المعطيات التي أوردها موقع أكسيوس إلى أن واشنطن وطهران وسلطنة عُمان باتت قريبة من اتفاق مؤقت لإعادة فتح المضيق، لمدة 60 يومًا قابلة للتمديد، وبحسب المصادر التي تحدث إليها الموقع، وافق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مبدئيًا على الاتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبل أن تستكمل القيادة الإيرانية إجراءات الموافقة الثلاثاء.

وتقوم الصيغة المطروحة على تقسيم حركة الملاحة مؤقتًا؛ بحيث تمر السفن الداخلة إلى الخليج عبر المسار الشمالي الواقع داخل المياه الإيرانية، بينما تستخدم السفن الخارجة باتجاه بحر العرب المسار الجنوبي داخل المياه العُمانية، مع تنسيق مع طهران، ولا تتضمن الصيغة، وفق أكسيوس، فرض رسوم على السفن خلال فترة الاتفاق المؤقت.

كما تتضمن الخطة إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط للمضيق خلال نحو 30 يومًا، تمهيدًا لإعادة فتحه أمام حركة الملاحة ضمن آلية دائمة يجري التفاوض عليها بين إيران وسلطنة عُمان.

في المقابل، تحرص إيران على التأكيد أن ما يجري ليس مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات مع عُمان "إيجابية ومستمرة"، وإنها تركز على إيجاد ممرات ملاحية آمنة تراعي الحقوق السيادية والأمن القومي لإيران وسلطنة عُمان.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصدر مطلع أن الاتفاق لن يمضي قدمًا ما دامت الولايات المتحدة تواصل تهديد إيران، وهذا الموقف يفسر جانبًا من الحذر الإيراني؛ فطهران تريد إعادة فتح المضيق، لكنها لا تريد أن يبدو ذلك وكأنه استجابة مباشرة للضغوط العسكرية الأمريكية.

لكن المشكلة أن المسار الدبلوماسي لا يتحرك في خط مستقيم، فترامب يرفع سقف التهديد كلما شعر أن المفاوضات لا تحقق النتيجة التي يريدها، ثم يعود إلى الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذا النمط تكرر خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ قد يعرض ترامب أي اتفاق باعتباره إنجازًا سياسيًا، ثم يغضب من الانتقادات الموجهة إليه، فيعود إلى سياسة الإكراه والضغط، وإذا لم تحقق النتائج المطلوبة يعود مرة أخرى إلى هدنة مؤقتة.

 

وهكذا تتحول الحرب إلى دائرة مغلقة: تصعيد، ثم تفاوض، ثم تهديد بالتصعيد، ثم محاولة جديدة للعودة إلى الطاولة، وفي الوقت الذي يكرر فيه ترامب تهديداته، ظهرت داخل الولايات المتحدة مؤشرات تثير أسئلة حول قدرة الجيش الأمريكي على مواصلة حرب طويلة بالوتيرة نفسها.

فقد نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي استهلك نحو 80% من مخزون صواريخ منظومة ثاد مقارنة بمستوياته قبل الحرب، إضافة إلى نحو نصف مخزون صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومة باتريوت.

ووفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كانت الولايات المتحدة تمتلك قبل الحرب نحو 452 صاروخًا لمنظومة ثاد، وحوالي 2200 صاروخ اعتراض من أحدث نسخ منظومة باتريوت، هذه الأرقام دفعت مسؤولين عسكريين إلى التحذير من تراجع المخزونات، خصوصًا أن الحرب مع إيران تتطلب استخدامًا مكثفًا لمنظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.

لكن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث رفض ما ورد في تقرير الشبكة، وكتب عبر منصة “إكس” أن الشريط الإخباري الذي تحدث عن انخفاض المخزونات إلى مستويات خطيرة “غير صحيح، كما نفى البنتاغون وجود أزمة في الذخائر، بينما أكد البيت الأبيض أن القوات الأمريكية تملك “أكثر من القدر الكافي” من المعدات والذخائر اللازمة لتحقيق أهداف ترامب الاستراتيجية.

ومع ذلك، فإن مسألة المخزونات كانت حاضرة بالفعل في اجتماعات عسكرية داخل البيت الأبيض ناقشت خيارات توسيع الحرب، وفق “سي إن إن، والأكثر دلالة أن ترامب كان قد وافق مبدئيًا على تنفيذ ضربات واسعة ضد إيران، قبل أن يتراجع عن القرار في اللحظات الأخيرة عقب مشاورات أجراها السبت.

وفي هذا المشهد، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كان ترامب يستطيع توجيه ضربة جديدة لإيران، بل ما إذا كان يستطيع تحمل حرب جديدة إذا لم تحقق الضربة النتيجة التي يريدها، فكل تهديد جديد يرفع كلفة المواجهة، وكل عودة إلى التفاوض تكشف في الوقت نفسه أن الحرب لم تحقق حتى الآن المخرج الذي وعد به الرئيس الأمريكي.

 


print