كيف أنقذ كود الزلازل الجديد مصر من كارثة؟.. تفعيل دور المجمعة العشرية والاعتماد علي استشارى هندسى لوضع التصميم واستشاري آخر للتنفيذ واختبارات التربة ومراقبة جودة الخرسانة.. آليات جديدة أنقذت آلاف المواطنين
تطوير المناطق العشوائية الخطرة القرار الافضل للدولة المصرية
البرج الايقوني بالعاصمة الإدارية وأبراج العلمين أبرز المباني المنفذه بكود الزلزال الجديد
كود جديد سيصدر خلال شهور
كارثة حقيقة كادت أن تقع في مصر وتفقد بسببها عشرات الأرواح بسبب زلزال 2026، لولا تدخل المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، بالتعاون مع معهد البحوث الفلكية وإصدار كود جديد للزلازل في عام 2012، وتعميمه علي كافة المشروعات العمرانية داخل مختلف محافظات مصر .
الكود الجديد الذي أصدره مركز بحوث الإسكان والبناء، صمم خصيصا لمواجهة الكوارث الطبيعية مثل الزلازل وغيرها، ونص علي تعديل الأحمال والأساسات الخاصة بالمباني، وعمل العديد من الابحاث الخاصة بالتربة وخلافه، وهو ما ساهم بشكل كبير في عدم تاثر المباني والعقارات داخل مصر من الزلزال الأخير.
وبالإضافة الي كود الزلازل الجديد ، جاءت رؤية الدولة والقيادة السياسية بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسئولية حكم البلاد في عام 2014، واهتمامه بشكل كبير بملف العشوائيات والمناطق المهددة للحياه، حيث ساهم الانتهاء من هذا الملف وتتطوري كافة المناطق العشوائية الخطرة والتي يصل عددها ل357 منطقة عشوائية، يسكنها أكثر من مليون نسمه، في تلافي اي خسائر في الأرواح او خسائر مادية نتيجة الزلزال الأخير .
ونستعرض في هذا التقرير تفاصيل الكود الخاص بالزلازل، والية التعاون بين الاسكان ومعهد البحوث الفلكية، ومقارنة بين زلزال 2026، وزلزال عام 1992، و كود الزلازل المصري* هو الجزء الخاص بالزلازل من "كود الأحمال" وهو خاص بوضع قواعد تصميم المباني من اجل مقاومة الهزات الأرضية.
كود الزلازل المصري
بعد زلزال 1992 والذي راح ضحيته أكتر من 560 شخص واتشرد 50 ألف مواطن واتأثر 129 ألف مبنى، استوعبت الحكومة المصرية، ان البناء العشوائي كان سبب مباشر في ارتفاع الخسائر، ولذلك بدأ التعاون بين المعهد القومي للبحوث الفلكية ومركز بحوث البناء لتطوير كود مصري لمقاومة الزلازل.
وكان أول إصدار لكود الزلازل بعد تعديله في عام 2012، وجاري تعديله في الوقت الحالي ومن المقرر أن يصدر احدث تعديل لكود الزلازل خلال شهور، وخاصة بعد الطفرة العمرانية التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة، من مباني شاهقة للارتفاع وأبراج تم تنفيذها لاول مرة في تاريخ مصر الحديث، والكود الجديد صمم لمواكبة وحماية المباني شاهقة الارتفاع مثل البذرج الأيقوني وأبراج العلمين.
ماذا يعني كود الزلازل؟
وللتعريف بالكود، هو عبارة عن "مجموعة معايير فنية" تحدد:
- قوة الاهتزازات المحتملة في كل منطقة جغرافية
- نوعية المواد المستخدمة، سُمك الأعمدة والجدران، وطرق ربط الطوابق
- مراعاة المصمم "أسوأ سيناريو محتمل للهزات" في الاعتبار عند التصميم
- معايير دقيقة لاختيار المواد وتصميم الهياكل وتأمين المباني التاريخية، وعادة يتم تطبيق الكود في 3 حالات: المباني الجديدة، التوسعات، وتغيير استخدام المباني القائمة
كيف أنقذ الكود مصر من كارثة؟
لا توجد مقارنة بين زلزال 92، والزلازل الأخير، ولكن هناك مجموعة من المعايير تم وضعها في الحسبان بعد كارثة زلزال 92، منها تفعيل دور المجمعة العشرية، بالإضافة الي جودة الخرسانة ومتابعتها جيدا من مركز بحوث الإسكان والبناء، فضلا عن اختبارات التربة التي تم فرضها علي كافة المباني المقرر إقامتها، بالإضافة الي تفعيل دور الاستشاري الهندسي، بحيث أن تكون كافة المباني المقرر إقامتها لابد وان تراجع من استشاري هندسي في التنفيذ من تصاميم وخلافه، ولا يقتصر دور الاستشاري علي التصميم فقط، بل فرضت الحكومة أن تكون هناك متابعة فنية من قبل مهندس استشاري آخر.
ولمنع حدوث كارثة زلزال92، قامت الشبكة القومية للزلازل، والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، بوضع عدة معايير واشتراطات، منها:
تنفيذ مباني جديدة قادرة علي تحمل الهزات الأرضية، حيث ان كل المباني اللي تم تنفيذها بعد 2012 في المدن الجديدة والعاصمة الإدارية والعلمين تم تصميمها بالكود الجديد، حتى الزلازل الأخيرة زي زلزال السويس 2022 وهزات البحر المتوسط كانت "ضعيفة التأثير" بسبب بعدها الجغرافي، وأداء المباني أثبت "جودة وكفاءة عالية في تنفيذ اشتراطات الأكواد".
وهناك تقرير صدر أيضاً من وزارة التنمية المحلية أكد إن "العقارات آمنة بسبب تطبيق كود الزلزال ضمن تراخيص البناء"
رصد مبكر وتحديث مستمر
بعد 92 الدولة أنشأت الشبكة القومية للزلازل، وهناك أكتر من 100 محطة رصد بتغطي الجمهورية ومن أدق الشبكات في الشرق الأوسط،،والشبكة تعمل علي تحديد المناطق النشطة بدقة وبتساعد في "إدخال التعديلات الدورية على كود البناء"
نقل من العشوائيات وبنية تحتية جديدة
كما ساهم قيام الدولة بتطوير المناطق العشوائية، ونقل السكان من هذه المناطق لمشروعات اخري ومدن جديدة قائمة علي الكود الجديد، بالإضافة الي التوعية التي حدثت في ثقافة الشعب المصري مؤخرا.
هل مصر في خطر زلازل؟
المعهد القومي للبحوث الفلكية اكد إن "مصر بعيدة عن الأحزمة الزلزالية الرئيسية، أقرب حزام هو خليج العقبة، ومعظم الزلازل التي نشعر بها تاتي من البحر المتوسط على بعد 400 كم وتأثيرها "مجرد إحساس بالهزة دون ضرر".
والخلاصة ان الكود المصري الجديد بالإضافة الي الشبكة القومية للطرق والبنية التحتية ونقل سكان العشوائيات للمدن الجديدة منعت من حدوث وتكرار كارثة 1992 من التكرار داخل مصر، .