الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 04:37 م

"وشاح ومنصة".. قائمة اتهامات "مصطفى بيه كمال".. 3 جرائم أبرزها انتحال صفة قاضٍ والنصب والاستيلاء على أموال المواطنين.. وتشديد العقوبة حال استهدفت الجريمة الإضرار بالسلطات العامة.. وخبير يجيب عن الأسئلة الشائكة

"وشاح ومنصة".. قائمة اتهامات "مصطفى بيه كمال".. 3 جرائم أبرزها انتحال صفة قاضٍ والنصب والاستيلاء على أموال المواطنين.. وتشديد العقوبة حال استهدفت الجريمة الإضرار بالسلطات العامة.. وخبير يجيب عن الأسئلة الشائكة المتهم مصطفى كمال على المنصة بالوشاح
الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 03:00 م
كتب علاء رضوان

أثارت الواقعة الأخيرة المنسوبة إلى أحد الأشخاص، والشهير بـ"مصطفى بيه كمال"، والتي تمثلت في انتحال صفة قاضٍ، والدخول إلى منصة القضاء، وتصوير مقاطع مرئية يظهر فيها بزي وهيئة توحي بانتمائه إلى السلطة القضائية، ثم إنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر تلك المقاطع، والتوصل من خلال هذا الادعاء إلى الاستيلاء على أموال بعض المواطنين، اهتمامًا واسعًا لدى الرأي العام؛ لما تمثله من مساس مباشر بهيبة القضاء والثقة العامة في منظومة العدالة.

 

ولا تقف خطورة هذه الواقعة عند مجرد انتحال صفة وظيفية، وإنما تمتد إلى كونها نموذجًا لصورة حديثة من صور الاحتيال الإلكتروني، التي تستغل وسائل التواصل الاجتماعي لإضفاء المصداقية على الجاني، بما يمكنه من خداع ضحاياه والاستيلاء على أموالهم، فضلاً عن أن انتحال صفة قاضٍ جـريمة تمس هيبة القضاء وثقة الناس في مؤسسات الدولة، وعقوبتها تكون مشددة باعتبار أن هيبة القضاء خط أحمر.  

 

ططس

 

"وشاح ومنصة".. قائمة اتهامات "مصطفى بيه كمال"

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على قائمة الاتهامات أبرزها جريمة التداخل في وظيفة عامة وانتحال صفة قاضٍ، وجريمة النصب والاستيلاء على الأموال بطريق الاحتيال، والجرائم المعلوماتية الناشئة عن إنشاء الحسابات والصفحات الإلكترونية، فضلاً عن تشديد العقوبة إذا استهدفت الجريمة الإضرار بالسلطات العامة، وأثر الارتباط بين الجرائم، وذلك بعد أن قررت محكمة الجنايات، تأجيل أولى جلسات محاكمة 5 متهمين في قضية انتحال صفة قضائية واستغلالها في نشر مقاطع مصورة مخالفة للقانون، لجلسة 1 سبتمبر المقبل – بحسب الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار.

 

في البداية - من الناحية القانونية، فإن الواقعة - بحسب ما تم تداوله - لا تنطوي على جريمة واحدة، وإنما تثير عدة جرائم مترابطة ومتداخلة، يخضع كل منها لنصوص قانونية مستقلة، مع خضوعها في النهاية للقواعد العامة المنظمة لتعدد الجرائم والارتباط بينها – وفقا لـ"عمار". 

 

خحس

 

أولًا: جريمة التداخل في وظيفة عامة وانتحال صفة قاضٍ

 

أفرد المشرع الباب العاشر من قانون العقوبات بعنوان: "اختلاس الألقاب والوظائف والاتصاف بها بدون حق"، ونص في المادة (155) على أن: "كل من تداخل في وظيفة من الوظائف العمومية ملكية كانت أو عسكرية من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك أو أجرى عملاً من مقتضيات إحدى هذه الوظائف يعاقب بالحبس" – الكلام لـ"عمار".

 

ويستفاد من هذا النص أن المشرع لم يقصر التجريم على مباشرة أعمال الوظيفة العامة، وإنما امتد التجريم إلى مجرد التداخل في الوظيفة أو الظهور بمظهر شاغلها بغير سند من القانون، متى اقترن ذلك بما يفيد الافتئات على اختصاصاتها أو الإيهام بحمل صفتها، ولا جدال في أن انتحال صفة قاضٍ يُعد من أخطر صور التداخل في الوظائف العامة، لما للقضاء من مكانة دستورية وهيبة خاصة تستوجب الحماية الجنائية – طبقا لـ"عمار". 

 

ههييب

 

ثانيًا: جريمة النصب والاستيلاء على الأموال بطريق الاحتيال

 

إذا كان الجاني قد استغل انتحال هذه الصفة للتوصل إلى الاستيلاء على أموال المواطنين، فإن فعله يندرج كذلك تحت جريمة النصب المنصوص عليها في المادة (336) من قانون العقوبات، والتي تنص على أن: "يعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أي متاع منقول وكان ذلك بالاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها إما باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال" – هكذا يقول "عمار".

 

ملحوظة: 

 

ومن المقرر قضاءً أن انتحال صفة وظيفية من شأنه أن يمثل في ذاته وسيلة احتيالية متى كان من شأنها حمل المجني عليه على تسليم ماله، ويكشف الحكم اللاحق الصادر من محكمة النقض عن ارتباط وثيق بين جريمتي انتحال الوظيفة والنصب، إذ قد يكون انتحال الصفة هو الوسيلة الاحتيالية التي تتحقق بها جريمة الاستيلاء على المال. 

 

حخثقب

 

رأى محكمة النقض في الواقعة

 

وقد استقر قضاء محكمة النقض على ذلك، في الطعن رقم 9770 لسنة 73 ق – جلسة 16 / 2 / 2013، والذى جاء في حيثياته: "من المقرر أن انتحال صفه غير صحيحة يكفى وحده لقيام ركن الاحتيال ، وكان الحكم قد أثبت فى حق الطاعن وآخر انتحالهما صفه ضابط شرطة والتوصل بذلك إلى الاستيلاء على نقود المجنى عليه وهو ما تتوافر به عناصر جريمة النصب ، فإن الحكم إذ دانه بهذه الجريمة يكون قد أصاب صحيح القانون ... وكانت المادة 155 من قانون العقوبات لا تعاقب فقط على إجراء عمل من مقتضيات وظيفة عمومية بل تعاقب أيضاً من تداخل فى الوظيفة من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة ، وكان من المقرر أن انتحال الوظيفة دون القيام بعمل من أعمالها لا يعتبر تداخلاً فيها إلا إذا اقترن بعمل يعد افتئاتا عليها وهو يتحقق بالاحتيال والمظاهر الخارجية التى يكون من شأنها تدعيم الاعتقاد فى صفه الجاني وكونه صاحب الوظيفة التى انتحلها ولو لم يقم بعمل من أعمالها".

 

ثالثًا: الجرائم المعلوماتية الناشئة عن إنشاء الحسابات والصفحات الإلكترونية

 

إذا ثبت أن الجاني أنشأ صفحات أو حسابات إلكترونية مستخدمًا الصفة القضائية المزيفة، فإن فعله قد يندرج كذلك تحت أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، فقد نصت المادة (24) على أن: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين كل من اصطنع بريدًا إلكترونيًا أو موقعًا أو حسابًا خاصًا ونسبه زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري.

 

فإذا استخدم الجاني البريد أو الموقع أو الحساب الخاص المصطنع في أمر يسئ إلى من نُسب إليه، تكون العقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة والغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وإذا وقعت الجريمة على أحد الأشخاص الاعتبارية العامة، تكون العقوبة السجن، والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تزيد على ثلاثمائة ألف جنيه" – كما يرى "عمار".

 

ولما كانت السلطة القضائية تُعد من أشخاص القانون العام، فإن استعمال الحسابات أو الصفحات المزيفة على نحو يوهم الجمهور بالانتساب إليها قد يثير تطبيق هذه الأحكام متى توافرت أركانها القانونية. 

 

images

 

رابعًا: تشديد العقوبة إذا استهدفت الجريمة الإضرار بالسلطات العامة

 

لم يقف المشرع عند تجريم إنشاء الحسابات أو الصفحات المزيفة، وإنما شدد العقوبة إذا كان الغرض من ارتكاب الجريمة المساس بالنظام العام أو تعطيل عمل السلطات العامة، إذ تنص المادة (34) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على أن: "إذا وقعت أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بغرض الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، أو الإضرار بالأمن القومي للبلاد أو بمركزها الاقتصادي أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة لأعمالها، أو تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح أو الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي تكون العقوبة السجن المشدد" – كما أوضح الخبير القانوني.

 

ملحوظة:

 

ويظل تطبيق هذا النص مرهونًا بثبوت القصد الخاص الذي تطلبه المشرع، وهو أمر تستقل محكمة الموضوع بتقديره في ضوء ظروف كل واقعة وأدلتها. 

 

ععثث

 

خامسًا: أثر الارتباط بين الجرائم

 

إذا انتهى التحقيق إلى قيام عدة جرائم مترابطة ناشئة عن نشاط إجرامي واحد، فإن العقوبة تخضع للقواعد العامة في الارتباط المنصوص عليها في قانون العقوبات، وقد استقرت محكمة النقض على أن: "الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم"، طبقا للطعن رقم 9240 لسنة 92 ق – جلسة 24 / 10 / 2023، ومن ثم، فإذا ثبت قيام الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين الجرائم، فإن المحكمة توقع العقوبة المقررة للجريمة الأشد، دون إخلال بما قد يترتب على ذلك من عقوبات تكميلية أو تدابير يقررها القانون – القول لـ "عمار".

 

خاتمة:

 

وفى الأخير يؤكد: تكشف هذه الواقعة عن تطور ملحوظ في الأساليب الإجرامية التي باتت تعتمد على صناعة صورة ذهنية زائفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستغلال الثقة التي يوليها المجتمع لبعض الوظائف العامة، وفي مقدمتها القضاء، لتحقيق أغراض احتيالية والاستيلاء على أموال الغير - ومن ثم - فإنها لا تمثل مجرد واقعة نصب تقليدية، وإنما قد تنطوي - بحسب ما تسفر عنه التحقيقات - على تداخل في وظيفة عامة، وانتحال صفة قضائية، ونصب واحتيال، وجرائم تقنية معلومات، بما يستوجب التطبيق الدقيق للنصوص العقابية ذات الصلة، ويبقى القول الفصل في تكييف الواقعة، وتحديد الجرائم المنطبقة عليها، ومدى توافر أركان كل منها، منوطًا بسلطة جهات التحقيق والمحكمة المختصة في ضوء ما يثبت لديها من أدلة، مع الالتزام الكامل بقرينة البراءة حتى يصدر حكم قضائي بات.

 

خيث
 
566970-عمار
 
الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار
 
 

موضوعات متعلقة :

للمتقاضين.. هل يجوز التماس إعادة النظر في حكم صادر من النقض؟.. المشرع حدد 8 حالات استثنائية للالتماس أمام النقض.. والالتماس ليس درجة ثالثة من درجات التقاضي.. والنقض تتصدى.. وخبراء يُجيبون عن الأسئلة الشائكة

بعد وقائع النخانيخ.. التحقيقات المالية الموازية وأثرها في مكافحة الجرائم المالية.. المشرع استحدث بعض أحكام قانون مكافحة غسل الأموال للقضاء على الظاهرة.. والنائب العام نظم القانون بالكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2022

غسل الأموال.. الجريمة الأبرز فى قائمة اتهامات صبرى نخنوخ.. المشرع اعتبرها جريمة عابرة للقارات.. 3 مراحل متداخلة لتكوينها تبدأ بالإيداع.. وتُحدث تشوهات فى السوق والاقتصاد الوطنى.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

"الستر" في القانون الجنائي.. لا يعني إنكار الجريمة ولا تعطيل الملاحقة ولا حماية الجاني.. يعنى أن المشرع لا يترك الحقيقة تسير لساحة القضاء بلا ضابط.. ولا يسمح لسلطة الاتهام أن تمتد لكل ما يمكن علمه أو إثباته


الأكثر قراءة



print