تحولت أحداث مكتب الإرشاد بالمقطم في يونيو 2013 إلى واحدة من أبرز المحطات التي كشفت طبيعة تعامل جماعة الإخوان الإرهابية مع معارضيها، بعدما واجهت الاحتجاجات الشعبية بالرصاص والعنف، في مشهد يعتبر إعلانًا صريحًا لسقوط شعارات السلمية التي طالما رفعتها الجماعة الإرهابية.
المتظاهرين في محيط مقر مكتب الإرشاد بالمقطم
وجاءت الأحداث على خلفية خروج متظاهرين إلى محيط مقر مكتب الإرشاد بالمقطم، تعبيرًا عن رفضهم لسياسات الجماعة وحكم محمد مرسي، إلا أن التظاهرات سرعان ما تحولت إلى مواجهات دامية، بعدما تعرض المحتجون لإطلاق أعيرة نارية من محيط المقر، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين وأثار حالة واسعة من الغضب في الشارع المصري.
وشكلت هذه الواقعة نقطة تحول في نظرة قطاعات واسعة من المصريين إلى الجماعة، بعدما ارتبط اسم مكتب الإرشاد، الذي كان يُنظر إليه باعتباره مركزًا لاتخاذ القرارات السياسية للتنظيم، بمشاهد العنف وسقوط الضحايا، وهو ما زاد من حدة الاحتقان الشعبي قبل أسابيع قليلة من ثورة 30 يونيو.
كما عززت أحداث المقطم الاتهامات الموجهة للجماعة باستخدام القوة في مواجهة خصومها السياسيين، بدلاً من الاحتكام إلى الحوار أو الوسائل السلمية، الأمر الذي عمق حالة الانقسام داخل المجتمع، وأفقد الجماعة جانبًا كبيرًا من رصيدها لدى الرأي العام.
وبقيت أحداث مكتب الإرشاد واحدة من أكثر الوقائع حضورًا في ذاكرة المصريين، باعتبارها شاهدًا على مرحلة تصاعد فيها العنف السياسي، وتحول فيها الخلاف إلى مواجهات دامية، لتصبح تلك الأحداث من أبرز الأسباب التي غذّت موجة الغضب الشعبي ضد حكم الجماعة، ومهدت لخروج ملايين المصريين في ثورة 30 يونيو للمطالبة بإنهاء حكم الإخوان.