إجماع برلماني..جامعة "كيان" استثمار في العقول قبل المباني..ومصر لا تنتظر المستقبل.. بل تبتكره برؤية وطنية واعية..النواب:الأمن القومى يبدأ من التعليم..تؤسس لجيل يقود الثورة الصناعية الرابعة والخامسة..ويؤكدون:قبول المدنيين والعسكريين تحت مظلة واحدة يجسد تكامل مؤسسات الدولة..
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، توافقًا واسعًا على مشروع قانون إنشاء جامعة القوات المسلحة للعلوم التطبيقية "كيان"، حيث أكد النواب أن المشروع يمثل أحد أهم مشروعات تطوير التعليم العالي في مصر، باعتباره يجمع بين بناء الإنسان، ودعم البحث العلمي، وتعزيز الأمن القومي، وإعداد كوادر قادرة على مواكبة الثورة الصناعية الرابعة والخامسة، مع دعوات لأن تكون الجامعة منصة للعلوم التطبيقية الحديثة، لا مجرد تكرار للتخصصات التقليدية.
وأكد الدكتور أشرف الشيحي، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن اللجنة المشتركة أجرت دراسة دقيقة لجميع مواد مشروع القانون، وأدخلت تعديلات وصياغات تشريعية تضمن تحقيق أهدافه، مشيرًا إلى أن الجامعة تمثل "إضافة متميزة لمنظومة التعليم العالي في مصر"، وأن قبول الطلاب المدنيين والعسكريين تحت مظلة واحدة يجسد التكامل بين مؤسسات الدولة. وأضاف أن تركيز الجامعة على العلوم الطبية والتكنولوجية والتطبيقية يعكس توجه الدولة نحو مواكبة الثورة الصناعية الرابعة والخامسة، ودعم البحث العلمي التطبيقي وربطه باحتياجات التنمية.
ومن جانبها، أكدت النائبة عبير عطا الله، عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج وعضو لجنة التعليم، أن الجامعة تمثل "خطوة مهمة في مسيرة بناء الإنسان المصري، وترسيخ أسس الجمهورية الجديدة"، مشددة على أن نجاحها يجب أن يكون جزءًا من تحقيق رؤية مصر 2030 وبناء اقتصاد معرفي قادر على المنافسة عالميًا.
وأضافت أن تحقيق هذا الهدف يتطلب ثلاثة مرتكزات أساسية، هي التطوير المستمر للمناهج وربطها بسوق العمل، ودعم البحث العلمي واستقطاب الكفاءات المصرية والدولية، وجعل الوصول إلى التصنيفات العالمية هدفًا استراتيجيًا منذ اليوم الأول، مؤكدة أن "الاستثمار في التعليم والبحث العلمي لم يعد مجرد بند في الموازنة، بل استثمار مباشر في قوة الدولة وأمنها القومي ومستقبل اقتصادها."
وقال النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، إن البرلمان لا يناقش مشروع قانون عاديًا، وإنما "رؤية وطنية تستشرف المستقبل"، مؤكدًا أن "بناء الإنسان هو الركيزة الأولى لبناء الدولة المصرية، وأن الاستثمار في العقول هو الضمان الحقيقي لتعزيز قوة الوطن وريادته."
وأضاف وهدان أن طبيعة الصراعات تغيرت، "ولم تعد تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، وإنما أصبحت تُحسم أيضًا بالعلم والتكنولوجيا والابتكار"، معتبرًا أن المشروع يعكس إدراك الدولة بأن "الأمن القومي لم يعد مفهومًا عسكريًا فقط، بل أصبح منظومة متكاملة يمثل فيها التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا أحد أهم خطوط الدفاع عن الوطن." كما شدد على أن مصر "لا تستهلك المعرفة بل تصنعها، ولا تنتظر المستقبل بل تبتكره."
بدوره، أكد النائب محمود سامي الإمام أن مصر "لا تحتاج إلى التقدم للأمام فقط، وإنما تحتاج إلى قفزات للأمام" في مجال البحث العلمي، داعيًا إلى التركيز على تخصصات الذكاء الاصطناعي، ونظم المعلومات، والرياضيات، والفيزياء، والتكنولوجيا الحديثة.
وشدد على أن نجاح جامعة "كيان" مرهون بعدم تكرار البرامج التقليدية، قائلاً: "إذا كانت جامعة كيان سوف تكرر التخصصات التقليدية فلن تكون لها أهمية قصوى، أما إذا قدمت علومًا تطبيقية حديثة تدعمها إمكانات القوات المسلحة، فستكون إضافة قوية للتعليم والبحث العلمي." كما طالب بتنسيق كامل مع المجلس الأعلى للجامعات.
وأكد الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو مجلس النواب، أن مشروع القانون يعد من "المشروعات النادرة التي حققت قدرًا كبيرًا من المطابقة مع أحكام الدستور"، مشيدًا بدقة الصياغة التشريعية، ومؤكدًا أن الجامعة تمثل نموذجًا للتكامل بين الطلاب المدنيين والعسكريين داخل منظومة تعليمية واحدة، مع نظام إداري وأكاديمي متوازن يحافظ على جودة التعليم ويحقق الانضباط.
ومن جانبه، أعلن النائب محمد عبد العليم داوود، عضو مجلس النواب، موافقة الهيئة البرلمانية لحزب الوفد على مشروع القانون، مؤكدًا أن التأييد يأتي "من منطلق وطني وبعد استراتيجي."
وقال داوود: "التكنولوجيا والحروب الخطيرة التي تحيط بنا من كل جانب تتطلب أن يكون لدينا قوات مسلحة تتمتع بكل ما أوتي من تكنولوجيا الحروب." وأضاف: "إذا كنا نوافق اليوم على هذا القانون، فإننا نوافق من منطلق وطني وبعد استراتيجي
كما أكدت النائبة هبة غالي أن إنشاء الجامعة يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإقامة مؤسسة تعليمية مدنية متطورة، مشيرة إلى أن الجامعة تضم في مرحلتها الأولى كليات طبية وهندسية والحاسبات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مستشفى جامعي ومركز متطور للمحاكاة الطبية، بما يعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة تعليمية متكاملة تجمع بين الدراسة الأكاديمية والبحث العلمي والتطبيق العملي. وأضافت أن الجامعة تستهدف إعداد خريجين يمتلكون المعرفة والمهارة والقدرة على الابتكار بما يواكب التحول الرقمي ويعزز تنافسية التعليم المصري.
وعكست المناقشات توافقًا سياسيًا وبرلمانيًا على أن جامعة القوات المسلحة للعلوم التطبيقية "كيان" ليست مجرد مؤسسة تعليمية جديدة، وإنما مشروع وطني يستهدف بناء أجيال تمتلك المعرفة والتكنولوجيا والقدرة على الابتكار، بما يعزز قوة الدولة المصرية ويواكب المتغيرات العالمية، ويجعل التعليم والبحث العلمي أحد أهم ركائز الأمن القومي والتنمية المستدامة.