الثلاثاء، 21 يوليو 2026 10:55 م

على حافة الانفجار.. حرب أمريكا وإيران تقترب من مواجهة إقليمية شاملة.. واشنطن تحشد قواتها في الشرق الأوسط.. إسرائيل تستعد للحرب.. تراشق بين واشنطن وطهران حول مصير مضيق هرمز.. وتحذيرات من خروج الوضع عن السيطرة

على حافة الانفجار.. حرب أمريكا وإيران تقترب من مواجهة إقليمية شاملة.. واشنطن تحشد قواتها في الشرق الأوسط.. إسرائيل تستعد للحرب.. تراشق بين واشنطن وطهران حول مصير مضيق هرمز.. وتحذيرات من خروج الوضع عن السيطرة الحرب الامريكية على ايران
الإثنين، 20 يوليو 2026 03:00 م
كتبت آمال رسلان

لم تعد الحرب بين أمريكا وإيران تُقاس فقط بعدد الصواريخ التي تعبر السماء أو بالغارات التي تستهدف مواقع عسكرية، فمع كل ضربة جديدة يتسع نطاق المواجهة، وتقترب المنطقة خطوة إضافية من سيناريو كان حتى وقت قريب يبدو الأكثر خطورة حرب شاملة يصعب احتواؤها.

ففي الوقت الذي يؤكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تسيطر على مضيق هرمز وأن إيران فقدت معظم قدراتها العسكرية، تواصل طهران التصعيد في الممر المائي الاستراتيجي، وتعلن في الوقت نفسه أن الاتصالات عبر الوسطاء لم تتوقف. وبينما تقول واشنطن إن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا، ترى إيران أن التفاوض لا يمكن أن يبدأ من موقع ضعف، وأن الوقت المناسب للحوار يأتي بعد تحقيق مكاسب ميدانية واستراتيجية.

وبين الضربات والرسائل السرية والتحركات العسكرية، تبدو المنطقة أمام معادلة شديدة التعقيد: حرب تتسع على الأرض، ودبلوماسية لم تنقطع تمامًا، وقوى إقليمية تراقب لحظة قد تدفعها إلى العودة المباشرة إلى القتال.

وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن طهران لن تسمح باستخدام مضيق هرمز لتهديد أمنها أو مصالحها الوطنية، في ظل احتدام المواجهة مع الولايات المتحدة بشأن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، وفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية، إن بلاده «لن تسمح بإساءة استخدام هذا الممر المائي مرة أخرى لتهديد أمن إيران ومصالحها الوطنية»، مؤكدًا استعداد طهران لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها.

لكن تصريحات بقائي حملت في الوقت نفسه إشارة إلى أن الباب الدبلوماسي لم يُغلق بالكامل. فقد أكد أن الاتصالات مع واشنطن عبر وسطاء لا تزال مستمرة، وأن إيران تلقت رسائل وأفكارًا خلال الأيام الأخيرة، من دون الكشف عن تفاصيلها.

وتحاول طهران، وفق المتحدث باسم خارجيتها، الجمع بين مسارين متوازيين: الحرب والدبلوماسية. وقال بقائي إن إيران ترفض وضع البلد أمام خيار ثنائي بين الحرب أو التفاوض، معتبرًا أن الدبلوماسية، مثل الحرب، أداة تستخدمها طهران لتحقيق مصالحها الوطنية.

أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، فأكد بدوره أن واشنطن لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي، قائلًا إن الولايات المتحدة سترحب بفتح باب التفاوض، ومشيرًا إلى أن إيران لا تزال ترسل إشارات تفيد برغبتها في الحوار.

غير أن الميدان لا يعكس حتى الآن أجواء تفاوض وشيك، فقد وسعت الولايات المتحدة نطاق ضرباتها على إيران، واستهدفت مواقع في محافظات مختلفة، بينها بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية، بينما واصلت طهران هجماتها على أهداف أمريكية في المنطقة، وأعلنت مسؤوليتها عن مهاجمة ناقلتي نفط في مضيق هرمز.

وفي واشنطن، قال ترامب إن الولايات المتحدة «تسيطر على المضيق»، مضيفًا أن إيران لا تسيطر على شيء، وأن طهران فقدت معظم قدراتها العسكرية، ولم يتبق لديها سوى بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرات محدودة على التصنيع.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «التوقيت المناسب للتفاوض» مع الولايات المتحدة يأتي بعد تحقيق مكاسب ميدانية واستراتيجية على الجبهة العسكرية، وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، أن الحرب يجب أن تنتهي عندما تكون لإيران اليد العليا في الميدان، سواء من خلال نصر عسكري أو عبر المفاوضات.

وتجري طهران تقييمًا مستمرًا لمسار الحرب، وفق عراقجي، لتحديد ما إذا كان استمرار القتال سيحقق مكاسب إضافية، أم سيقود إلى خسائر بشرية ووطنية أكبر، وفي هذا السياق، بدأ وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني زيارة إلى باكستان، التي تقود جهودًا للوساطة بين واشنطن وطهران، لبحث التصعيد الأخير في المنطقة.

في المقابل، أرسلت الولايات المتحدة مزيدًا من الطائرات الحربية وطائرات التزود بالوقود إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعزز المخاوف من استعداد واشنطن لتوسيع عملياتها العسكرية، ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين أن التعزيزات تشمل مقاتلات F-16 قادمة من ألمانيا، ومقاتلات شبحية من طراز F-35 قادمة من بريطانيا، إلى جانب طائرات للتزود بالوقود جوًا.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بسبب توقيتها. فقد صدرت أوامر إعادة انتشار الطائرات قبل الهجوم الإيراني الذي استهدف قوات أمريكية في الأردن وأسفر عن مقتل جنديين وفقدان عسكري ثالث وإصابة آخرين، ما يشير إلى أن واشنطن كانت تستعد لتصعيد أوسع قبل الهجوم.

 

ووفق ما نقلته «نيويورك تايمز» عن مسؤولين مطلعين، تدخل ترامب في وقت سابق لوقف تصعيد بين إسرائيل وإيران، بعدما كانت واشنطن تقترب من اتفاق مع طهران، ورغم المعارضة الإسرائيلية، وقع ترامب لاحقًا مذكرة تفاهم مع إيران لوقف القتال وبدء مفاوضات، لكن الاتفاق لم يصمد طويلًا قبل أن تستأنف واشنطن وطهران تبادل الضربات.

وبحسب الصحيفة، فإن نتنياهو يواجه دوافع سياسية وشخصية لاستئناف الحرب، مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر، في ظل ضغوط داخلية وانتقادات لنتائج الحرب السابقة التي لم تحقق أهدافًا معلنة، بينها القضاء على البرنامج النووي الإيراني أو تهيئة الظروف لإسقاط النظام.

وقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيّين إسرائيلي وأمريكي أن واشنطن أبلغت إسرائيل نيتها تصعيد الهجمات على إيران خلال الأيام المقبلة، لكنها تفضل في المرحلة الحالية عدم انخراط إسرائيل في المواجهة.

غير أن هذا التوازن يظل هشًا. فإذا أقدمت إيران على استهداف إسرائيل، فقد يصبح من الصعب على تل أبيب البقاء خارج الحرب، خصوصًا مع تعهد قادتها بالرد بكل القوة.

المؤشرات الحالية لا تعني بالضرورة أن الحرب الشاملة أصبحت حتمية، لكنها تشير إلى أن المنطقة تقترب من أخطر نقطة منذ بداية المواجهة، فالهجمات الأمريكية تتوسع، وإيران تواصل الرد، ومضيق هرمز يتحول إلى ساحة اشتباك، وأسعار النفط ترتفع، والسفن التجارية تتراجع، والولايات المتحدة ترسل مزيدًا من القوات والطائرات إلى المنطقة، بينما تراقب إسرائيل لحظة قد تدفعها إلى العودة المباشرة للقتال.

وفي ظل هذا السيناريو، يصبح مضيق هرمز أكثر من مجرد ورقة ضغط إيرانية أو هدف عسكري أمريكي. فالمضيق يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، وأي إغلاق طويل له قد يرفع أسعار النفط ويضغط على الاقتصاد العالمي، ويزيد من الضغوط على الدول التي تعتمد على الطاقة المستوردة.

أما السيناريو الأقل خطورة، فيتمثل في استمرار الضربات المحدودة مع بقاء قنوات التفاوض مفتوحة، بما يسمح لكل طرف بإظهار القوة دون الانزلاق إلى مواجهة لا يستطيع التحكم في نتائجها، لهذا، فإن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة. فإما أن تنجح الوساطات في تحويل الاتصالات السرية إلى مسار تفاوضي، أو تدفع ضربة جديدة المنطقة إلى نقطة يصعب بعدها العودة.

 

 


print