الأحد، 12 يوليو 2026 06:31 م

ثلاث مرات انتهت بالحظر والحل.. كيف اصطدمت جماعة الإخوان بالدولة المصرية عبر التاريخ؟.. من اغتيال النقراشي باشا وحادث المنشية إلى أحكام القضاء بعد ثورة 30 يونيو.. محطات فاصلة أنهت نشاط التنظيم وصادرت أمواله

ثلاث مرات انتهت بالحظر والحل.. كيف اصطدمت جماعة الإخوان بالدولة المصرية عبر التاريخ؟.. من اغتيال النقراشي باشا وحادث المنشية إلى أحكام القضاء بعد ثورة 30 يونيو.. محطات فاصلة أنهت نشاط التنظيم وصادرت أمواله الاخوان
الأحد، 12 يوليو 2026 05:00 م
كتبت : سمر سلامة
 
 
على مدار ما يقرب من قرن من الزمان، شهدت العلاقة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان الإرهابية محطات متكررة من الصدام، انتهت في ثلاث مناسبات رئيسية بقرارات رسمية وقضائية بحل الجماعة، وحظر أنشطتها، والتحفظ على أموالها وممتلكاتها، وتفاوتت الجهات التي أصدرت هذه القرارات بين السلطة التنفيذية والقضاء، إلا أن القاسم المشترك بينها كان ارتباطها بوقائع اعتبرتها الدولة تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار، شملت أعمال عنف واغتيالات ومحاولات لاستهداف مؤسسات الدولة.
 
1948 أول قرار بحل الجماعة في العهد الملكي
وشهدت نهاية الأربعينيات أول مواجهة كبرى بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان ، بعدما تصاعد نشاط ما عُرف بـ"النظام الخاص"، وهو الجناح السري المسلح للجماعة، وسط اتهامات بالضلوع في عمليات تفجير واغتيالات سياسية وحيازة أسلحة ومتفجرات.
 
وفي الثامن من ديسمبر عام 1948، أصدر رئيس الوزراء والحاكم العسكري العام آنذاك، محمود فهمي النقراشي باشا، الأمر العسكري رقم 63، الذي نص على حل جماعة الإخوان المسلمين بجميع فروعها، وإغلاق مقارها، والتحفظ على أموالها وممتلكاتها.
 
ولم تمض سوى عشرين يومًا على القرار حتى اغتيل النقراشي باشا داخل مبنى وزارة الداخلية على يد عبد المجيد أحمد حسن، المنتمي إلى الجماعة، في حادثة هزت الرأي العام، وبعدها أصدر مؤسس الجماعة حسن البنا بيانه الشهير بعنوان "ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين" للتبرؤ من منفذي الاغتيال، قبل أن يُغتال هو الآخر في فبراير 1949.
 
 
 
1954 محاولة اغتيال عبد الناصر تحسم المواجهة
وبعد قيام ثورة يوليو 1952، دخلت العلاقة بين مجلس قيادة الثورة وجماعة الإخوان مرحلة من التوتر، مع خلافات حول طبيعة النظام السياسي ومستقبل الحكم.
 
وفي يناير 1954 صدر قرار بحل الجماعة بعد رفضها الاندماج في هيئة التحرير، إلا أن نقطة التحول الكبرى جاءت في 26 أكتوبر من العام نفسه، عندما تعرض الرئيس جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال أثناء إلقائه خطابًا بميدان المنشية في الإسكندرية، بعد إطلاق ثماني رصاصات عليه.
 
وأعقب الحادث تجديد قرار حل الجماعة بصورة نهائية في 29 أكتوبر 1954، مع حظر جميع أنشطتها ومعاملتها كتنظيم سياسي محظور.
 
كما شُكلت "محكمة الشعب" لمحاكمة قيادات الجماعة، وانتهت المحاكمات بإعدام ستة من أبرز القيادات، بينهم المستشار عبد القادر عودة والشيخ محمد فرغلي، بينما صدر حكم بالسجن المؤبد على المرشد العام حسن الهضيبي، لتدخل الجماعة بعد ذلك مرحلة العمل السري والاعتقالات لسنوات طويلة.
 
 
 
2013 القضاء يحظر الجماعة بعد أحداث ما بعد 30 يونيو
وجاء القرار الثالث بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، وفي ظل تصاعد أعمال العنف التي شهدتها البلاد.
 
وفي 23 سبتمبر 2013، أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة حكمًا بحل جمعية الإخوان المسلمين، وحظر جميع أنشطة الجماعة والتنظيمات التابعة لها، مع التحفظ على أموالها ومقارها وتشكيل لجنة لإدارة ممتلكاتها.
 
واستند الحكم إلى اتهامات باستخدام بعض مقار الجماعة في تخزين الأسلحة والذخائر، والانخراط في أعمال عنف ضد منشآت الدولة، فضلًا عن مخالفة قوانين الجمعيات الأهلية من خلال ممارسة أنشطة سياسية وتنظيمية.
 
وفي أكتوبر من العام نفسه، نفذت وزارة التضامن الاجتماعي الحكم رسميًا بشطب الجمعية من سجلاتها، ثم أعلن مجلس الوزراء في ديسمبر 2013 اعتبار جماعة الإخوان المسلمين تنظيمًا إرهابيًا، بما ترتب عليه تجريم الانتماء إليها أو الترويج لها وفقًا للقانون، وفي أغسطس 2014، صدر حكم نهائي بحل حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة، وتصفية أمواله.
 
 
 
محطات متكررة في تاريخ الجماعة
وتكشف قرارات الحل الثلاثة، الصادرة في أعوام 1948 و1954 و2013، عن محطات مفصلية في تاريخ العلاقة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان الإرهابية، إذ ارتبط كل قرار بظروف سياسية وأمنية مختلفة، بينما استندت السلطات في كل مرة إلى وقائع اعتبرتها تهديدًا لأمن الدولة أو مخالفة للقانون، لتصبح هذه القرارات من أبرز المحطات القانونية والسياسية في تاريخ الجماعة منذ تأسيسها عام 1928.
 

الأكثر قراءة



print