تتبنى الدولة خطة متكاملة وإستراتيجية لإعادة هيكلة جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، تستهدف إحداث نقلة نوعية في هوية الجهاز التنظيمية والتشغيلية، ليتحول من دور الدعم العام إلى التركيز المكثف على دفع وتوطين الأنشطة الإنتاجية، والصناعية، والخدمية ذات القيمة المضافة العالية.
وتأتي هذه الهيكلة الشاملة كاستجابة مباشرة لمتطلبات الاقتصاد الوطني في مرحلته الحالية، حيث يضع الجهاز في مقدمة أولوياته صياغة بيئة أعمال مرنة تفكك التشابكات الإدارية وتعتمد بالكامل على التحول الرقمي، وتشمل الخطة تصفير البيروقراطية عبر تبسيط غير مسبوق لإجراءات التأسيس للمشروعات الحديثة، وتدشين مسارات تمويلية مبتكرة وميسرة بالتعاون مع القطاع المصرفي، فضلاً عن تسريع وتيرة استصدار التراخيص النهائية وتوفيق الأوضاع عبر تفعيل منظومة "الشباك الواحد" بأفرع الجهاز في كافة المحافظات.
دمج طاقات الشباب
وتهدف هذه الرؤية الإستراتيجية إلى تعظيم مساهمة القطاع الخاص الناشئ في الناتج المحلي الإجمالي، وضمان دمج طاقات الشباب بمختلف منتجات التمويل والخدمات الفنية، وتحويل أفكارهم الابتكارية إلى مشروعات إنتاجية ذات جدوى اقتصادية، قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا وتوليد فرص عمل مستدامة.
توفير فرص عمل أكثر للمواطنين
ويعمل جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، منذ عام 2014، بقوة على توفير بيئة استثمارية مناسبة تحفز نمو قطاع المشروعات الناشئة، كركيزة أساسية لإتاحة المزيد من فرص العمل للمواطنين. ويضع الجهاز في مقدمة أولوياته تبسيط إجراءات التأسيس للمشروعات الحديثة، وتيسير آليات الحصول على التمويل، وزيادة نسب استصدار التراخيص، بما يضمن رفع معدلات مشاركة الشباب في النشاط الاقتصادي.
تعزيز الشراكات ودعم خطط الاستثمار القومي
وفي السياق ذاته، يكثف جهاز تنمية المشروعات جهوده لتعزيز التعاون المشترك مع كافة شركاء التنمية والمحافظات، بهدف تأهيل الكوادر الشبابية وتعريفهم بالخدمات المتنوعة التي يقدمها الجهاز ومختلف جهات الدولة، مستفيدين من القوانين والتشريعات الداعمة للاستثمار، وتأتي هذه التحركات ضمن خطة عمل متكاملة تستهدف زيادة مساهمة المشروعات الصغيرة في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل لائقة و مستدامة، ومستقرة لأبناء مصر.
حزم تمويلية وخدمات فنية لتحفيز العمل الحر
كما يحرص الجهاز على تقديم دعم نوعي للمشروعات بمختلف قطاعاتها، مع التركيز على المشروعات الإنتاجية والخدمية، ويشمل هذا الدعم توفير حزمة من الخدمات المالية والفنية لرفع وعي المواطنين وتشجيعهم على التوجه نحو العمل الحر، سواء عبر بدء مشروعات جديدة أو التوسع في أعمالهم القائمة، ويتيح الجهاز للشباب الاستفادة من منتجات تمويلية متنوعة، إلى جانب خدمات التأسيس والترخيص؛ لتسهيل انطلاق مشروعاتهم الخاصة وتحويل الأفكار المبتكرة إلى كيانات ذات جدوى اقتصادية ملموسة.
شراكات مصرفية وتدريب مجاني لتأهيل الكفاءات
وتماشياً مع خطط التوسع يعمل الجهاز على ضخ المزيد من التمويلات لقطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، عبر مسارين التمويل المباشر، أو من خلال الجهات الوسيطة التي تضم كبرى البنوك وشركات التمويل العاملة في السوق، ويتكامل هذا المجهود المالي مع تكثيف الدورات التدريبية المجانية التي تقدمها أفرع الجهاز بجميع المحافظات لتأهيل الشباب وتزويدهم بالمهارات اللازمة لإدارة مشروعات ناجحة تؤمن لهم ولغيرهم فرص عمل مستقرة ومستدامة.
قفزة تنموية غير مسبوقة
كما نجح جهاز تنمية المشروعات في تحقيق قفزة تنموية بارزة منذ تأسيسه قبل 35 عاماً "تحت مسمى الصندوق الاجتماعي للتنمية"، حيث ضخ تمويلات إجمالية بلغت 79.6 مليار جنيه، وجهت لدعم أكثر من 4 ملايين مشروع متنوع في مختلف الأنشطة الاقتصادية، مما أسهم في توفير نحو 6.8 ملايين فرصة عمل.
تمويلات إضافية
وفي إطار تهيئة البيئة المناسبة لنمو هذه المشروعات بالتنسيق مع المحافظات والجهات المعنية، ضخ الجهاز 7.1 مليار جنيه إضافية لتمويل مشروعات البنية الأساسية، والتنمية المجتمعية، وبرامج التدريب.
وشهد قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة طفرة غير مسبوقة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية، حيث قفز حجم الدعم التمويلي بشكل قياسي، ووفقاً للمؤشرات الرسمية، ضخ الجهاز في الفترة من عام 2014 وحتى أبريل 2026 نحو 62.4 مليار جنيه، وهو ما يمثل أكثر من 82% من إجمالي التمويلات التي قدمها الجهاز منذ انطلاق مسيرته عام 1991.
تغطية كاملة لجميع أنحاء الجمهورية
تتوزع خدمات الجهاز لتغطي كافة محافظات الجمهورية بلا استثناء، وصولاً إلى محافظات الصعيد، الوجه البحري، المحافظات الحدودية، وشبه جزيرة سيناء، وتشمل هذه الخدمات حزمة متنوعة من الأنشطة الاقتصادية تشمل القطاعات الصناعية، الزراعية، الإنتاج الحيواني، الخدمية، والتجارية، حيث يعمل الجهاز من خلال شبكة من المكاتب الإقليمية المنتشرة على مستوي محافظات الجمهورية بإجمالي 31 مكتب يضم عدد 33 وحدة تقديم الخدمات "الشباك الواحد OSS"، وبعدد من الموظفين بالجهاز يصل لـ 1090 موظف، بالإضافة إلى منظومة الشراكة مع عدد من الجمعيات الأهلية بعدد 890 جمعية ومؤسسة، والتعاون مع حوالي 1900 فرع بنك على مستوى الجمهورية، بجانب عدد من شركاء التنمية المحليين، وأيضا عدد من الشركاء الدوليين والمانحين.
تمكين المرأة
وعلى صعيد تحقيق العدالة في التمكين الاقتصادي، أظهرت البيانات الرسمية لجهاز تنمية المشروعات، تقارباً كبيراً في نسب المستفيدين؛ حيث استحوذ الذكور على 51% من الدعم التمويلي، مقابل 49% لصالح الإناث، وإلى جانب الدعم المالي، أولى الجهاز اهتماماً كبيراً بمحور التدريب وبناء القدرات، حيث نجح في تأهيل عشرات الآلاف من الشباب والمواطنين وتزويدهم بمهارات ريادة الأعمال والتسويق الحديثة، كما أتاح الجهاز للمستفيدين فرصاً تسويقية واعدة عبر إشراكهم في نحو 2346 معرضاً متنوعاً على المستويات الدولية، المركزية، والمحلية، بهدف دعمهم على التوسع، الاستمرار، والمنافسة في الأسواق.