الثلاثاء، 30 يونيو 2026 08:47 م

صراع الهوية والوعي.. كيف أنقذت ثورة 30 يونيو المشهد الثقافي في مصر؟.. من اعتصام المثقفين إلى ترسيخ العدالة الثقافية بالأقاليم.. ومشروعات كبرى أعادت للقوة الناعمة دورها.. والوزارة ترفع شعار حق المواطن أينما وجد

صراع الهوية والوعي.. كيف أنقذت ثورة 30 يونيو المشهد الثقافي في مصر؟.. من اعتصام المثقفين إلى ترسيخ العدالة الثقافية بالأقاليم.. ومشروعات كبرى أعادت للقوة الناعمة دورها.. والوزارة ترفع شعار حق المواطن أينما وجد 30 يونيو
الثلاثاء، 30 يونيو 2026 03:06 م
هبة الشافعى
 
 
اليوم تحتفل مصر بمرور ثلاثة عشر عامًا علي ثورة 30 يونيو والتي لم تكن مجرد حدث سياسي عابر بل إعادة تشكيل للمشهد السياسي عامة والثقافي خاصة، حيث بدأت شرارتها  في الخامس من يونيو 2013، وتحديدًا في شارع شجرة الدر بحي الزمالك، عندما وقف عدد من كبار المبدعين والفنانين والمثقفين المصريين أمام مقر وزارة الثقافة، في مشهد غير مسبوق في تاريخ الحركة الثقافية المصرية.
 
لم يكن الاعتصام مجرد احتجاج على قرارات أو تغييرات في قيادات المؤسسات الثقافية فقط، بل جاء تعبيرًا عن مخاوف واسعة داخل الأوساط الفكرية والإبداعية من مستقبل الهوية الثقافية المصرية، والتوجهات الجديدة لإدارة الملف الثقافي بعد عام واحد من حكم جماعة الإخوان.
فتحول المشهد من مجرد اعتصام أمام مقر الوزارة إلى مساحة مفتوحة للندوات والعروض الفنية والأمسيات الشعرية، في رسالة حملت تأكيدًا على حرية الابداع ورفض ورفض المثقفين لأي توجه يرونه مقيدًا لهذا الحق مهما حدث.
 
وبعد أيام قليلة، خرج ملايين المصريين في تظاهرات الثلاثين من يونيو، لتدخل البلاد مرحلة جديدة، انعكست آثارها على مختلف القطاعات، وخاصة علي المشهد الثقافي الذى شهد تغيرات واسعة، سواء على مستوى إدارة المؤسسات، أوتوسيع الأنشطة الثقافية، بجانب إحياء وإنشاء عدد من المشروعات والمتاحف، لتمثل إعادة اعتبار لدور القوة الناعمة المصرية.
 
واليوم وبعد ثلاثة عشر عامًا على تلك الأحداث، نرصد أبرز التحولات التي شهدها المشهد الثقافي في مصر، بعد 30 يونيو، حيث اتجهت الدولة إلى توسيع دور الثقافة باعتبارها أحد أدوات التنمية، بجانب دورها في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الوعي.
 
خلال السنوات الماضية استطاعت وزارة الثقافة المصرية توسيع نشاطها ليصل الي المحافظات التي كانت متعشطة لأي نشاط فنى او ثقافى خاصة  المناطق الحدودية والقرى، من خلال القوافل الفنية، والمكتبات المتنقلة، وورش الفنون، والعروض المسرحية، والأنشطة المخصصة للأطفال والشباب.
 
بجانب المبادرات التي ساهمت في وصول الخدمات الثقافية الي هذه الأماكن مثل  مشروع "مسرح المواجهة والتجوال"، الذي نقل العروض المسرحية من العاصمة إلى المحافظات، مقدمًا أعمالًا تناقش قضايا المجتمع، والوصول إلى جمهور جديد خارج المراكز الحضرية.
 
بجانب إعادة تشغيل وتطوير عدد من قصور الثقافة والمراكز الثقافية، مع زيادة الأنشطة الفنية والأدبية، وإتاحة الفرصة أمام مختلف الفئات للمشاركة في الحياة الثقافية رافعة شعار أن الخدمة الثقافية حقًا للمواطن أينما وجد.
 
كما توسعت وزارة الثقافة أيضا في تنظيم القوافل الثقافية والفنية، وإطلاق المكتبات المتنقلة، وتقديم العروض المسرحية والورش الفنية في المحافظات والقرى والمناطق الحدودية، بالتوازي مع إعادة تشغيل عدد من قصور الثقافة وتطويرها، بما أتاح مساحة أوسع لمشاركة الأطفال والشباب في الأنشطة الإبداعية.
 
وجاءت المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، أيضا لتمثل نقلة نوعية في الوسط الثقافي، فهى لم تقتصر فقط على تحسين الخدمات الأساسية، بل شملت أيضًا برامج ثقافية وفنية تهدف إلى نشر القراءة، واكتشاف المواهب، والحفاظ على الحرف التراثية، من خلال مبادرات مثل "صنايعية مصر"، التي أولت اهتمامًا بإحياء الصناعات اليدوية باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية المصرية.
وإلى جانب البرامج والمبادرات، شهدت السنوات الأخيرة بعد ثورة 30 يونيو طفرة في إنشاء وتطوير المؤسسات الثقافية بجانب المشروعات الكبري، ويأتي المتحف المصري الكبير في مقدمة هذه المشروعات، باعتباره أحد أكبر المتاحف الأثرية في العالم، إذ يضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية، ويعرض المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون لأول مرة في مكان واحد، إلى جانب مركز متطور للترميم، وقاعات للعرض الدائم والمؤقت، ومرافق تعليمية وبحثية، بما يجعله مشروعًا حضاريًا يتجاوز كونه متحفًا لعرض الآثار.
 
كما شهدت العاصمة الإدارية الجديدة إنشاء مدينة الفنون والثقافة، التي تضم دار أوبرا حديثة، ومسارح متعددة، وقاعات للموسيقى، ومتاحف، ومكتبات، واستوديوهات للتدريب، لتصبح واحدة من أكبر المجمعات الثقافية في الشرق الأوسط، ومركزًا لاستضافة الفعاليات الفنية والثقافية المحلية والدولية.
 
وفي الفسطاط، افتُتح المتحف القومي للحضارة المصرية، الذي يقدم سردًا متكاملًا لتاريخ الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة، واكتسب مكانة خاصة بعد استقباله المومياوات الملكية في موكب نقلها، الذي حظي بمتابعة عالمية واسعة، وأسهم في إبراز الحضارة المصرية أمام الرأي العام الدولي.
 
وشهدت القاهرة كذلك افتتاح متحف الأديب العالمي نجيب محفوظ داخل تكية أبو الدهب بالأزهر، ليضم مقتنياته الشخصية ومخطوطاته ووثائقه، إلى جانب قاعات للندوات والأنشطة الثقافية، بينما افتُتح متحف الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بمنشية البكري، ليحفظ وثائق ومقتنيات تؤرخ لمرحلة مهمة من التاريخ المصري الحديث.
 
ولم تتوقف أعمال التطوير عند هذه المشروعات، بل شهدت الحياة الثقافية أيضا توسعًا في تنظيم المهرجانات والفعاليات الفنية، واستمرار معارض الكتاب في القاهرة والمحافظات، إلى جانب دعم المسرح والموسيقى والفنون التشكيلية، بما يعكس اهتمامًا بتوسيع مساحة الإبداع.
 
ومع مرور ثلاثة عشر عامًا على ثورة 30 يونيو، اتسع المشهد الثقافي في مصر وتغيرت ملامحه ليتناسب مع مبادئ الثورة التي اعادت  الاعتبار لدور الثقافة والقوة الناعمة، وتعزيز الهوية الوطنية وصون التراث المصري.
 

 


الأكثر قراءة



print