الثلاثاء، 30 يونيو 2026 04:56 ص

المكر السئ لا يحيق إلا بأهله.. "الأم" تستغل توكيل الزوج بدفع أقساط شقة اشتراها لابنته.. وتنقل ملكية العين لها بالتنسيق مع المطور العقاري.. والنقض تُعيد الأوضاع لأصولها.. وتؤكد: الخداع لا يصلح لكسب حقوق الآخرين

المكر السئ لا يحيق إلا بأهله.. "الأم" تستغل توكيل الزوج بدفع أقساط شقة اشتراها لابنته.. وتنقل ملكية العين لها بالتنسيق مع المطور العقاري.. والنقض تُعيد الأوضاع لأصولها.. وتؤكد: الخداع لا يصلح لكسب حقوق الآخرين محكمة النقض - أرشيفية
الأحد، 28 يونيو 2026 11:30 م
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "ج" – بمحكمة النقض -حكماً مهماً يتصدى لاستغلال الزوجات توكيلات الأزواج، بإلغاء الحكم الصادر من محكمة ثاني درجة، بأحقية "الأم" في شقة "ابنتها" المصابة بعاهة مستديمة التي اشترها "الأب" لابنته، بعدما قامت "الأم" بتغير ونقل الملكية مع المطور العقاري عن طريق استغلال التوكيل، والقضاء مجدداً بتأييد حكم أول درجة بتملك الابنة للشقة مع الأم مناصفة، وأرسخت من خلال مبدأين قضائيين في الطعن المقيد برقم 11014 لسنة 93 قضائية:

 

1- الخداع لا يصلح لكسب حقوق الآخرين.  

2- يجب أن يكون استنتاج الحكم من الأوراق فى بيان أدلة الاثبات التى قضى على أساسها لها أصلها الثابت بالأوراق ومنتهيا الى نتيجة صحيحة تتفق والواقع المطروح فى الدعوى. 

 

images

 

الخلاصة:  

 

هذا الحكم يؤكد أنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله، وأن العقوق ليس للأباء فقط، ولكن للأبناء أيضاً، في هذا الحكم "الابنة" - المجنى عليها – و"الأم" هي - الجانية – "الأب" وثق فى الزوجة "الأم" التى تنكبت الطريق الطبيعى والصحيح فبدلا أن تحنو على ابنتها صاحبة العاهة المستديمة قامت بمنافستها في الشقة المملوكة لها.

 

البداية اشترى "الأب" بصفته وليا طبيعياً لابنته المريضة شقة، وقام بسداد مقدم الثمن والباقى مقسطاً لتقوم "الأم" بعد ذلك بالتوكيل المعطى لها من "الأب" بالاستفادة من أحد ضعاف النفوس لدى المطور العقاري، وتغيير العقد لاسمها كمشتريه بعد سداد الأقساط. 

 

25187-1675971472480202311090342154215

 

وفى تلك الأثناء – أقام "الأب" دعوى ببطلان العقد الأخير الصادر من المطور العقاري للأم، وفهمت الأمر أولا محكمة أول درجة لتقضى باعتبار الشقة مناصفة بين البنت والأم – لكن - كان لمحكمة الاستئناف قولاً أخر حيث ألغت حكم أول درجة واعتبرت الشقة حقا خالصا للأم، ثم طعنت البنت على الحكم وعيبت على الحكم المطعون فيه خطئه أنه تجاهل مستنداتها، ومنها سدادها عن طريق والدها ما يزيد عن نصف الثمن حال كون "الأب" هو من سدد الثمن جميعه أصلاً، لأن المال ماله كله وأن "الأم" وكيله عنه فى السداد فقط، وأنها استغلت أحد أفراد المطور العقارى ليكتب العقد باسمها مستغلة خلاف مع زوجها والد البنت وسدادها سداد باقي الأقساط، ثم حجز الطعن للحكم وثبت سلامة أسباب الطعن ليعيد الأمور الى نصابها الصحيح.

 

صدر الحكم في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 11014 لسنة 93 قضائية، لصالح المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى، برئاسة المستشار عبد الله عيد حسن، وعضوية المستشارين أحمد يوسف علي، وأسامة زهير أبو العز، وفتحي أحمد مهران، وبهاء رأفت الشريف، وبحضور كل من رئيس النيابة عمرو عماد، وأمانة سر أحمد إبراهيم الجنايني.   

 

images (2)

 

الوقائع.. نزاع قضائي بسبب استغلال الزوجة لتوكيل الزوج لها في شراء شقة

 

الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنين والمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما الدعوى رقم 957 لسنة 2013 مدني شرق الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم - وفقًا لطلباتها الختامية - بعدم الاعتداد بالتصرف الذي تم بالتواطؤ بين الطاعنين والمطعون ضده الثاني بصفته بالغش والتدليس في العقد المؤرخ 25 أكتوبر 2010 المحرر عن شقة النزاع المبينة بالصحيفة واعتباره كأن لم يكن، والاعتداد بالعقد المحرر لها عن ذات الشقة بصفتها المالكة الوحيدة لها، وتسليمها النسخة الخاصة بها الموجودة بمقر الشركة.

 

وقالت بيانا لدعواها: إنها في غضون عام 2010 تعاقدت مع المطعون ضده الثاني بصفته على شراء الشقة محل النزاع، وبتاريخ 27 ديسمبر 2012 فوجئت بنقل ملكية الشقة محل النزاع إلى الطاعن الأول - مطلقها - وأنه قام بسداد الأقساط المستحقة حتى ذلك التاريخ، وحصل من الشركة على عقد نهائي باسمه بذات تاريخ العقد مار البيان، وضبط عن ذلك المحضر رقم 127 لسنة 2013 إداري المنتزه ثان، وإذ قام الأخير بسرقة نسخة العقد الخاصة بها، وضبط عن ذلك المحضر رقم 3069 لسنة 2013 جنح زفتى، رغم أنها لم تتنازل عن الشقة محل النزاع ولم توكل الطاعن الأول - مطلقها - بالتصرف فيها، ومن ثم فإن التصرف من المطعون ضده الثاني بصفته يشوبه البطلان والغش والتدليس بغرض الإضرار بها، فكانت الدعوى.   

 

88778-20170318113506356

 

"الأم" تستولى على شقة "ابنتها".. ومحكمة أول درجة لا تعتد بعقد البيع

 

وجه الطاعن الأول طلبا عارضًا قبل المطعون ضدهما الأولى والرابع بصفته بطلب الحكم بعدم تعرضهما له في ملكية شقة النزاع، ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن أودع تقريريه، حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بعدم الاعتداد بعقد البيع النهائي المؤرخ 25 أكتوبر 2010 فيما زاد عن حصة الطاعنة الثانية والمقدرة وفقًا لما انتهت المحكمة بأسباب الدعوى، وفي الطلب العارض برفضه.  

 

ثم استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 6865 لسنة 78 ق، كما استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 6956 لسنة 78 قضائية، قضت بتاريخ 7 فبراير 2023 في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم الاعتداد بعقد البيع الابتدائي المؤرخ 25 أكتوبر 2010 في مواجهة المطعون ضدها الأولى، وفي الاستئناف الثاني برفضه.   

 

226639-خلع

 

ومحكمة الاستئناف تلغى حكم أول درجة.. وتعتد بعقد البيع النهائي للأم

 

ثم طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.  

 

الزوج يطعن أمام النقض

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول: إنه إذ قضى بعدم الاعتداد بعقد البيع المؤرخ 25 أكتوبر 2020 في مواجهة المطعون ضدها الأولى استنادًا إلى أن الأخيرة هي المالكة الوحيدة لعين النزاع وفقا لما ثبت للمحكمة من مستندات الدعوى وتقريري الخبير فيها، رغم أن البيع لعين النزاع قد تم للطاعنة الثانية المالكة لها والتي كانت مشمولة بولاية والدها - الطاعن الأول - بموجب العقد آنف البيان والمقضي بصحة التوقيع عليه في الدعوى رقم 23548 لسنة 2012 مدني جزئي المنتزه ولم يطعن عليه بأي مطعن، وأن الطاعن الأول قد سدد القدر الأكبر من ثمن عين النزاع، وفق الثابت من تقرير خبير الدعوى، مما يُعيبه ويستوجب نقضه.   

 

images (1)

 

النقض تفند الوقائع

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان المحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها - ومنها تقارير أهل الخبرة - والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها، دون أن يكون لمحكمة النقض رقابة عليها في ذلك، إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق، وأن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع الثابت ماديًا ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفا لما هو ثابت بأوراق الدعوى، وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناءً على تلك العناصر التي تثبت لديها.

 

وبحسب "المحكمة": لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم الاعتداد بعقد البيع المؤرخ 25 أكتوبر 2010 في مواجهة المطعون ضدها الأولى استنادًا إلى أن الأخيرة هي المالكة الوحيدة للشقة موضوع النزاع بالشركة المطعون ضدها الثالثة وأنها قد سددت كامل ثمنها وأنها واضعة اليد عليها وتحوزها حيازة هادئة مستقرة، وأنها قامت بتأجيرها بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1 يناير 2016 لمدة ثلاث سنوات رغم أن الثابت من الأوراق ومن تقريري الخبرة أن الشركة المطعون ضدها الثالثة حررت عقد البيع الابتدائي المؤرخ 25 أكتوبر 2010 مع المطعون ضدها الأولى كطرف مشتري لقاء ثمن إجمالي 610 جنيه قامت بسداد مبلغ قدره 194000 جنيه كمقدم للتعاقد، وأن باقي الثمن مبلغ قدره 416000 جنيه بعدد 17 قسط قيمة كل قسط 20000 جنيه سددت منه المطعون ضدها الأولى مبلغ 103000 جنيه. 

 

20211228013800380

 

المطور العقارى يحرر عقد بيع نهائي للأم 

 

وكانت الشركة المطعون ضدها الثالثة حررت عقد البيع النهائي بذات التاريخ أنف البيان لصالح الطاعنة الثانية وبصفة الطاعن الأول ولي طبيعي عليها وقت التعاقد كطرف ثاني مشتري وقد قام بسداد باقي الأقساط المستحقة على الشقة موضوع النزاع، فضلا عن الثابت من إقرار المطعون ضدها الأولى بصحيفة دعواها المبتدأة ومن المحضر رقم 97 ج المنتزه المؤرخ 27 ديسمبر 2012 ومن المحضر رقم 3073 لسنة 2013 زفتى المؤرخ 24 يناير 2013 من قيام الطاعن الأول بسداد باقي الأقساط، فضلا عن إقرار وكيل الشركة المطعون ضدها الثالثة أنه تم سداد كامل ثمن الشقة موضوع النزاع من كلا من الطاعن الأول بصفته ولي طبيعي على الطاعنة الثانية والمطعون ضدها الأولى هما من قاما بسداد الأقساط المستحقة على الشقة موضوع النزاع مناصفة فيما بينهما على الشيوع.

 

بما مفاده أن المطعون ضدها الأولى قامت بسداد مقدم التعاقد مبلغ 194000 جنيه وسددت مبلغ 103000 جنيه بإجمالي مبلغ 297000 جنيه، في حين قام الطاعن الأول بصفته ولي طبيعي على نجلته - الطاعنة الثانية - بسداد باقي ثمن الشقة موضوع النزاع، بما مؤداه أن عقد البيع الابتدائي مكملاً لعقد البيع النهائي ويُعتد بهما في إتمام البيع وسداد الثمن، وأن لكل من الطاعن الأول بصفته ولي طبيعي عن الطاعنة الثانية والمطعون ضدها الأولى حصة لكل منهما فيها بقيمة ما سدده من مبالغ مالية للثمن النهائي، وبالتالي يكون العقد النهائي قد تجاوز الحصة الخاصة بالطاعنة الثانية ويتعين ردها للنصف، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بمخالفة الثابت بالأوراق، فإنه يكون معيبا مما يوجب نقضه.

 

وحيث إن الموضوع الاستئناف رقم 6865 لسنة 78 قضائية صالح للفصل فيه، ولما تقدم؛ وكان الحكم المستأنف قد انتهى إلى عدم الاعتداد بعقد البيع النهائي المؤرخ 25 أكتوبر 2010 فيما زاد عن حصة الطاعنة الثانية والمقدرة بأسباب الدعوى، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحًا، ومن ثم يتعين تأييده.

 

لذلك:

 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدها الأولى المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 6865 لسنة 78 قضائية الإسكندرية برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة المصاريف ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.  

1 جمعه
 
النقض تقرر: الخداع والغش لا يصلح لكسب حقوق الآخرين

 

2 جمعه
 
النقض تقرر: الخداع والغش لا يصلح لكسب حقوق الآخرين 2

 

3 جمعه
 
النقض تقرر: الخداع والغش لا يصلح لكسب حقوق الآخرين 3

 

4 جمعه
 
النقض تقرر: الخداع والغش لا يصلح لكسب حقوق الآخرين 4

 

5 جمعه
 
النقض تقرر: الخداع والغش لا يصلح لكسب حقوق الآخرين 4

 

379499-379499-379499-جمعه
 
المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه - مقيم الطعن 
 

موضوعات متعلقة :

النقض ترسخ مبدأ قضائياً وتُقرر: دشت ملف القضية يجعله في حكم المفقود وحتى لا يضار الطاعن لسبب لا دخل لإرادته فيه.. ويعطى المتهم الحق في البراءة.. وتصبح الدعوي خالية من ثمة دليل يمكن الاستناد إليه في إدانة الطاعن

سقوط حق "الطرد".. الهيئة العامة للنقض تقرر: حق المالك في طلب إخلاء المستأجر يسقط بمرور 15 عامًا.. المحكمة تنهي عهد "الدعاوى الأبدية".. وتقرر: الإخلاء "حق" يسقط بالتقادم لضمان استقرار المراكز القانونية للمواطنين

حق المطلقة الحاضنة فى شغل مسكن الحضانة بين مقتضيات الحماية الاجتماعية وضمانات الملكية الخاصة.. قراءة فى حكم الهيئة العامة للنقض.. 6 عناصر حسمت النزاع.. و5 مبادئ جديدة أقرتها الهيئة.. الأبرز "حق الحاضنة مؤقت"

حول سوق بيع وشراء العقارات.. مبدأ قضائى: حوالة الحق شرطٌ جوهرى لاكتساب صفة المؤجر الجديد فى دعاوى الإخلاء.. والعقد النهائى لا يعطى حق المشترى الجديد للعقار حتى لو كان "العقد مشهراً".. وأحكام للنقض تتصدى للأزمة

لملايين المتعاملين.. النقض تضع 3 مبادئ قضائية لتنظيم العلاقة بين البائع والمشترى: قبول الوفاء المتأخر يستتبع سقوط الشرط الفاسخ الصريح.. وعجز المساحة يُعطي المشتري حق حبس الثمن.. وإغفال الدفاع الجوهري يبطل الحكم


print