مجلس النواب
شهد مجلس النواب على مدار أسبوعين متتاليين واحدة من أكثر دورات الانعقاد زخماً وأهمية، حيث تحولت القاعة الرئيسية إلى ساحة نقاشات موسعة امتدت لساعات طوال، ناقش خلالها النواب الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027، وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وموازنات الهيئات الاقتصادية، إلى جانب حزمة من التشريعات الضريبية التي تستهدف تطوير المنظومة المالية وتحسين مناخ الاستثمار ودعم الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات العالمية.
وجاءت المناقشات في ظل ظروف اقتصادية إقليمية ودولية معقدة، فرضت على الدولة المصرية البحث عن أدوات جديدة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وزيادة كفاءة الإنفاق العام، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحماية الاجتماعية، وهو ما انعكس بوضوح في المناقشات التي شارك فيها 152 نائباً من مختلف الأحزاب والقوى السياسية والمستقلين.
وانتهت الجلسات إلى موافقات نهائية على الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية، وإقرار 6 مشروعات قوانين ضريبية جديدة، فضلاً عن الموافقة على اتفاقية دولية لدعم قطاع الصرف الصحي، فيما قرر المجلس استئناف جلساته الأسبوع المقبل لاستكمال مناقشة مشروعات القوانين المحالة من الحكومة.
شهدت مناقشات الموازنة العامة مشاركة واسعة من أعضاء مجلس النواب، حيث طرح 152 نائباً رؤى ومقترحات وملاحظات تناولت مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، وسط تعهدات حكومية واضحة بدراسة وتنفيذ التوصيات التى انتهت إليها المناقشات.
وأكد المستشار هشام بدوى، رئيس مجلس النواب، أن المناقشات جرت فى إطار ديمقراطي يعكس حجم التفاعل الإيجابى بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مشيراً إلى أن الحكومة أبدت استجابة كبيرة لملاحظات النواب ومطالبهم.
ووافق مجلس النواب نهائياً على مشروع قانون ربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027، كما وافق على مشروع قانون اعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والقوائم والتأشيرات العامة الملحقة بها.
كما أقر المجلس مشروعات قوانين ربط موازنات الهيئات العامة الاقتصادية والبالغ عددها 65 مشروعاً، بالإضافة إلى موازنة الهيئة القومية للإنتاج الحربى.
وجاءت هذه الموافقات بعد مناقشات موسعة استمرت لأيام، تناولت مستهدفات الحكومة الاقتصادية، وأولويات الإنفاق العام، وآليات تحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وخلال المناقشات، كشف الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن زيادة مخصصات قطاع التعليم بنسبة 25%، وارتفاع مخصصات قطاع الصحة بنسبة 39.5% فى الموازنة الجديدة.
وأكد الوزير أن الحكومة تتبنى رؤية واضحة لتعزيز الاستثمار فى رأس المال البشرى، وتحسين جودة الخدمات العامة، بما يسهم فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة.
أكد النواب خلال مناقشاتهم أن مشروع الموازنة يأتى فى ظل ظروف اقتصادية عالمية معقدة، إلا أنهم شددوا على ضرورة تحويل تلك التحديات إلى فرص للنمو والتنمية.
وطالب النواب بزيادة الاهتمام بقطاعى الصحة والتعليم، ووضع آليات دورية لمراجعة الأجور والمعاشات بما يتناسب مع معدلات التضخم والمتغيرات الاقتصادية، حفاظاً على القوة الشرائية للمواطنين.
كما دعا أعضاء المجلس الحكومة إلى تقديم تقارير دورية للبرلمان بشأن معدلات تنفيذ مستهدفات الموازنة، لضمان المتابعة والرقابة المستمرة.
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن التعديلات التشريعية المقدمة بالتزامن مع مناقشات الموازنة لا تمس إيرادات أو مستحقات هيئة التأمين الصحي الشامل.
وأوضح الوزير أن جميع إيرادات المساهمة التكافلية ستظل مخصصة بالكامل للهيئة، مشيراً إلى أن الهدف من التعديلات يتمثل في تعزيز مبدأ شمولية الموازنة، وزيادة مستويات الشفافية والإفصاح المالي.
وأضاف أن الإصلاحات المالية والتشريعية المقترحة تستهدف دعم استدامة تمويل مشروع التأمين الصحي الشامل، وتخفيف الأعباء عن الممولين، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد.
شهدت جلسة الثلاثاء موافقة مجلس النواب نهائياً على ستة مشروعات قوانين ضريبية مقدمة من الحكومة، ضمن الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية.
تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية.
تعديل قانون الإجراءات الضريبية الموحد.
تعديل قانون ضريبة الدمغة.
تنظيم أيلولة نسبة من أرباح الشركات المملوكة للدولة للخزانة العامة.
تعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة.
تعديل قانون رسم تنمية الموارد المالية للدولة.
وتستهدف هذه التشريعات تطوير النظام الضريبي، وزيادة كفاءة التحصيل، وتعزيز العدالة الضريبية، وتوسيع قاعدة الامتثال الطوعي، ودعم التحول الرقمي داخل المنظومة الضريبية.
أكد وزير المالية أن الحكومة تسعى إلى بناء شراكة حقيقية مع مجتمع الأعمال، مشيراً إلى أن استمرار العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية جاء استجابة لمطالب المستثمرين والممولين.
وأوضح أن تسوية الملفات الضريبية بصورة ودية ومنظمة تسهم فى تحسين مناخ الاستثمار، وتقليل النزاعات، وتشجيع التوسع فى الأنشطة الاقتصادية.
أشاد أعضاء مجلس النواب بالتعديلات الضريبية، مؤكدين أنها تمثل رسالة إيجابية للمستثمرين، وتعكس حرص الدولة على إزالة المعوقات وتبسيط الإجراءات.
وأشار النواب إلى أن التحول الرقمي داخل مصلحة الضرائب يسهم في تحقيق العدالة بين الممولين، والحد من التهرب الضريبي، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات وتحسين بيئة الأعمال.
كما أشاد النواب بتعديلات ضريبة الدمغة التي جرى إعدادها بالتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية، بهدف تنظيم السوق المالية، والحد من الممارسات الضارة بالتداول، ودعم استقرار البورصة المصرية.
أكد النواب أن تعديلات قانون الضريبة على القيمة المضافة تضمنت العديد من الجوانب الإيجابية، خاصة فيما يتعلق بدعم قطاعى الصناعة والصحة.
وأشاروا إلى أن خفض الضرائب على بعض الأجهزة والمستلزمات الطبية يمثل خطوة مهمة لتخفيف الأعباء على المؤسسات الطبية، وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
أشاد أعضاء المجلس بالتعديلات الخاصة بأيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة إلى الخزانة العامة، باعتبارها خطوة مهمة لدعم الموارد المالية للدولة، وتعزيز الإيرادات العامة فى مواجهة الضغوط الاقتصادية العالمية.
وأكد النواب أن هذه الإجراءات تأتى فى إطار الحفاظ على التوازن المالى للدولة، ودعم قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
وافق مجلس النواب على قرار رئيس الجمهورية رقم 199 لسنة 2026 بشأن اتفاقية منحة بقيمة 1.2 مليون دولار بين الحكومة المصرية وبنك الاستثمار الأوروبى.
وتستهدف الاتفاقية تمويل خدمات استشارية لدعم قدرة محطات معالجة الصرف الصحى بمحافظتى الإسكندرية ودمياط.
وأشاد النواب بالاتفاقية، مؤكدين أنها تدعم جهود الدولة فى تطوير قطاع المرافق والبنية التحتية، واستكمال مشروعات مياه الشرب والصرف الصحى التى شهدت طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
أشاد المستشار هانى عازر، وزير شؤون المجالس النيابية، بمستوى التعاون بين الحكومة ومجلس النواب، مؤكداً أن التقرير الصادر عن لجنة الخطة والموازنة جاء بمهنية عالية، وأسهم فى الحفاظ على مستهدفات الاستقرار المالى والاقتصادى.
وأكد أن مصلحة المواطن تظل الهدف الأساسى للحكومة، وأن إعداد الموازنة تم فى ظل ظروف عالمية استثنائية تتسم بعدم اليقين والاضطرابات الاقتصادية، الأمر الذى استدعى تبنى نهج احترازى فى إعدادها.
ومع انتهاء أسبوعين من الجلسات المكثفة، قرر مجلس النواب استئناف جلساته خلال الأسبوع المقبل، لاستكمال مناقشة مشروعات القوانين المحالة من الحكومة.