السبت، 20 يونيو 2026 08:55 م

بعد واقعة "هدير" بائعة الشاي.. المسؤولية الجنائية والمدنية لمتولي الرقابة عن حوادث السير في ضوء التشريع المصري وقضاء محكمة النقض.. 5 عناصر تكشف أبرزها "الخطأ المفترض في جانب الرقيب".. و3 شروط لقيام المسئولية

بعد واقعة "هدير" بائعة الشاي.. المسؤولية الجنائية والمدنية لمتولي الرقابة عن حوادث السير في ضوء التشريع المصري وقضاء محكمة النقض.. 5 عناصر تكشف أبرزها "الخطأ المفترض في جانب الرقيب".. و3 شروط لقيام المسئولية الضحية هدير - بائعة الشاى
السبت، 20 يونيو 2026 06:00 م
كتب علاء رضوان

لازالت ردود الأفعال مستمرة حول الواقعة المعروفة إعلاميًا بواقعة وفاة بائعة الشاي بحدائق الأهرام، والصادر فيها قراراً من النيابة العامة بحبس ثلاثة متهمين بعدما تلقت إخطارًا بوقوع حادث تصادم بمنطقة حدائق الأهرام، أسفر عن وفاة إحدى السيدات، وإصابة أخرى، حال وجودهما بمحل عملهما بعربة شاي بمكان الواقعة، وشهد فيها الشهود بأن المتهمة الثانية هي من كانت تقود السيارة وقت وقوع الحادث، وهو ما أقر به المتهم الأول لدى استجوابه في التحقيقات.

 

كما كشفت التحقيقات عن أن والد المتهم الأول مكنه من استخدام السيارة، رغم علمه بعدم حمله ترخيصًا يجيز له قيادتها، بما ترتب عليه وقوع الحادث، وقد وجهت النيابة العامة إلى المتهمين اتهامات بالتسبب في قتل المجني عليها، وإصابة المجني عليها الأخرى، وإتلاف السيارة، فضلًا عن قيادة مركبة آلية دون ترخيص، كما وجهت إلى المتهم الأول ووالده اتهامًا بتمكين المتهمة الثانية من قيادة المركبة دون ترخيص، ووجهت للأب اتهامًا بتعريض طفل للخطر، هذا، وقد أمرت النيابة العامة بحبس المتهمين الأول والثانية، ووالد المتهم الأول احتياطيًا، وجارٍ استكمال التحقيقات. 

 

ععسس

 

المسؤولية الجنائية والمدنية لمتولي الرقابة عن حوادث السير

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على المسؤولية الجنائية والمدنية لمتولي الرقابة عن حوادث السير في ضوء التشريع المصري وقضاء محكمة النقض، فقد أعادت بعض الحوادث المأساوية التي شهدها المجتمع المصري في الآونة الأخيرة، وراح ضحيتها أبرياء نتيجة تمكين بعض القُصَّر من قيادة المركبات الآلية بالمخالفة للقانون، فضلاً عن الجدل المجتمعي جراء هذه الحوادث، طرح تساؤلات قانونية بالغة الأهمية حول حدود المسؤولية التي قد تمتد إلى الأب أو الولي أو القائم على الرقابة، إذا ترتب على هذا التمكين وقوع إصابات أو وفيات أو أضرار جسيمة للغير- بحسب الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار.

 

في البداية - ولئن كان الأصل أن مرتكب الفعل الضار هو المسؤول عنه، فإن المشرع المصري انطلاقاً من الأصل الشرعي الذي كرسه قول النبي ﷺ: "كلكم راع ومسئول عن رعيته"؛ لم يغفل دور الرقابة الأسرية في منع وقوع هذه الكوارث، فأحاطها بسياج من الالتزامات القانونية، ورتب على الإخلال بها صوراً متعددة من المسؤولية الجنائية والمدنية، حمايةً للأرواح والممتلكات وصوناً للأمن الاجتماعي - ومن ثم - تبرز أهمية الوقوف على الأساس القانوني لمسؤولية متولي الرقابة في هذه الفروض، في ضوء أحكام القوانين سواء قانون المرور وقانون الطفل والقانون المدني، وما استقر عليه قضاء محكمة النقض المصرية – وفقا لـ"عمار". 

 

حححسس

 

أولاً: المسؤولية الجنائية لمتولي الرقابة

 

من المبادئ الراسخة في النظام الجنائي المصري أن العقوبة شخصية، فلا يُسأل شخص عن فعل غيره، ولا تمتد المسؤولية الجنائية إلى الأب أو الولي لمجرد رابطة الأبوة أو الولاية غير أن الأمر يختلف إذا ارتكب متولي الرقابة فعلاً مستقلاً مؤثماً قانوناً، يتمثل في السماح للقاصر بقيادة مركبة أو تمكينه منها أو التغاضي عن ذلك مع قدرته على منعه، إذ تقوم مسؤوليته هنا على أساس خطئه الشخصي لا على أساس النيابة عن القاصر الكلام لـ"عمار".

 

وقد عالج المشرع هذه الحالة بنص المادة (81 مكرراً/3) من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973، والتي تنص على أن: "مع عدم الإخلال بالتدابير المقررة في هذا القانون أو أية عقوبة أشد في أي قانون آخر، يعاقب بذات العقوبة المقررة للفعل كل من سمح بقيادة مركبة لمن دون الثامنة عشرة، أو لأي شخص غير مرخص له بالقيادة إذا نجم حدوث إصابة أو وفاة أو ضرر للغير" – هكذا يقول "عمار". 

 

images

 

ويكشف هذا النص عن سياسة تشريعية واضحة تقوم على تحميل من سمح بالقيادة مسؤولية جنائية مستقلة متى ترتبت على هذا السماح نتائج ضارة، بحيث تمتد إليه العقوبة المقررة للجريمة الناشئة عن الواقعة، سواء كانت إصابة خطأ أو وفاة أو غير ذلك من صور الضرر التي يقررها القانون، كما قد يندرج هذا السلوك ـ بحسب ظروف كل واقعة ـ ضمن الحالات التي تشكل تعريضاً للطفل للخطر وفقاً لأحكام قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، متى توافرت الشروط القانونية اللازمة لذلك – طبقا للخبير القانونى.

 

ثانياً: المسؤولية المدنية لمتولي الرقابة

 

إذا كانت المسؤولية الجنائية تستهدف العقاب والردع، فإن المسؤولية المدنية تستهدف جبر الضرر وتعويض المضرور عما أصابه من خسارة وما فاته من كسب، وقد نظم المشرع هذه المسؤولية في المادة (173) من القانون المدني، التي تنص على أن: "كل من يجب عليه قانوناً أو اتفاقاً رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب قصره أو بسبب حالته العقلية أو الجسمية يكون ملزماً بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص للغير بعمله غير المشروع"، وتقوم هذه المسؤولية على أساس قانوني خاص قوامه حماية المضرور وتيسير حصوله على التعويض، دون تكليفه بإثبات خطأ متولي الرقابة بصورة مباشرة – كما يرى "عمار". 

 

خخي

 

شروط قيام المسؤولية

 

يشترط لقيام مسؤولية متولي الرقابة توافر 3 شروط رئيسية:

 

1-وجود التزام قانوني أو اتفاقي بالرقابة، كما هو الشأن بالنسبة للأب أو الوصي أو المدرسة أو غيرهم ممن يتولون الإشراف على القاصر.

2-أن يكون الخاضع للرقابة في حاجة إليها، وقد نصت الفقرة الثانية من المادة (173) مدني على أن: "يعتبر القاصر في حاجة إلى الرقابة إذا لم يبلغ خمس عشرة سنة، أو بلغها وكان في كنف القائم على تربيته".

 

ملحوظة:

 

كما تنتقل الرقابة إلى المعلم أو المشرف على الحرفة طوال فترة الإشراف الفعلي، وفقاً للأحكام التي أوردها النص.

 

3- صدور فعل غير مشروع من الخاضع للرقابة ترتب عليه ضرر للغير، كقيادة مركبة بالمخالفة للقانون والتسبب في إصابة أو وفاة. 

 

ططسس

 

ثالثاً: الخطأ المفترض في جانب الرقيب

 

استقر الفقه والقضاء على أن مسؤولية متولي الرقابة تقوم على قرينة قانونية مفادها افتراض الخطأ في جانبه، وقوام هذا الخطأ الإخلال بواجب الرقابة أو التقصير في التوجيه والتربية، ولذلك لا يلتزم المضرور بإثبات خطأ الأب أو الولي، وإنما يكفيه إثبات وقوع الفعل الضار والضرر وعلاقة الرقابة، لينتقل عبء الإثبات بعد ذلك إلى متولي الرقابة، ولا ينجو الرقيب من المسؤولية إلا إذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة بما ينبغي من عناية وحيطة، أو أن الضرر كان سيقع حتماً ولو قام بهذا الواجب بسبب أجنبي لا يد له فيه غير أن تمكين القاصر من قيادة مركبة أو تسهيل وصوله إليها يعد ـ في التطبيق العملي ـ من أقوى القرائن الدالة على الإخلال بواجب الرقابة، ويجعل نفي المسؤولية أمراً بالغ الصعوبة – كما أوضح "عمار".

 

رابعاً: مسؤولية حارس المركبة

 

إلى جانب مسؤولية متولي الرقابة، قد تقوم مسؤولية مستقلة على أساس المادة (178) من القانون المدني الخاصة بحراسة الأشياء والآلات الميكانيكية، فالسيارة بطبيعتها من الأشياء التي تتطلب عناية خاصة، ويكون حارسها مسؤولاً عما تحدثه من أضرار، ما لم يثبت أن الضرر نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه، فإذا ظل الأب أو مالك المركبة محتفظاً بسلطة الاستعمال والتوجيه والرقابة عليها، جاز مساءلته بوصفه حارساً للمركبة، إلى جانب أو بدلاً من مساءلته بوصفه متولياً للرقابة بحسب ظروف الواقعة، وللمضرور أن يستند إلى أي من الأساسين القانونيين اللذين يكفلان حماية حقه، دون أن يترتب على ذلك الجمع بين تعويضين عن الضرر ذاته – بحسب الخبير القانونى. 

 

ظظس

 

خامساً: الرجوع المباشر على شركة التأمين

 

عزز المشرع حماية المضرور من خلال القانون رقم 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري عن المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع، والذي قرر للمضرور أو ورثته حقاً مباشراً في الرجوع على شركة التأمين المؤمنة على المركبة، ويظل هذا الحق قائماً ومستقلاً عن حق المضرور في الرجوع على المسؤول عن الضرر للمطالبة بالتعويض التكميلي متى لم يكن التعويض التأميني كافياً لجبر كافة الأضرار المادية والأدبية الناشئة عن الحادث.

 

الخلاصة:

 

وفى الأخير يقول "عمار": يتضح مما تقدم أن الرقابة الأسرية في التشريع المصري ليست مجرد واجب أخلاقي أو التزام تربوي، وإنما التزام قانوني يترتب على الإخلال به آثار بالغة الخطورة، فتمكين قاصر من قيادة مركبة بالمخالفة للقانون قد يفضي إلى مساءلة جنائية مستقلة، كما قد يرتب مسؤولية مدنية واسعة النطاق، فضلاً عن الآثار التأمينية المرتبطة بحقوق المضرورين، ومن ثم، فإن اليقظة في ممارسة الرقابة، ومنع القُصَّر وغير المرخص لهم من قيادة المركبات، لا يمثلان فقط امتثالاً للقانون، بل يشكلان أحد أهم ضمانات حماية الأرواح وصون الأمن المجتمعي ومنع وقوع مآسٍ قد تترك آثارها القانونية والإنسانية لسنوات طويلة، وأخيراً فأننا نناشد أولياء القيام بدورهم المنوط بهم في الرعاية، ونناشد بتشديد العقوبات المقررة.  

 

726690027_1642680930134107_2295297433009130764_n
 
727491111_1016539157506842_22273025389740520_n
 
472115-ظظ
 
الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار

الأكثر قراءة



print